الرئيس السيسي وإحياء تجربة طلعت حرب الاقتصادية

 

أ.د/ محمد يونس عبدالحليم

أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة بنين جامعة الأزهر

يعتبر محمد طلعت حرب من أعلام الاقتصاد في العصر الحديث في مصر. ولد محمد طلعت حرب في 25 نوفمبر 1867 بحي الجمالية بالقاهرة. حفظ طلعت حرب القرآن في طفولته ثم التحق بمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة. والتحق بمدرسة الحقوق الخديوية في أغسطس 1885 وحصل على شهادة مدرسة الحقوق في 1889. استقبل في شبابه الباكر الثورة العرابية ضد الخديوي وضد الإنجليز الذين احتلوا مصر في 1882. وقد ساعد هذا على تأجيج الحس الوطني داخل طلعت حرب. 

تدرج محمد طلعت حرب في السلك الوظيفي ففي عام 1905 عمل مديراً لشركة كوم أمبو كما أسندت له في نفس الوقت إدارة الشركة العقارية المصرية التي عمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها في يد المصريين. كانت هذه الشركة بداية ثورة طلعت حرب لتمصير الاقتصاد ليملك القدرة على مقاومة الإنجليز وتحقيق الاستقلال. وقد اتجه طلعت حرب إلى دراسة العلوم الاقتصادية والآداب فدرس اللغة الفرنسية وأتقنها وتواصل مع كافة التيارات العلمية والثقافية وامتزج بالكثير من أقطابها. 

كان طلعت حرب متعدد المواهب وكان محافظاً في أفكاره. وكانت معاصرته للثورة العرابية بمثابة الشرارة التي أشعلت الوطنية بداخله وبداخل كافة الشباب وقتها مثل سعد زغلول وقاسم أمين ولطفي السيد والشيخ محمد عبده وغيرهم. 

وفي عام 1907 كتب مقالا على صفحات الجريدة قال فيه: “نطلب الاستقلال العام ونطلب أن تكون مصر للمصريين وهذه أمنية كل مصري. ولكن مالنا لا نعمل للوصول إليها. وهل يمكننا أن نصل إلى ذلك إلا إذا زاحم طبيبنا الطبيب الأوروبي ومهندسنا المهندس الأوروبي والتاجر منا التاجر الأجنبي والصانع منا الصانع الأوروبي وماذا يكون حالنا ولا كبريته يمكننا صنعها لكي نوقد بها نارنا ولا إبرة لنخيط بها ملبسنا ولا فبريقة ننسج بها غزلنا ولا مركب أو سفينة نستحضر عليها ما يلزمنا من البلاد الأجنبية فما بالنا عن كل ذلك لأهون ولا نفكر فيما يجب علينا عمله تمهيداً لاستقلالنا إن كنا له حقيقة طالبين وفيه راغبين. وأرى البنوك ومحلات التجارة والشركات ملأى بالأجانب وشبابنا إن لم يستخدموا في الحكومة لا يبرحون القهاوى والمحلات العامة وأرى المصري هنا أبعد ما يكون عن تأسيس شركات زراعية وصناعية وغيرها وأرى المصري يقترض المال بالربا ولا يرغب في تأسيس بنك يفك مضايقته ومضايقة أخيه وقت الحاجة. فالمال هو (أس) كل الأعمال في هذا العصر وتوأم كل ملك”.

في عام 1911 قَدم طلعت حرب رؤيته الفكرية واجتهاداته النظرية عن كيفية إحداث ثورته الثقافية وذلك من خلال كتابه “علاج مصر الاقتصادي” وإنشاء بنك للمصريين. في عام 1912 قَدم طلعت حرب كتابه “قناة السويس” وذلك لتفنيد دعاوى انجلترا وفرنسا لتمديد عقد إحتكار القناة لمدة 40سنة أخرى بعد ال99 سنة التي تنتهي في عام 1968 وقد نجحت حملة طلعت حرب في القضاء على هذا المخطط الاستعماري في مهده. كان طلعت حرب ميالاً (بشكل واع) للفلاحين والغلابة محدودي الدخل ويدافع عنهم فعند تصفية الدائرة السنية سعى إلى بيع الأراضي إلى الفلاحين الذين يزرعونها. 

وفي عام 1920 ينجح طلعت حرب في إنشاء البنك. ويعتبر بنك مصر هو نقطة البداية لمرحلة الإصلاح الاقتصادي وخطوة على طريق الحرية من الاستعمار الانجليزي. رأى طلعت حرب أن السبيل لتحرير اقتصاد مصر هو إنشاء بنك مصري برؤوس أموال مصرية.

