“دور الاقتصاد في بناء الدولة”

كتب : الأستاذ الدكتور ،محمد يونس عبدالحليم، أستاذ الاقتصاد – عميد كلية التجارة – جامعة الأزهر. 

يعتقد البعض أنه من البديهي أن الديمقراطية تصلح لأي بلد ولكل ظرف وأنها اقصر سبيل لتحقيق التنمية والرفاه والسلام. فالبعض لا يشك بأن الديمقراطية والحكم الرشيد جيدة لتثمر الرفاه والأمن المجتمعي والسلام ربما انطلاقاً من قناعات ليبرالية مسبقة تقتضي أن التنافس الانتخابي سيجلب مسئولين قابلين للمحاسبة من قِبل الجماهير، ولكن هذا الطرح المثالي يقابله رؤية واقعية تقول بأن بناء الدولة مقدم على الإجراءات الديمقراطية كخطوة ضرورية لحماية المواطنين من المخاطر الداخلية والخارجية ولتأمين الحاجات والخدمات الضرورية للسكان وهناك عدة أبحاث تؤيد كلا الطرحين المثالي والواقعي ببناء الدولة، ومن أبرز ما تميزت به الحضارة الإسلامية والتي تمثل تفاعل جميع القيم والتعاليم الإسلامية والتي شملت أمور الحكم والإدارة، والاجتماع، والاقتصاد وكل ما يتصل بتنظيم أمور الدولة التي هي المحتوى العلمي لقيم الحضارة.

وتهتم أغلب العلوم التي عرفها الإنسان منذ قديم الزمن حتى الوقت الحالي بالوصول إلى حلول أو تفسيرات توضح قضايا أو تعالج مشكلات محددة فلاشك في أن الأفكار الاقتصادية قديمة قدم الإنسان نفسه، ومنذ صدور الأمر الإلهي إلى سيدنا آدم بالهبوط من الجنة إلى الأرض، وذلك بهدف إعمار الكون والسعي في طلب الرزق، وهذا يعني ببساطة “العمل والإنتاج” وهما أساس الاقتصاد واعتباراً من هذا التاريخ والإنسان في صراع مع الطبيعية يحاول إخضاعها لسيطرته وتسخيرها لخدمته، وذلك بأن يستخرج منها كل ما يكفي احتياجاته ويشبع رغباته، وقد ترتب على ذلك أن واجهته العديد من المشكلات الاقتصادية، وهو في سعيه المستمر للتغلب عليها وتطوير قواه الإنتاجية والعملية الاقتصادية بأكملها، نشأت العديد من الأفكار الاقتصادية والتي تعد نتاج الممارسة العملية فمنذ انتشار الإنتاج في حياة الإنسان ظهرت العديد من الأنظمة الاقتصادية.

وطبقت هذه الأنظمة بناءً على طبيعة الحياة الاجتماعية السائدة في كل مجتمع بشري، مما أدى إلى تطور تاريخ الاقتصاد في حياة الشعوب واهتم الاقتصاد بصفته علماً من العلوم بالبحث عن العلاقات التي تجمع بين البشر ورغباتهم وحاجاتهم والموارد والوسائل التي توفرها لهم.

ومن هنا ظهرت أهمية الاقتصاد وموضوعه الرئيسي الذي حرص على دراسة هذه العلاقات التي تحولت إلى مشكلة اقتصادية مع مرور الوقت بسبب كثرة حاجات الإنسان مع قلة أو ندرة الوسائل أو الموارد الخاصة بها، فالاقتصاد هو دراسة الموارد النادرة ودورها في تحقيق الحاجات كما يعرف الاقتصاد أيضاً بأنه البحث عن الكيفية أو الطريقة المناسبة للاستفادة من الموارد واستغلالها وفقاً للنمط الذي يناسب المجمعات وحاجاتها فحرص الاقتصاد على إيجاد أفضل البدائل المناسبة لمعالجة الموارد القليلة والسعي إلى تفسير الظواهر الاقتصادية وتوقع الأحداث المؤثرة في مستقبل الاقتصاد.

وتعد التنمية الاقتصادية من أهم العوامل والعناصر المؤثرة في الاقتصاد فتشمل جميع الوسائل التي تساهم في تغيير البناء الاقتصادي مما يؤدي إلى نقل الحالة الاقتصادية القومية في دولة معينة من انخفاض في كفاءة الإنتاج إلى تطور في المستويات الإنتاجية وبناء الدول.

