اقتصاد

عناوين الأخبار
تحليل الاقتصاد الدولي الفكر الاقتصادي وتوازن ميزان المدفوعات الدولية

بقلم أ.د/ محمد يونس عبدالحليم أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة بنين جامعة الأزهر

اختلف الفكر الاقتصادي خلال تطوره في تحديد أسس تعديل الاختلالات التي تحدث في ميزان المدفوعات الدولية، ويمكن إجمال ذلك في آراء المدرستين الكلاسيكية والكينزية بالإضافة إلى المدرسة التخطيطية. النظرية الكلاسيكية وتوازن ميزان المدفوعات: تهتم هذه النظرية بصيغة أساسية بتحليل توازن الميزان التجاري دون غيره من حسابات ميزات المدفوعات وعليه يعتبر هذا الإسهام الفكري ناقصاً منذ البداية. وتعتمد النظرية الكلاسيكية على نظرية النفقات النسبية في التجارة الخارجية ونظرية كمية النقود، وذلك حيث تفسر هذه النظرية من ناحية حركات السلع بين البلدان المختلفة على أساس الفروقات النسبية في أسعارها، وتربط من ناحية أخرى قيمة العملة الوطنية بكمية عرضها. وهنا فإن تغيير مستويات الأسعار في بلد ما، يستتبعه بالضرورة تغيير حجم السلع المتبادلة واتجاهها، وبالتالي يحدث اختلال في ميزان المدفوعات بالسلب أو بالإيجاب، وأن هذا الاختلال لا يستمر طويلاً وإنما يزول في المعتاد وبصورة تلقائية دون أدنى تدخل حكومي، حيث أن زيادة قيمة الاستيرادات على قيمة الصادرات ولأى سبب كان مثلاً تنطوي بطبيعة الحال على وجود عجز في الميزان التجاري، وفى ظل نظام الذهب لابد من تغطية هذا العجز بالذهب، وهو ما يعنى خروج النقود الذهبية في البلد المعنى بمبلغ هذا العجز، ويؤدى ذلك حتماً إلى قلة عرض هذه النقود وبالتالي إلى انخفاض الأسعار المحلية، ويكون هذا الانخفاض مغرياً للمستوردين الأجانب فيزداد طلبهم على المنتجات المحلية، وأن مؤدى ذلك بالطبع زيادة الصادرات بالنسبة إلى الاستيرادات أى بمعنى آخر دخول نقود جديدة بما يعادل العجز السابق فيحدث التوازن في ميزان المدفوعات. وهكذا تنحصر العلاقة في إعادة التوازن في النظرية الكلاسيكية في العلاقات السعرية، أى فيما بين مستويات الأسعار المحلية والأسعار الأجنبية للسلع المتبادلة وذلك بالاعتماد على دور كمية النقود في الداخل والخارج، وعلى تبعية هذه الكمية النقدية (من حيث الزيادة أو النقصان) لكمية الذهب الصادرة أو الواردة، نتيجة لما تفترضه هذه النظرية من أن زيادة أو نقصان كمية النقود تؤدى إلى زيادة أو نقصان الطلب الكلى على السلع والخدمات، وأن زيادة أو نقصان هذا الطلب تؤثر في مستويات الأسعار والنفقات دون مستويات التشغيل والدخل القومي. وفى نفس الوقت تفترض هذه النظرية أن كمية النقود المتغيرة (بسبب تغير الحسابات الخارجية) في ظل نظام الذهب هي كمية الذهب النقدي التي تدخل هذه الحسابات فحسب. ولكن الواقع لم يكن نظام الذهب جامداً، كما تصوره الكلاسيك، أى في أن تعتمد كمية النقود على كمية الذهب تماماً، فعند دخول الذهب إلى القطر المعنى (أو خروجه من هذا القطر) كان على البنك المركزي أن يزيد أو يقلل من عرض النقود بإضعاف كمية الذهب الداخلة أو الخارجة وذلك لأنه كان عليه أن يشترى أو يبيع بجانب الذهب كمية من السندات الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك فإن نظام الذهب الذي اعتمدته النظرية الكلاسيكية لم يضمن في