أقنع محمد طلعت حرب باشا مائة وستة وعشرين من المصريين الغيورين بالاكتتاب لإنشاء البنك، وبلغ ما اكتتبوا به ثمانون ألف جنيه، تمثل عشرين ألف سهم، أي أنهم جعلوا ثمن السهم أربعة جنيهات فقط، وكان أكبر مساهم هو عبدالعظيم المصري بك من أعيان مغاغة، فقد أشترى ألف سهم. 

بعد عامين فقط من إنشاء بنك مصر قام طلعت حرب وفي عام 1922م بإنشاء أول مطبعة مصرية برأس مال قدره خمسة آلاف جنيه. 

تواصلت عطاءات طلعت حرب فأنشأ شركات مصر للملاحة البحرية، ومصر لأعمال الأسمنت المسلح، ومصر للصباغة، ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر لتجارة وتصنيع الزيوت، ومصر للمستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية، ومصر للكيماويات، ومصر للفنادق، ومصر للتأمين، كما أنشأ طلعت حرب شركة بيع المصنوعات المصرية لتنافس الشركات الأجنبية (بنزايون – صيدناوي وغيرهم). 

سعى طلعت حرب لإنشاء شركة مصر للطيران كأول شركة طيران في الشرق الأوسط برأس مال 20 ألف جنيه، وقد بدأت الشركة بطائرتين من طراز دراجون موت ذات المحركين تسع كل منها لثمانية ركاب، وكان أول خط من القاهرة إلى الإسكندرية ثم مرسى مطروح، وكان الخط الثاني من القاهرة إلى أسوان. في عام 1934 بدأ أول خط خارجي للشركة من القاهرة إلى القدس (القدس عربية وستظل عربية). 

تعرض بنك مصر لأزمة مالية كبيرة، كان الاحتلال البريطاني ورائها، حيث تسارع آلاف المودعين بسحب أموالهم من البنك ومما زاد الأزمة سحب صندوق توفير البريد لكل ودائعه من بنك مصر، ورفض البنك الأهلي أن يقرضه بضمان محفظة الأوراق المالية، وعندما ذهب طلعت حرب إلى وزير المالية حينذاك حسين سري باشا لحل هذه المشكلة، كان الشرط الوحيد الذي قدمه الوزير لحل أزمة البنك هو تقديم طلعت حرب لاستقالته. بالفعل قدم طلعت حرب استقالته للمحافظة على البنك هذا الانجاز العظيم الذي قام بتقديمه للمصريين، والذي استمر إلى يومنا هذا يقدم خدماته إلى المواطن المصري ورمزاً وتخليداً لذكرى واحد من ابرز الاقتصاديين الذين عرفتهم مصر، ومن أقواله الشهيرة في هذا الموقف هو: “فليذهب طلعت حرب وليبق بنك مصر”.

قائمة المشروعات:

ساهمت المشاريع الوطنية في إذكاء روح الوطنية في هذه الفترة، حيث شجعت هذه المشاريع الكثيرين على فكرة الادخار لدى البنك، وزادت ودائع البنك مقارنة بكل البنوك الأجنبية العاملة في مصر، واستطاع امتصاص جزء كبير من البطالة، مما أنهى مقولة الاستعمار والتي كانت تردد في ذلك الوقت “المصري لا يعرف إلا الاستدانة” حيث استطاع بنك مصر تحفيز الادخار لدى كل المصريين حتى الأطفال بعد أن وزع البنك حصالات على تلاميذ المدارس الابتدائية ثم يأخذ ما فيها ويفتح للأطفال دفتر توفير بالبنك. 

وها هو الزمان يعيد نفسه، ففي مطلع العام الحالي تحدثت كريستينا لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي عن قلة المدخرات المصرية، وأنه ليس هناك وعي ادخاري في المؤتمر العالمي الذي عُقد بمدينة شرم الشيخ خلال العام الحالي وكان ابلغ رد على ذلك أن المصريين جمعوا قرابة 68 مليار جنيه لإنشاء قناة السويس الجديدة خلال أسبوع واحد فقط وشجع ذلك أيضا الحكومة المصرية والجهاز المصرفي على الاهتمام بالشمول المالي والتجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية واستخدام الفيزا كارت وعدم سحب كل الأموال وتضمين الاقتصاد غير الرسمي في الرسمي والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. 

كذلك شجعت المشاريع التي أقامها طلعت حرب المواطنين للإقبال على شراء منتجات هذه الشركات كبديل عن البضائع الأجنبية، كما أسس بعض المفكرين جماعة “المصري للمصري” وعملت على تشجيع المواطنين والتجار والمصانع للتعامل مع الشركات المصرية، وساهم النقراشي باشا رئيس الوزراء في إنشاء معرض صغير للمنتجات في النادي السعدي، وكان هذا السبب في إنشاء شركة بيع المصنوعات المصرية في عام 1932، وتم افتتاح العديد من الفروع لها في أنحاء البلاد. 