2- مفهوم عملية بناء الدولة

يُعد مفهوم عملية بناء الدولة تقليدياً وحديثاً في آن واحد، إن المفهوم التقليدي الذي ساد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية الحرب الباردة، والذي تزامن مع موجة استقلال الدول من نير الاستعمار، كان يراد به إقامة مؤسسات مستقرة، تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتحرر من التبعية والاستعمار الجديد، وتحقيق الأمن وصياغة دساتير وهياكل سياسة تقود عملي التنمية. إلا أن مفهوم عملية بناء الدولة الذي شاع استخدامه بعد الحرب الباردة، ركز على إعادة بناء الدولة الفاشلة التي أصبحت مصدراً لتهديد الأمن والسلم والاستقرار في العالم، وكذلك على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والمشاركة، والإصلاح السياسي والاقتصادي، ومن ثم يتوجب على الأمم المتحدة والدول الديمقراطية الاهتمام بشأن هذه الدول ومساعدتها على إعادة بناء ذاتها، وذلك من خلال إعادة هندسة هذه الدول سياسياً واجتماعياً لتمكنها من تحقيق الأمن والديمقراطية والاستقرار الداخلي. فهندسة بناء الدولة التي برزت بعد الحرب الباردة صاحبت انهيار الدولة في مناطق عدة من العالم وانطوى انهيارها على بروز أخطار تهدد الأمن الدولي.

لقد تباينت التعريفات حول عملية بناء الدولة نظراً لتداخل مرتكزاتها من جهة، واختلاف السياق الزماني والمكاني الذي برزت فيه العملية من جهة أخرى، فيعرفها فرانسيس فوكوياما([1]) بأنها: “تقوية المؤسسات القائمة وبناء مؤسسات جديدة فاعلة وقادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي ما يعني أن بناء الدولة هو النقيض لتحجيم الدولة وتقليص قدراتها. وهذا المعنى يحيل إلى عملية بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها على اطر قانونية منبثقة من الواقع، للقيام بالوظائف التطورية للنظام من تغلغل وتكامل وولاء والتزام ومشاركة وتوزيع، وتجسير الفجوة بين الحاكم والمحكومين، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار السياسي.

ويذكر تشارلز تيلي عام 1975 على أن بناء الدولة: هي عملية إقامة منظمات مركزية مستقلة ومتمايزة، لها سلطة السيطرة على أقاليمها، وتمتلك سلطة الهيمنة على التنظيمات شبه المستقلة. أيضاً يشير التقرير الأوروبي حول التنمية لعام 2009 بأن هذه العملية تركز على بناء شرعية مؤسسات الدولة وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها: الأمن، والعدالة، وسيادة القانون فضلاً عن التعليم والصحة التي تلبي جميعها تطلعات المواطن. لكن هذه القدرة تظل نسبية وتختلف من دولة إلى أخرى، بل وتختلف في الدولة نفسها من حقبة إلى أخرى. وهذا ما يبرر جلياً في تباين مستويات قدرات الدول على حفظ الأمن وانجاز الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

وحسب معهد التنمية لما وراء البحار عملية بناء الدولة تتجه إلى الإجراءات التي تتداولها الأطراف الدولية والوطنية الفاعلة لإنشاء وإصلاح أو تعزيز مؤسسات الدولة. وهو مصطلح يتعلق بالعملية السياسية الفعالة للتفاوض حول المطالب المتبادلة بين الدولة والمواطن من جهة، وطبيعة العلاقة التي تربط الدولة والمجتمع من جهة أخرى.

وفي نفس السياق تعرف مؤسسة التعاون الاقتصادي والتنمية بناء الدولة بأنها: عملية ذاتية لتعزيز قدرات ومؤسسات وشرعية الدولة من خلال علاقات الدولة بالمجتمع. من هنا إذن، يخضع موضوع بناء الدولة للاحتياجات الداخلية والضغوطات الخارجية.

أما المنظور التاريخي الامبريقي لعملية بناء الدولة يرى أن هذه العملية هي نتاج للجهود التاريخية لمواجهة سلسلة من المشاكل الحاسمة مثل: الدفاع ضد العدوان الخارجي، والحفاظ على النظام الداخلي، وتوفير الأمن الغذائي. لقد ساعدت الطريقة التي تمت بها معالجة هذه المشاكل على تفسير الاختلافات بين المؤسسات السياسية للدول وأثبتت أن عملية بناء الدولة تميل لأن تكون عملية عامة تتطلب تركيز القدرات الاستخراجية والتنظيمية والتوزيعية، الأمر الذي يتطلب وجود سلطة وقوة قسرية لاستخراج الموارد وتنظيم السلوك.

3- مراحل تطور اقتصاد بناء الدولة

لفهم المنظومة التي يجب أن تؤسس لاقتصاد حي لأي دولة مهما كانت مواردها، فإنه من الضروري تفسير النظرية التي تنطلق من الفكرة لتتحول إلى مشروع يعبر عنه بالأداء الفعلي الذي يرتبط بقمة الهرم السياسية للدولة (السلطة التنفيذية)، وعليه يجب أن نرجع إلى الأصول النظرية وبالتحديد إلى نظرية التطور – كلارك.

