جبر الخواطر

جبر الخواطر

 

♕جبر الخواطر ♕

من سار بين الناس جابراً للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر

حقا جبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل ونبل محتد وكرامة أصل ، وأصالة معدن وشهامة مقدرة ورجولة مباركة ، فتطييب النفوس المنكسرة وجبر الخواطر من أعظم أسباب الألفة والمحبة بين المؤمنين،

وهو أدب إسلامي رفيع، وخلق عظيم لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النبيلة.

وكل منا يتعرض في حياته للهموم والكروب ، والضيق والاحزان ، ويصبح بحاجة إلى من يأخذ بيده ويجبر بخاطره ويمسح عن قلبه غاشية الحزن ويرفع عن صدره جاثمات الكرب ، فجبر الخواطر يعني فيما يعنيه تثبيت الآخر ورفع همته وتهوين مصيبته وإقالة عثرته والأخذ بيده حتى يقف على قدميه ، فما أجمل وأنت في غمرة الحزن أن تمتد إليك يد تسعفك ، أو تسبق إلى أذنك كلمة تشد من ازرك وتسعدك ، وتهون من امر المصيبة وتنجدك ،

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الدعاء بجبر الخاطر، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني”.

ويوم القيامة يقول نبي الله عيسى عليه السلام : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} المائدة: 118 (فرفعَ يديهِ وقال اللهمَّ ! أُمَّتي أُمَّتي وبكى . فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : يا جبريلُ ! اذهب إلى محمدٍ، – وربُّكَ أعلمُ -، فسَلهُ ما يُبكيكَ ؟ فأتاهُ جبريلُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فسَألهُ. فأخبرهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بما قالَ . وهو أعلمُ . فقال اللهُ : يا جبريلُ ! اذهبْ إلى محمدٍ فقلْ : إنَّا سنُرضيكَ في أُمَّتكَ ولا نَسُوءُكَ

ويروي ان الإمام أحمد بن حنبل كان يدعو دائماً لشخص يدعي أبا الهيثم ، فسأله إبنة من هو أبا الهيثم الذي تدعو له دائماً ، قال له عندما سُجنت وكنت أتجهز لكي أُضرب بالسوط كان هذا الرجل معي في السجن ، شدني من ثوبي وقال لي أتعرفني فقلت له لا فقال أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار ، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُربت ثمانية عشر ألف سوط وصبرت علي هذا من أجل الدنيا ومتعتها ، فاصبر أنت علي السوط من أجل الدين .

فكانت تلك الكلمات من أبي الهيثم للإمام أحمد بن حنبل دافع له لكي يصبر علي التعذيب وكلما شعر أنه تعب من كثرة التعذيب تذكر كلمات أبي الهيثم فكلماتة جبرت بخاطرة طوال سجنة وساعدتة لكي يصبر حتي نصرة الله علي أعدائة .

أخي القارئ أن أشكال جبر الخواطر كثيرة وعديدة 

عندما تقولين لزوجك «شكرًا» لأنه يجد ويكافح من أجل توفير حياة كريمة للأسرة وإسعادها فذلك أيضًا جبر للخواطر.

والابتسامة جبر خواطر، والكلمة الطيبة جبر للخواطر، ومساعدة الغير لمجرد أنك قادر على المساعدة جبر خواطر.

ألا فطيبوا الخواطر بما استطعتم ، ولا تدخروا في ذلك جهداً ،لأن ذلك فيه شعور بالسعادة ، وفيه فتح لباب البر والإحسان،

فما أجمل أن نواسي من حولنا ،ونجبر خواطرهم، وخاصة عند حدوث المحن والكروب ، لعل الله يجبر خواطرنا ،ويديم علينا النعم ، ويجزينا بكرمه


طباعة   البريد الإلكتروني

Author’s Posts

المتوجدون الأن
عدد الزيارات
95163
Image

تواصل معنا

تحميل تطبيق جورنال الحرية

Image
Image
© 2021 /news.gornalalhuria.com. All Rights Reserved
Design & Developed by https://www.ARABWEB-EG.NET