حقيقةً أن الاقتصاد المصري في عصر الاحتلال البريطاني وأثناء طلعت حرب كان الاقتصاد المصري يعمل في ظل الاقتصاد الحر وقوى السوق، ثم جاءت بعد ذلك قرارات التأميم وتحويل هذه المشاريع إلى قطاع عام، وجدير بالذكر أن معظم هذه الشركات وقعت وحققت خسائر كبيرة بسبب سوء الإدارة في هذه الشركات.

وأرى من وجهة نظري الشخصية المتواضعة ضرورة إفساح المجال للقطاع الخاص جنباً إلى جنب مع القطاع العام – شراكة مع القطاع الخاص – لإقامة مشروعات استثمارية جديدة بضمان الدولة حيث تقوم الدولة بمراقبة المشروعات وتلزم شركات القطاع الخاص تنفيذ المشروعات طبقاً للمواصفات القياسية، وترفض كل ما هو مخالف للمواصفات ومحاربة الفساد داخل القطاع العام.

وجدير بالذكر في هذا المقام أن نشير إلى عطاءات وانجازات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي المتواصلة في جميع قطاعات الاقتصاد والمتمثلة في المشاريع الزراعية واستصلاح الأراضي (واحد ونصف مليون فدان، فضلاً عن 220 ألف فدان أخرى) وفي مجال الاستزراع السمكي في منطقة شرق القناة وبركة الغليون بكفر الشيخ ، وفي مجال الإسكان والصناعة والطرق والمواصلات ومترو الأنفاق والكباري والجسور والأنفاق أسفل قناة السويس وتطوير القرى الأكثر احتياجاً والأشد فقراً والعاصمة الإدارية الجديدة ، وقانون الاستثمار الجديد والإصلاحات الاقتصادية الجريئة ومنافذ بيع القوات المسلحة ، وفي مجال الضمان الاجتماعي للفقراء ومحدودي الدخل ، وفي مجال التسليح العسكري ، ومحطات الكهرباء والبحث عن الطاقة البديلة الجديدة والمتجددة والقواعد العسكرية الجديدة والمواني الجديدة وغيرها وغيرها وكلها في آن واحد وبالتوازي ، وتواصلت عطاءاته في مجال التعليم والصحة وحملات مكافحة الأمراض.

حقيقةً أن تطلعات السيد الرئيس كثيرة ومتعددة وأراه قريباً من الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن التوفيق حليفه ، وأرى في هذه المرحلة وبحيادية تامة أن هناك طلعت حرب آخر قادم.

وجدير بالذكر في هذا المقام أيضا أن نرفع القبعة لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية على تبنيه فكر ورؤية طلعت حرب، وسيره في المجال الاقتصادي على خطى هذا الرجل وتجربته الاقتصادية، الأمر الذي جعل المتخصصين يقولون طلعت حرب راجع. وللمهندس مصطفى مدبولي وزير الإسكان والقائم بأعمال رئيس الوزراء حيث تقوم الوزارة بطرح المشروعات على شركات القطاع الخاص وتطالب الشركات تنفيذ المشروعات طبقاً للمواصفات الموضوعة في هذا الشأن. وفي حالة عدم تطبيق المواصفات ترفض الوزارة استلام المشروعات من الشركات. خالص التحية وعظيم التقدير لفخامة الرئيس  وللمهندس مصطفى مدبولي.

لم تتوقف تطلعات طلعت حرب على المشروعات المحلية فقط بل كانت طموحاته أكثر من ذلك بكثير خارج القطر المصري وفي البلاد العربية.