الواقع وخلال جميع الفترات التي طبق فيها تحقيق التوازن المنشود في ميزان المدفوعات، وإنما كان عاملاً من عوامل تحديد حجم المعاملات الاقتصادية، على الرغم مما ساهم فيه من تقليل حجم الاختلال. كما ولا شك، أن الاتكال على دور النقود ونتائجها التلقائية في تعديل ميزان المدفوعات، جعل هذه النظرية تهمل إلى حد كبير الآثار الاقتصادية الفعلية لاختلالات ميزان المدفوعات في الداخل وخاصة في التشغيل والدخل القومي، حيث أنها حصرت هذه الآثار في الأسعار والنفقات. وبالتالي استمرت هذه النظرية تسقط في اعتبارها تأثير الانعكاسات الاقتصادية المحلية في إعادة التوازن إلى أن ظهرت النظرية الكينزية. النظرية الكينزية وتوازن ميزان المدفوعات: رفضت النظرية الكينزية الدور الذي تلعبه كمية النقود في النظرية الكلاسيكية بل وأكدت على دور المؤثرات غير النقود والأسعار وخاصة التشغيل والدخل القومي في إعادة التوازن. وحسب هذه النظرية عند حدوث عجز في ميزان المدفوعات الخاص بالبلد (A) مثلاً فإن هذا العجز يمول بالذهب والحسابات قصيرة الأجل ومهما كانت وسيلة التمويل هذه وبالتالي تزداد حصيلة الصادرات الصافية في البلد (B) الذي يستورد منه البلد (A) وتنتشر آثار هذه الزيادة بكميات متراكمة في التشغيل والدخل القومي خلال مضاعفات كل من التجارة الخارجية والاستثمار والتشغيل ومهما كانت الآثار التي تعقبها الإجراءات التعقيمية للبنك المركزي فإن الصناعات التصديرية بالضرورة تتأثر بهذه الزيادة وهى ما يفضى إلى زيادة الطلب على السلع المستوردة من القطر (A) بجانب نمو نقطة التوازن (ولو بصورة جزئية). وبالعكس فإن وجود الفائض في ميزان المدفوعات في القطر (أ) يؤدى خلال المضاعفات المذكورة إلى تغييرات متراكمة في الدخل القومي والتشغيل، ومع أخذ عاملي التسرب الرئيسيين: الميل الحدي للاستيراد والميل الحدي للادخار، نجد أن جزءاً من هذا الفائض يعود إلى القطر (ب)، خلال زيادة الطلب على السلع المستوردة إلى أن يتجه ميزان المدفوعات نحو نقطة التوازن فيحدث ذلك ولو بصورة جزئية. وهكذا فإن هذه النظرية تعتمد على التأثيرات التي تباشرها اختلالات ميزان المدفوعات على مستويات التشغيل والدخل القومي، فإذا لم تحدث هذه التأثيرات أى إذا كانت التغييرات في ميزان المدفوعات ناتجة عن تحويلات رأسمالية بغرض المضاربة مثلا، بحيث لا يتأثر تيار الدخل بها بشكل ملموس، فإن عملية التعديل لن يكون لها وجود. ومع التقاء النظريتين الكينزية والكلاسيكية في وجود نوع من الديناميكية في الاتجاه التوازني في ميزان المدفوعات، فإن نوع عملية التعديل نفسها يختلف بينهما، ففي النظرية الكينزية هناك بديلان في ميزان المدفوعات وهما: إما استقرار مستوى التشغيل والدخل القومى وإما التوازن الدولى، بينما في النظرية الكلاسيكية، هناك بديلان اخران وهما: إما استقرار مستوى الأسعار المحلية وإما التوازن الدولى. ولكن الواقع أن عملية التعديل التلقائية (أو شبه التلقائية) سواء كانت عن طريق الأسعار والأجور في ظل نظام الذهب أو عن طريق التشغيل والدخل القومى في ظل نظرية المضاعف، لم يبق منها إلا صورة باهتة لا تجد في الواقع شيئاً يُذكر حيث ركزت الدول على التوازن الداخلى وتركت إلى حد الاهمال التوازن الخارجي، وذلك اعتماداً على القيود