تقوم نظرية التطور: التي طرحها (كولاين كلارك) على تحقيق العدالة في التوزيع بما يتناسب مع منحنى العمل. وتوزيع (العمالة) بين القطاعات الاقتصادية الثلاثة (الزراعة، الصناعة، الخدمات)، ويركز المنحنى على توزيع عرض العمل (القوة العمل) بين القطاعات المشار إليها، طبقاً لحالة النمو الاقتصادي المتحقق، ومستوى العدالة في توزيع الدخول (عوائل عوامل الإنتاج)، فأي دولة يجب أن يمر اقتصادها بهذه المراحل بحيث تتوزع العمالة في البدء في قطاع الزراعة على اعتبار أن هذا القطاع يشكل أهمية نسبية كبيرة في الناتج القومي،وذلك من خلال تمركز قوة العمل في الزراعة (قطاع واسع يستوعب العمالة)، فعندما تتوجه النفقات الاستثمارية المعبئة تجاه هذا القطاع سيؤدي إلى زيادة مساهمته في الناتج القومي (GNP)، فيرفع نصيب الفرد من الدخل، وينعكس على وضع العامل الزراعي فيزداد الطلب على القطاع الصناعي، مما يؤدي إلى سحب العمالة من القطاع الزراعي إلى القطاع الصناعي وبصورة تدريجية وفق الطلب على قوة العمل في هذا القطاع دون أن يؤثر في القطاع الزراعي، ويتم إدخال العمالة في قطاع الصناعة في دورات تأهيلية وتدريب مستمر لكسب الخبرة بالعمل وصولاً إلى الكفاءة، مما يرفع من أداء الإنتاج الصناعي وبالتالي ارتفاع في مساهمة العمالة في الناتج القومي (GNP)، وكما حدث في القطاع الزراعي ليحقق ارتفاع في الدخل القومي أي ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، مما يثمر عن تحولات بنيوية (هيكلية) في مفاصل الاقتصاد القومي، وهو ما يدفع إلى التحرك في الطلب باتجاه (قطاع الخدمات)، بعدما اشبع الأفراد حاجاتهم الاستهلاكية (الزراعية والصناعية)، ليبحثوا عن هيكل جديد لتلبية طلباتهم ورغباتهم من نمط القطاع الخدمي.

وبذلك تتحرك قرارات الدولة الاستثمارية في سحب قوة العمل الفائضة في القطاع الصناعي وليس الزراعي صوب القطاع الخدمي، لاعتبارات مهمة وهي أن القطاع الصناعي ذو عمالة ذات كفاءة ومؤهل للعمل في القطاع الخدمي وهو يعبر قمة الهرم في قطاعات الاقتصادي القومي، وبالتالي فهو يمثل أعلى مستوى التطور والنمو الاقتصادي، وهو ما يحصل في الدول المتقدمة، فالقطاع الخدمي مؤشر كبير للتقدم في مختلف مفاصل الاقتصاد. كما أن التهديدات الأمنية العابرة للحدود (الإرهاب) يفرض علينا إعادة بناء الدولة فى كافة قطاعاتها وإنشاء قطاعات جديدة وإدخال تحسينات جديدة على القطاعات القائمة.

ولقد عمدت الحكومة المصرية على بناء الدولة وتحديثها من خلال الاقتصاد وكان ذلك من خلال مبحثين رئيسيين أساسيين:

المبحث الأول: المشروعات القومية ودورها في بناء الدولة المصرية والمردود الاقتصادي لها.

المبحث الثاني: يتمثل في الإصلاحات الاقتصادية الجريئة ورؤية مصر 2030 ودورهم في بناء الدولة المصرية. وذلك على النحو التالي:

 

المبحث الأول

المشروعات القومية ودورها في بناء الدولة

1- مقدمة:

ولقد أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن حجم المشروعات الكبرى التي نفذت خلال السنوات الأربع الماضية في مختلف القطاعات، أعاد تشكيل خارطة مصر التنموية وبناء دولة عصرية، وساهمت بقدر كبير في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن المصري من أقصى الصعيد وحتى الدلتا، إضافة إلى إتاحة فرص العمل للشباب، وجذب المزيد من الاستثمارات الداخلية والخارجية.

وأضاف رئيس الوزراء أن ما أنجز هو في واقع الأمر نتاجُ إرادة سياسية قوية للإنجاز، رغم التحديات، ومتابعة دؤوب، من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إضافة إلى جهدٍ مخلصٍ للحكومات المتعاقبة على مدار السنوات الأربع المنقضية، والتي عملت جميعها وفق خارطة طريق وطنية، وبرنامج طموح لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن الحكومة الحالية تضع على عاتقها مسؤولية استكمال ما يتم تنفيذه من مشروعات خدمية وتنموية في توقيتاته المقررة، انطلاقاً من إيمانها بأن مصر في سعيها نحو المستقبل، تنفض عن كاهلها غبار الماضي، وتسابق الزمن والعصر، وتصنع بسواعد أبنائها واقعا جديدا للدولة المصرية يلبي الطموح في مستقبل أفضل.