  • كان طلعت حرب يتطلع لقيام بنك مصر بدور أكبر في الأقطار العربية، وفتح مجالات أخرى لنشر فكرة البنك ومزيد من التعاون المشترك، وتمتعت مشاريع وانجازات طلعت حرب مع بنك مصر بصيت واسع في العديد من الدول المجاورة، خاصة أنها كانت تعاني من هيمنة الاقتصاد الأجنبي عليها وعدم وجود أنظمة مالية وطنية.
  • وفي ديسمبر 1935 قام طلعت حرب بزيارة السودان واستطاع أن يلتقي بالحاكم العام للسودان، وفي بداية عام 1936 قام بزيارة الحجاز وساهم في استكمال مستشفى جدة ومكة، وساهم أيضاً في تأسيس مرفق الإسعاف الكامل في مكة المكرمة. 
  • وقامت الحكومة العراقية بتوجيه دعوة له فقام بزيارة العراق، ثم توجه بعدها إلى المعرض العربي بدمشق ثم زار بيروت، وأسفرت الزيارة عن تأسيس بنك مصر – سوريا – لبنان. 
  • كان طلعت حرب يتمتع بعضويات مجالس إدارة شركات أجنبية ساهمت هذه العلاقات خارجياً وأسفرت عن تأسيس بنك “مصر – فرنسا” في باريس عام 1936.
  • كان فكر طلعت حرب يتوافق مع الفكر الاقتصادي الإسلامي وأسسه ومبادئه، وكان متديناً وخلوق، والدليل على ذلك أن طلعت حرب كان يراعى دائماً البُعد الأخلاقي في معاملاته وتعاملاته حيث أصدر قراراً بعدم تمويل بنك مصر لأية مشروعات تسيء إلى الخُلق العام، وكرامة الإنسان، كما حرص البنك على مساعدة صغار الصناع والحرفيين للصمود أمام سيطرة المنتجات الانجليزية على السوق المصرية ومنافستها، وكما شجع البنك قيام شركات المقاولات المصرية ودعمها مالياً بكسر احتكار الأجانب لهذه المشروعات. 

أشاد بتجربته الجميع الغرب قبل الشرق والعرب والمصريين، حيث قام الكاتب الأمريكي إيريك ديفيز بتأليف كتاب بعنوان: طلعت حرب وتحدي الاستعمار. دور بنك مصر في التصنيع 1920 – 1941). وهي دراسة أكاديمية نال عنها رسالة الدكتوراه من جامعة شيكاغو  تعرض الكتاب إلى تجربة طلعت حرب في التنمية وأنها جديرة حقاً بالتأمل والدراسة، إذ نجح الرجل عبرها في عقد تزاوج ناجح ومثمر بين الصناعة والبنوك حيث قام بنك مصر بتمويل الشركات الصناعية والإنتاجية ونهض بها مؤسساً قلعة مصر الاستثمارية ومقدماً في الوقت نفسه منظومة اقتصادية متكاملة عاشت مصر في رحابها في النصف الأول من القرن الماضي.

كما أشار الكاتب إلى أنه لم يكن الهدف من إنشاء هذا البنك مجرد هدف تجاري عادي شأن بقية البنوك، وإنما كان مؤسسوه يأملون قيامه بدور ممول للصناعة الوطنية المصرية وكمركز لمجموعة عملاقة من الشركات كلها يحمل اسم مصر، حيث يصبح البنك بمثابة القوة المحركة لوجود قطاع صناعي حديث في الاقتصاد المصري.

وتعرضت الدراسة أيضاً لدور بنك مصر خلال فترة ما بين الحربين مقدمة تفاصيل المشروع الاقتصادي الناجح الذي أداره طلعت حرب باقتدار.

ولم يقتصر تأثير بنك مصر على مجموعة شركاته فقط وإنما لعب دوراً رئيسياً في تشكيل السياسة المالية للحكومة خلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين كما كان مؤثراً في مجال تنمية الاقتصاد المصري حيث امتدت أنشطته خارج القطر المصري إلى دول الوطن العربي. 

فلم يكن الطريق مفروشاً بالورود والرياحين، بل كان وعراً فقد واجه الرجل تحالفات قوية وقفت أمام طريقه، فهناك كبار الملاك المصريين والجاليات الأجنبية المقيمة في مصر وهناك أصحاب التطلعات السياسية. جبهات عديدة كان عليه مواجهتها وربما من هنا تحديداً اكتسبت تجربته قوة وصلابة واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة في قلب الاقتصاد المصري. 

امتدحه الشعراء:

قال عنه أمير الشعراء احمد بك شوقي: 

الله سخَّر للكنانة خازناً أخذ الأمان لها من الأعوام
وكأن مال المودعين وزرعهم  في راحتيك ودائعُ الأيتام
ما زلت تبني رُكن كل عظيمة حتى أتيت برابع الأهرام
وكتب جبران خليل جبران قصيدتين في تحية طلعت حرب وبنك مصر يقول في إحداهما
يا بنك مصر وليد نهضة امة لما بنتك بنتك للاستقلال
يا قوم حيو بنك مصر فإنه حصن النجاة ومعقد الآمال 

وفاته: 

توفى طلعت حرب في الثالث عشر من أغسطس عام 1941 عن عمر يناهز 74 عاماً بقرية العنانية مركز فارسكور محافظة دمياط وظلت ذكراه خالدة وتجربته ناجحة ورائدة، وأنها تجربة جديرة حقاً بالتأمل والدراسة واكتشاف ما بها من أسرار ومقومات وإحيائها للاستفادة منها خلال هذه المرحلة – طلعت حرب راجع-

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design