المصطنعة في التجارة الخارجية والنقد الأجنبى واتكالاً على موارد الاحتياطي الدولى وخاصة الذهبو الائتمان قصير الأجل وتخصيصات حقوق السحب الخاصة، وقد تولد عن هذا الاتجاه، انهيار النظام الذى اعتمدته اتفاقية bretton- woods في عام 1944 وذلك في العام 1973 بسبب التدفقات التخضيمة المتزايدة للتسهيلات الائتمانية قصيرة الأجل والتى رافقت انهيار الاسس التي قام عليها النظام السابق والتى كانت منها: ثبات سعر الذهب مع إدخال السوق الثنائية (أو المزدوجة) في شهر اذار من العام 1968. قابلية تحويل العملات الأجنبية إلى الذهب عندما تم إيقاف قابلية الدولار الأمريكى للتحويل إلى الذهب في شهر اغسطس من عام 1971. إنهاء نظام صندوق النقد الدولى لأسعار الصرف الثابتة في عام 1973. لقد بلغت التدفقات التضخمية – في ظل الالتزام الشديد بنظام أسعار الصرف الثابتة المعتمد على الدولار الأمريكى – حداً قوضت السياسات الموضوعة لمقاومة التضخم في بعض البلدان مثل ألمانيا وسويسرا والتى كانت تعتبر جزر الاستقرار في العالم الرأسمالى، ففى ألمانيا كانت التدفقات الوافدة خلال السنوات الثلاث من ربيع العام 1971 وحتى ربيع عام 1973 أثر بالغ في القاعدة النقدية، حيث أن عبئها كان يتجاوز مجموع الزيادة في عرض النقد الداخلى، وفى سويسرا كان تدفق بضعة مليارات من الدولارات الأمريكية إليها في صيف عام 1971 كافياً لشل السياسة النقدية طوال عامين تقريباً. ونعرض فيما يأتى بعض الإجراءات المقترحة لإزالة العجز في ميزان المدفوعات، وذلك بغض النظر عن طبيعتها التقليدية أو الحديثة: إذا كان العجز ناتجاً عن هبوط حصيلة الصادرات – وخاصة في الاقتصادات النامية التي ترتفع فيها نسبة هذه الحصيلة إلى مجموع مقبوضاتها – لابد من التأكيد على تجشيع تجارة التصدير وبمختلف الطرق منها: تخفيض أسعار السلع المصدرة – التي تتمتع بمرونة في الطلب عليها بالنسبة لتغييرات أسعارها في الأسواق الخارجية – وذلك من خلال تقليل تكاليفها بالضغط على العوائد الخاصة بعوامل إنتاجها، مع اخذ ضغوط نقابات العمال ومقاومتها لتقليل الأجور في الاعتبار. إعفاء أو تقليل رسوم التصدير ومنح منتجي السلع المصدرة إعانات (عند تخفيض أسعار منتجاتهم). ويفضل ذلك في حالة الصادرات الثانوية (للاقتصادات النامية) كالصادرات غير النفطية للعراق. وإذا كانت زيادة الصادرات غير كافية لإزالة العجز، لابد من الالتجاء إلى الضغط على الاستيرادات عن طريق زيادة الرسوم الجمركية. الالتجاء إلى تقليص حجم العملة الوطنية المتداولة (في الداخل) بغرض تقليل الطلب على السلع والخدمات المستوردة فيما إذا كانت علاقة الطلب إلى الدخل بالنسبة لهذه السلع والخدمات مرنة وهو ما يؤدى إلى تخفيض المستوى العام للأسعار المحلية، وبالتالي إلى تقليل الاستيرادات وزيادة الصادرات حيث يثبط ذلك اندفاع الموردين إلى استيراد المنتجات الأجنبية ويشجع في نفس الوقت المصدرين الأجانب على زيادة طلبهم من المنتجات المحلية. ولكن الواقع إذا كان في المقدور ضمان نجاح السياسة النقدية – وخاصة فيما يتعلق بكمية النقود المتداولة – في البلدان المتقدمة، فإن مآلها في البلدان النامية غالباً الفشل وذلك لأن الجزء الأكبر من الطلب على المواد الأولية المصدرة من قِبل هؤلاء البلدان، يعتمد على