إن السنوات الأربع الماضية شهدت إلى جانب البناء والتشييد، اتخاذ إجراءات مهمة للإصلاح الاقتصادي، حيث تبنت الدولة في نوفمبر 2016 برنامجا طموحا للإصلاح الاقتصادي، واكبه حزمة من برامج وسياسات الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن جهود البرنامج بدأت تؤتي ثمارها مع مطلع عام 2018 حيث انعكس ذلك إيجابياً على العديد من المؤشرات الاقتصادية، ومن ذلك زيادة معدل النمو من 4.4% عام 2014إلى 5.3%، وانخفاض معدل التضخم إلى12.9%، وكذا معدل البطالة من 13.2% إلى 9.6%.

كما ارتفعت حصيلة صادرات السلع البترولية بنسبة 30% والسلع غير البترولية بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، كما تنامي الاستثمار الأجنبي المباشر بنهاية عام 2017لنحو 7.2 مليار دولار، وارتفع صافي التحويلات الجارية بنسبة 29.5%.

وتناول الكتاب الصادر عن مجلس الوزراء المصري (مصر: التحدي والإنجاز) بيانا تفصيليا للمشروعات التي تم تنفيذها خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى يونيو 2018، والتي يبلغ عددها 7777مشروعا بتكلفة تصل إلى 1.61 تريليون جنيه، ولفت إلى أن تروس العمل في تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية لن تتوقف عن الدوران، حيث يجري حالياً تنفيذ نحو 3392 مشروعا بتكلفة 1.13 تريليون جنيه، كما من المخطط أيضاً تنفيذ 4131 مشروعاً بتكلفة0.17 تريليون جنيه، بحيث من المقرر أن تبلغ الاستثمارات التي يتم ضخها في المشروعات المنفذة والجاري والمخطط تنفيذها “15300مشروعا” نحو 3.45 تريليون جنيه ، وسوف يتضح لنا من خلال البيانات والارقام الواردة دور المشروعات القومية المختلفة في كافة قطاعات الاقتصاد المصري.

قطاع الكهرباء:

تمكنت الدولة من مواجهة ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي، حيث قامت بتنفيذ نحو 169 مشروعا بتكلفة اجمالية تقدر بحوالي 308 مليارات جنيه، ساهمت في زيادة القدرات الكهربية للشبكة القومية لكهرباء مصر إلى 52000 ميجا وات، ففي مجال توليد الكهرباء نُفذ 17 مشروعا شملت محطات إنتاج الكهرباء المركبة والبخارية والغازية بالإضافة إلى محطات الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة المائية بإجمالي تكلفة تقدر بـ23.5 مليار جنيه مصري، و4.6 مليار دولار و6.96 مليار يورو لإضافة 22 ألف ميجاوات.

وتضمنت تلك المشروعات أكبر 3 محطات مركبة لإنتاج الكهرباء بقدرات إجمالية 14400 ميجاوات وهي (محطة كهرباء بني سويف ـ محطة كهرباء العاصمة الإدارية ـ محطة كهرباء البرلس) بتكلفة إجمالية (6 مليارات يورو + ملياري جنيه مصري)، كما شملت المشروعات 4 محطات بخارية بقدرات إجمالية 4840 ميجاوات وهي “العين السخنة ـ شمال الجيزة ـ السويس ـ عتاقة” بتكلفة إجمالية “18.2 مليار جنيه + 1.2 مليار دولار».

وفي مجال نقل وتوزيع الكهرباء، أقيمت 10 محطات غازية بقدرات إجمالية 4992 ميجاوات بتكلفة إجمالية (3.3 مليار جنيه + 2.94 مليار دولار + 242 مليون يورو)، وتم تدعيم شبكة النقل للجهد الفائق والعالي بزيادة سعة المحولات، وتدعيم شبكة الجهد المتوسط والمنخفض بزيادة سعة المحولات، بتكلفة 43 مليار جنيه، إلى جانب زيادة أطوال الخطوط والكابلات للجهد الفائق والعالي بمقدار 11 ألف كم وزيادة أطوال الخطوط والكابلات الجهد المتوسط والمنخفض بمقدار 25 ألف كم، بتكلفة 13.6مليار جنيه، فضلاً عن إنشاء شبكات توزيع جديدة وإعادة تخطيط الشبكات بإجمالي تكلفة 4.5 مليار جنيه، وتركيب 4.6 مليون عداد مسبوق الدفع. وحرصت الدولة على القيام بأعمال صيانة المحطات القائمة وتوفير الوقود اللازم للتشغيل، وهو ما ساهم في سد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك.

قطاع البترول:

عملت الدولة على توفير جميع مصادر الطاقة المطلوبة لإقامة المشروعات الاستثمارية والتنموية والخدمية، وعليه فقد تم تنفيذ عدد من المشروعات بلغت نحو 69 مشروعا بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 728 مليار جنيه، وهو ما ساهم في تحقيق عائد اقتصادي، وتوفير منتجات بترولية لتلبية احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض، ما أدى إلى إعطاء دفعة للاقتصاد القومي.

وأسفرت جهود وزارة البترول للارتقاء بهذا القطاع الحيوي عن توقيع 63 اتفاقية باستثمارات تقدر بنحو 14.7 مليار جنيه، وطرح 3 مزايدات أسفرت عن ترسية 11 قطاعا بمنح توقيع 136.7 مليون دولار، وتوقيع 34 عقدا بمنح تنمية بقيمة نحو 19.1 مليون دولار، هذا إلى جانب العمل على خفض المستحقات المتراكمة للشركات إلى 3.3 مليار دولار في 30 نوفمبر 2017، وتحقيق 186 اكتشافا بتروليا جديدا، وكذا العمل على تحقيق الاستقرار الكامل حيث تم توفير 270مليون طن مواد بترولية قيمتها بالأسعار العالمية 105 مليارات دولار، وزيادة عدد الموانئ لاستقبال البوتاجاز، والبدء في استيراد الغاز المسال.

وبلغ عدد المشروعات التي تم تشغيلها لتنمية حقول الغاز والزيت 26 مشروعا لإضافة 4.1 مليار قدم3 غاز/يوم، و40.1 ألف برميل زيت بإجمالي استثمارات 13.2 مليار جنيه، حيث ارتفعت الاستثمارات من 4.9 الى 8.8 مليار دولار، وهو ما ساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية من 3.7 الى 5.7 مليون طن سنويا. يأتي في مقدمة تلك المشروعات مشروع تنمية حقل “ظهر” بتكلفة كلية تتجاوز الـ45 مليار دولار، الذى يعتبر أحد أهم مشروعات التنمية والمتوقع قبل نهاية عام 2018 أن يصل إنتاجه تدريجياً إلى 1.2 مليار قدم3غاز/يوم، وحوالى 1100 برميل متكثفات/يوم، على أن يصل إنتاجه تدريجياً في نهاية عام 2019إلى 2.7 مليار قدم مكعب غاز/يوم وحوالى 2400 برميل، هذا إلى جانب مشروع تنمية منطقة نيدوكو«نورس»، بتكلفة حوالى 290 مليون دولار، وذلك من خلال إعادة إنتاج الغاز من هذه المنطقة بعد التوقف عن طريق حفر عدد من الآبار، وقد وصل معدل الإنتاج حالياً إلى حوالى 1.1مليار قدم مكعب/يوم.

كما حرصت الدولة على وضع خطة لتطوير معامل التكرير حيث تم تنفيذ 3 مشروعات لتطوير معامل تكرير البترول بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 89.5 مليون دولار، هذا إلى جانب تنفيذ العديد من المشروعات في مجال البنية الاساسية والتي شملت اقامة 14 خطا لنقل الخام بأجمالي أطوال 576 كم وباستثمارات تقدر بنحو 1.4 مليار جنيه، كما أنه جار تنفيذ 7 خطوط بأطوال 458 كم باستثمارات تقدر بـ1.8 مليار جنيه، إلى جانب تنفيذ عدد من صهاريج التخزين بـ270 مليون جنيه و683 مليون دولار، بالإضافة إلى تنفيذ 20 خطا لنقل الغاز بطول 408 كم باستثمارات تقدر بـ2.82 مليار جنيه و40 مليون دولار.

وحول مشروعات التكرير والبتروكيماويات، تمت الإشارة إلى مشروع توسعات شركة موبكو (الإنتاج 1و2) بتكلفة تقدر بنحو 1.96 مليار دولار أحد المشروعات البارزة في قطاع البتروكيماويات، حيث ساهم في إنتاج نحو 1.38 مليون طن سنوياً من اليوريا فضلا عن 80 ألف طن سنوياً من فائض الأمونيا، هذا بالإضافة إلى مشروع برج التقطير المبدئي بشركة ميدور والذى يهدف إلى تخفيف الأحمال على فرن وحدة التقطير الجوي القائمة حاليا، وزيادة الطاقة التشغيلية الحالية للمعمل لتصل إلى 115%، هذا إلى جانب إنشاء مشروع وحدة استرجاع الغازات بشركة أسيوط، والذي إلى زيادة إنتاج البوتاجاز الحالي بنحو 18 ألف طن/سنة، بالإضافة إلى إنتاج نحو 382 ألف طن/سنة من النافثا المثبتة، وتبلغ طاقة التغذية للمشروع 400 ألف طن/سنة نافتا خفيفة.

وأشار التقرير إلى زيادة معدل توصيل الغاز الطبيعي الى 2.6 مليون وحدة خلال الأربع سنوات الحالية بالمقارنة بـ 2.4 مليون وحدة من 2010/ 2014، كما أوضح أنه فيما يتعلق بمشروعات الثروة المعدنية، فقد تم بيع 55 طن ذهب، 6 أطنان فضة بإجمالي 2.1 مليار دولار، وإصدار ما يقرب من 360 عقد استغلال وتراخيص، كما تم صدور قانون الثروة المعدنية الجديد.