الخارج، وهو ما لا تصل إليه السياسة النقدية، وأن القطاع المعيشي لا يزال يغطى قسماً من الاقتصادات النامية، وأن أدوات سياسة البنك المركزي (تغيير سعر الخصم ونسبة الاحتياطي الالزامى للبنوك التجارية وعليمات السوق المفتوحة)، غير فعالة في معالجة الانكماش أو التضخم في هذه الاقتصادات. تخفيض سر صرف العملة الوطنية: وأن نجاح هذا الإجراء يعتمد على رد فعل الأجانب ومرونة الطلب الخارجي على المنتجات المحلية وكذلك على مدى كفاءة ومرونة الجهاز الإنتاجى المحلى تجاه تغييرات الطلب الخارجي. توجيه التجار نحو تحديد تحويلاتهم من مقبوضات التصدير (بغرض تمويل الاستيرادات) في حدود هذه المقبوضات، أى بعبارة أخرى يتم تحديد الاستيرادات بمقدار الصادرات المتحققة. ولا شك بأن هذا الإجراء أكثر توافقاً مع أنظمة التخطيط المركزي والرقابة الشديدة على عمليات التحويل، ولكن مهما قل شأن هذه الأنظمة وهى في طريقها إلى التحول نحو أنظمة السوق التنافسية والاندماج في الاقتصاد العالمي فإن مسالة التوجيه والإرشاد في هذا المجال تبقى هامة. المدرسة التخطيطية وتوازن ميزان المدفوعات: اعتمدت اقتصادات التخطيط المركزي الشامل ولعدة عقود خطة النقد الأجنبى بدلاً من ترك المعاملات الاقتصادية الدولية لآليات السوق وحركات الأسعار وذلك باعتبار أن التخطيط العلمي يكفل مسبقاً تطابق القيم التخمينية المتوقعة مع القيم الحقيقية المتولدة عن المشروعات المخططة، وبالتالي فإن قيم المعاملات الخارجية شأنها شأن قيم المعاملات الداخلية تخضع لتنبؤات مؤكدة، فتضمن خطة النقد الأجنبى تعادل مقبوضات الدولة من النقد الأجنبى مع مدفوعات من هذا النقد. وهنا – حسب المدرسة التخطيطية – لا تبرز صعوبة فيما إذا تعادل جانبا الخطة أو إذا زادت القيمة الكلية لكافة بنود الإيرادات على القيمة الكلية لكافة بنود النفقات وذلك لتحقيق النتائج المخططة في الحالة الأولى (أى تنفيذ الخطة بصورة كاملة) ولحدوث فائض في النقد الأجنبى في الحالة الثانية، حيث يفترض في هذه الحالة الأخيرة توجيه الفائض المتحقق توجيهاً اقتصادياً سليماً دون إعطاء نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني. ومن الإجراءات التي يمكن الالتجاء إليها في هذا السبيل، أى من أجل استيعاب الفائض هي: إنفاق المبالغ التي تحصل عليها الدولة كفائض في ميزان النقد الأجنبى على السلع والخدمات الإضافية التي تحتاجها مشروعات التنمية المخططة. أو تقديم المبالغ المعنية إلى الاحتياطي العام للدولة في شكل الذهب عادة. وتؤدى هذه الإجراءات إلى زيادة النفقات وبالتالي إلى إعادة توازن الميزان. أما في حالة العجز فإن الصعوبة تبرز شكل واضح حيث أن نتائج ذلك قد تنعكس على حجم الاستثمارات ومستوى الاستهلاك العام ومن ثم على الخطة ككل، وفى نفس الوقت تعتبر إجراءات التعديل أى إعادة التوازن أصعب في حالة العجز منها في حالة الفائض. ومن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لإزالة عجز ميزان المدفوعات هما ما يأتى: تخفيض النفقات العامة عن طريق تقليل الاستيرادات من بعض السلع، وقد يؤثر هذا الإجراء في تنفيذ المشروعات الاقتصادية التي سبق وأن تم طلبها للحاجة إليها وذلك إذا تعلقت هذه الحاجة بالسلع الإنتاجية أو قد يخل بالتوازن المخطط بين دخول