مصر على طريق التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز

تشهد مصر حالياً تغيرات جوهرية تبشر بمستقبل أفضل في كافة المجالات ولتبرز الطاقة كقاطرة لتحقق هذه التطلعات، ذلك أن توفير الإمدادات الآمنة للطاقة يعتبر المحرك الرئيسي لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار شهدت مصر مؤخراً اكتشافات ضخمة في مجال الغز من شانها تغطية كافة احتياجات السوق المحلي والعودة إلى السوق العالمي كمصدر صاف للغاز، فضلاً عن أن تلك الاكتشافات هي بمثابة ركيزة أساسية تتكامل مع غيرها من العوامل لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتصدير الغاز الطبيعي خلال المرحلة القادمة.

وتعد هذه القاعدة العريضة من اكتشافات الغاز بمثابة القوة الدافعة لأن تصبح مصر مركزاً إقليميا للطاقة خلال السنوات القليلة القادمة، ولتنطلق نحو تطوير بنيتها التحتية من موانئ وخطوط نقلو معامل تكرير وصناعات كيماوية بالإضافة إلى الكوادر البشرية.

ويعتبر تحويل مصر لمركز إقليمي لتداول وتجارة البترول والغاز مشروعاً استراتيجياً تم وضعه كبرنامج رئيسي في مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول، وذلك في ظل امتلاك مصر العديد من المقومات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور.

مصر تدخل عصر توليد الكهرباء من الطاقة النووية:

بدء الحلم النووي المصري في التحقق بتوقيع مصر وثيقة العقود النهائية بإنشاء وتشغيل أول محطة للطاقة النووية بمدينة الضبعة بين وزير الكهرباء المصري وشركة روس أتوم الروسية ROSATOM خلال زيارة الرئيس الروسي لمصر في ديسمبر 2017. لتدخل مصر رسميا بذلك عصر الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتصبح في مصاف الدول التي تمتلك طاقة نووية نظيفة، مما يتيح لمصر درجة أكبر من التنوع في مصادر الطاقة ويقلل اعتمادها على النفط والغاز الأكثر عرضة لتقلبات الأسعار، الأمر الذي يدعم مسيرة التنمية، خاصة بعد أن أصبحت الطاقة النووية تدخل في معظم المجالات العلمية والطبية والزراعية والصناعية.

العوائد المتوقعة:

من المقرر أن تجني الخزانة العامة المصرية صافي أرباح إجمالية من تشغيل المفاعلات النووية تتراوح ما بين 220 – 300 مليار دولار وفقاً للعمر الافتراضي لها الذي يتراوح بين 60 – 80 عاماً.

محطة بنبان بأسوان:

أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، تتبنى الدولة إستراتيجية طموحة للتنمية، ما يستدعى توافر موارد ضخمة للطاقة ومن ثم سعت الحكومة للتركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة البديلة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة بشكل عام ضمن أهداف إستراتيجية الطاقة للدولة 2035.

 

محطات الرياح:

طاقة أمل لتنمية مصادر الطاقة في مصر:

سجلت السنوات الأخيرة تنامي التوجه العالمي نحو استغلال الطاقة النظيفة والاهتمام بالبعد البيئي لاسيما في ظل محدودية موارد الطاقة التقليدية، وفي هذا الإطار عمدت مصر إلى تنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية بما يحقق تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية. لتتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، ومنها طاقة الرياح بما تتمتع به من صفة الاستدامة والاستقرار النسبي في الأسعار، وفي هذا الإطار تستهدف إستراتيجية مصر للطاقة 2035 الارتقاء بإجمالي القدرات الإنتاجية من طاقة الرياح وصولاً إلى نحو 20.6 جيجا وات في عام 2034/2035.

محطات الرياح القائمة:

بدأت مصر استغلال طاقة الرياح في توليد الكهرباء منذ عام 1993 بإنشاء محطة تجريبية في الغردقة بقدرة محدودة. ومع إصدار أطلس الرياح في عام 2003 متضمناً المناطق الواعدة بمصر التي تتمتع بسرعات رياح عالية ويأتي في مقدمتها منطقة غرب خليج السويس. وعلى جانبي النيل، وبعض المناطق بسيناء بما يؤهلها لإقامة مشروعات كبرى لتوليد الكهرباء ليجري التوسع في عدد محطات طاقة الرياح وقدرتها الإنتاجية، وذلك بإضافة محطة الزعفرانة ثم جبل الزيت (1) في 2015 لترتفع القدرات الإنتاجية من 550 ميجا وات عام 2013 إلى 750 ميجا وات أواخر عام 2016.

قطاع النقل:

تم تنفيذ ما يقرب من 383 مشروعاً، وذلك في إطار اهتمام الدولة بقطاع الطرق والكباري لاستيعاب حجم حركة النقل المتزايدة مع تحقيق السيولة المرورية علاوة على خدمة المشروعات القومية (العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع المليون ونصف مليون فدان ومدينة العلمين الجديدة)، وتطوير ما يقدمه هذا القطاع من خدمات عبر شبكة الطرق السريعة لنحو 20 مليون راكب/يوم، والمساهمة في نقل حوالى 450 مليون طن سنوياً من البضائع، عبر تنفيذ 314مشروعاً بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 85مليار جنيه، شملت إنشاء وازدواج طرق جديدة بإجمالي أطوال 4700 كم بتكلفة 54مليار جنيه، وتطوير ورفع كفاءة 2530 كم طرق بتكلفة 14 مليار جنيه، وتنفيذ 6 محاور على النيل بتكلفة 8.1 مليار جنيه، بالإضافة إلى تنفيذ 230 عمل صناعي (كباري سيارات ومشاة ـ أنفاق سيارات ومشاة) بتكلفة 9.1مليار جنيه، وإنشاء محور الضبعة بطول 315كم بالإضافة الى إنشاء 4 وصلات لربطه مع شبكة الطرق القائمة، بتكلفة 6.5 مليار جنيه، وإنشاء طريق الجلالة ووصلاته بإجمالي أطوال 117 كم، والذي يربط بين وادي حجول والزعفرانة وكذا طريق بنى سويف بالزعفرانة الجديد، بتكلفة 4.5 مليار جنيه، هذا إلى جانب إنشاء القوس الغربي من الطريق الدائري الإقليمي (من طريق القاهرة/أسيوط الغربي وحتى طريق القاهرة/الاسكندرية الصحراوي) بطول 120 كم بتكلفة 2.8 مليار جنيه، وكذا إنشاء طريق شبرا / بنها الحر بطول 40 كم لتخفيف الكثافة المرورية على طريق القاهرة /الإسكندرية الزراعـي بتكلفة 3.5 مليار جنيه، وإنشاء محور روض الفرج (المرحلة الثانية)عدا قطاع النيل الشرقي بتكلفة 5.8 مليار جنيه.

وفيما يخص قطاع السكة الحديد سعت الحكومة لتنفيذ عدد من المشروعات التي تستهدف التطوير الشامل للسكة الحديد، وذلك من أجل وقف خسائرها وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للجمهور، وشملت هذه المشروعات تجديد خطوط السكك الحديدية والمعدات بإجمالي أطوال 400 كم تقريباً، وتطوير وتوريد 3 آلاف عربة و180جرار، بالإضافة إلى التطوير المدني لعدد 1100 مزلقان، ونظم الإشارات لعدد 1000مزلقان. والتطوير الشامل والصيانة لعدد 156محطة، وقد تم الانتهاء فعلياً من عدد من هذه المشروعات، بإجمالي تكلفة تقدر بحوالي 3.8مليار جنيه، وجار استكمال باقي المشروعات المخطط الانتهاء منها بنهاية عام 2022.

وحول قطاع مترو الإنفاق، تمت الإشارة إلى أن الدولة وضعت خطة طموحة تستهدف استكمال الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة الكبرى، وتنفيذ المرحلة الأولى من الخط الرابع علاوة على تحديث وتطوير الخطين الأول والثاني، كما تم البدء في تنفيذ خط القطار المكهرب (مدينة السلام -العاشر من رمضان-العاصمة الإدارية الجديدة-بلبيس)، وجاري دراسات إعادة تأهيل ترام الرمل (فيكتوريا – المنشية).

وشملت المشروعات التي تم تنفيذها في قطاع مترو الأنفاق (5)مشروعات لتطوير وتحديث الخطين الأول والثاني لمترو أنفاق القاهرة بإجمالي تكلفة 3.9 مليار جنيه، هذا بالإضافة إلى توريد(20) قطار مكيف للخط الأول لمترو الأنفاق بتكلفة 338 مليون جنيه و302 مليون دولار، وكذا تطوير وتحديث (17) قطارا بمترو الأنفاق بتكلفة 335 مليون جنيه، وتوريد وتركيب كاميرات مراقبة بعدد (47) محطة و120 جهاز كشف معادن بتكلفة اجمالية 78مليون جنيه، وتوريد وتركيب 850 بوابة و100 ماكينة تذاكر بتكلفة 26 مليون جنيه.

وشهد قطاع الموانئ تنفيذ العديد من المشروعات بتكلفة تقدر بحوالي 2.3 مليار جنيه، لاستغلال الموقع الجغرافي المتميز لمصر التي تطل علي بحرين هما البحر المتوسط والبحر الأحمر بطول ألفي كيلو متر بالإضافة إلى قناة السويس كأهم شريان ملاحي عالمي يربط الشرق بالغرب، وقد تضمنت تلك المشروعات إضافة ميناءي قسطل وأرقين البري بتكلفة 169 مليون جنيه لزيادة معدل نقل الركاب إلى 167 ألف راكب/سنويا بزيادة 55%، ومعدل نقل السيارات إلى17.5 ألف سيارة/سنوياً بزيادة 13%، هذا بالإضافة إلى تطوير وتوسعة ميناء سفاجا، والمرحلتين الأولى والثانية من ميناء الغردقة، والمرحلة الأولى من ميناء السويس بإجمالي تكلفة 985 مليون جنيه، والمرحلتين الأولى والثانية من تطوير ميناء نويبع البحري بقيمة 267 مليون جنيه ليصل اجمالي مساحة موانئ البحر الأحمر 1370 ألف متر مسطح بزيادة 63% مما يسمح بنقل 3700 ألف راكب/سنوياً بزيادة 93% واستيعاب حركة سيارات وشاحنات بمعدل 930 ألف وحدة سنوياً بزيادة 240%.