السكان ونفقاتهم النقدية عندما يتعلق الموضوع بالسلع الاستهلاكية. زيادة حجم الإيرادات عن طريق زيادة الصادرات من بعض السلع، وهو ما قد يزيد من أعباء المشروعات المنتجة لها، أو قد يزيد من صعوبة تحقيق التوازن، أو قد يزيد من صعوبة تحقيق التوازن إذا كانت هذه المشروعات بحاجة إلى سلع ومواد أولية مستوردة. الاقتراض من الدول الأخرى، وهذا ما يجعل الدول مديونة بقيمة القروض إلى الخارج، وبالتالي فإن هذا الإجراء يستتبع سداد الديون المستحقة مع فوائدها بالسلع والخدمات المحلية أو بالذهب أو العملات الحرة التي تشكل جزءاً من احتياطي الدولة. السحب من الاحتياطي العام للدولة، وهو ما يؤدى إلى إضعاف ضمانات الدولة ضد التقلبات التي قد تحدث في الأسواق الرأسمالية وضد التطورات غير المتوقعة في الخارج، وإلى التقليل من إمكانية الاقتصاد الوطني على مواجهة عجز جديد في ميزان المدفوعات مستقبلاً. ومهما كانت النتائج المترتبة على هذه الإجراءات فإن من شأنها تحقيق التوازن المنشود في ميزان المدفوعات، أى تنفيذ خطة النقد الأجنبى المتوازنة وحسب الترتيب والتوقيت المحدودين. وعلى ما سبق ظهرت نقاط تباين عديدة بين خطة النقد الأجنبى الأخيرة في ظل أنظمة التخطيط المركزي الاشتراكية السابقة وموازين المدفوعات الدولية المعتمدة في ظل أنظمة اقتصادات السوق وفى البلدان النامية، ويمكن هنا أن نذكر النقاط الآتية على سبيل المقارنة: أن ميزان المدفوعات في البلدان الرأسمالية والنامية لا يقوم على أساس التخطيط وأن أى تحديد مسبق لبنوده ومحتوياته لا يكون ملزماً، وخاصة وأن تنفيذ يرتبط بصفة رئيسية بالية السوق وبنشاط القطاع الخاص، أما خطة النقد الأجنبى فإنها ملزمة للأجهزة المسئولة في الدولة، وتوجه وتراقب مركزياً من قِبل أعلى السلطات السياسية والاقتصادية. أن ميزان المدفوعات في اقتصادات السوق يعتبر قناة لنقل التقلبات، أما خطة النقد الأجنبى فإنها تعتبر صمام أمان لتحصين الاقتصادات المخططة من التقلبات الخارجة. أن ميزان المدفوعات الدولية غير المخطط يحتوى على كافة المعاملات الاقتصادية للبلدان الرأسمالية والنامية بما فيها المعاملات التي تتم على أساس المقايضة وكذلك الهبات والقروض والتعويضات العينية، ولكن هذا الميزان في نفس الوقت يسقط في اعتباره تفاصيل السلع والمواد الأولية والخدمات التي تدخل في التبادل وذلك كمؤشر يؤخذ به، لما يحد من تغيير هيكلي في الاقتصاد الوطني. أما خطة النقد الأجنبى فإنها تركز على المعاملات التي تتم بالعملات الأجنبية ولا تتضمن تلك التي تتخذ صور المقايضة والعروض الخارجية والتعويضات والهبات العينية، وفيما يخص معاملات دول أوربا الشرقية فيما بينها أى ضمن دول هذه الكتلة فإنها كانت تمثل المقبوضات والمدفوعات النقديتين اللتين تتمان عادة بالروبل القابل للتحويل، غير أن المعاملات التي كانت تجرى مع الدول الأخرى خارج الكتلة الاشتراكية فإنها كانت تنحصر فيما يتم بالعملات الأجنبية. كما وأن الخطة المذكورة لم تكن تُظهر العمليات التي كانت تتم فيما بين الهيئات الوطنية، حتى لو تعلقت هذه العمليات بالعالم الخارجي.


طباعة   البريد الإلكتروني

Author’s Posts

المتوجدون الأن
عدد الزيارات
95167
Image

تواصل معنا

تحميل تطبيق جورنال الحرية

Image
Image