قطاع الإسكان والمرافق وتطوير العشوائيات:

من منطلق اهتمام الدولة بتوفير المسكن الملائم للمواطنين بمختلف طبقاتهم، تم تنفيذ عدد من المشروعات وصل إلى ما يقرب من 915 مشروعاً بتكلفة اجمالية تقدر بحوالي 85 مليار جنيه، وهو ما يأتي في إطار حرص الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع، وتنفيذ العديد من مشروعات الإسكان التي تتناسب مع الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من خلال إقامة (270) ألف وحدة إسكان اجتماعي بتكلفة اجمالية تقدر بحوالي 39 مليار جنيه، و(21)ألف وحدة إسكان متوسط بتكلفة 8 مليارات جنيه، بالإضافة إلى تنفيذ (13) ألف وحدة إسكان شباب بتكلفة 1.1 مليار جنيه، وكذا تنفيذ (73) ألف وحدة لتسكين قاطني الوحدات بالمناطق ذات الخطورة المهددة للحياة بتكلفة 12 مليار جنيه، وذلك للقضاء على العشوائيات، والعمل على إزالة مصادر الخطورة عن الوحدات التي تحت خطوط الضغط العالي أو في نطاق التلوث الصناعي.

وفي إطار جهود تحسين خدمات مياه الشرب وسد العجز نتيجة تزايد عدد السكان، فقد شهد قطاع مياه الشرب تنفيذ ما يقرب من 236 مشروعاً بطاقة انتاجية تقدر بنحو6.3 مليون م3/يوم، وبتكلفة اجمالية تقدر بحوالي 31 مليار جنيه، كما تم تنفيذ العديد من محطات المياه المرشحة، وكذا العمل على التوسع في الاستفادة من المصادر البديلة لنهر النيل كإقامة محطات تحلية مياه البحر ومحطات إزالة الحديد والمنجنيز للاستفادة من المياه الجوفية، وشملت تلك المشروعات تنفيذ 110 محطات ترشيح بطاقة 5.8 مليون م3/يوم وبتكلفة 21.3 مليار جنيه، وكذا تنفيذ 15 محطة تحلية بطاقة 384 ألف م3/يوم وبتكلفة 2.2 مليار جنيه و155 مليون يورو، بالإضافة إلى تنفيذ 31 محطة إزالة حديد ومنجنيز بطاقة 150 ألف م3/يوم وبتكلفة 306 ملايين جنيه، وتنفيذ 63مشروع (خطوط ناقلة، شبكات، خزانات،..إلخ) بتكلفة 4.2 مليار جنيه.

وفي إطار جهود مد خدمات الصرف الصحي لكافة القرى والمدن، فقد قامت الدولة بتنفيذ نحو 588 مشروعاً للصرف صحي باستثمارات تجاوزت 27.3 مليار جنيه، حيث تم تنفيذ نحو 66 محطة معالجة صرف صحي بطاقة إجمالية تقدر بـ 2.9 مليون م3/يوم بإجمالي استثمارات تتجاوز 14.3 مليار جنيه، هذا بالإضافة إلى تنفيذ شبكات صرف ومحطات رفع بعدد 522 مشروعاً بإجمالي استثمارات تتجاوز 13 مليار جنيه لزيادة عدد المناطق المخدومة بالصرف الصحي.

قطاع الصحة

وفي إطار خطة الدولة للارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، تم تنفيذ ما يقرب من 247 مشروعاً بتكلفة اجمالية بلغت نحو 24 مليار و626 مليون جنيه، وقد شملت تلك المشروعات الانتهاء من الإنشاء والتطوير الشامل وكذا التجهيزات الطبية لعدد 376 مستشفى على مستوى الجمهورية، إلى جانب علاج ما يقرب من 1.4مليون مريض بفيروس «سي» بالإضافة إلى إجراء مسح طبي شامل لخمسة ملايين مواطن للاكتشاف المبكر للمصابين بالفيروس، حيث من المستهدف إعلان مصر خالية من مرض فيروس سي في عام 2020، هذا بالإضافة إلى تطوير منظومة الإسعاف وإضافة 300 سيارة جديدة لتغطية شبكة الطرق الجديدة والانتهاء من قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل.

قطاع الطيران المدني:

تولي الدولة أهمية كبرى لتطوير قطاع الطيران المدني بهدف ربط مصر بالشبكة العالمية بصورة مشرفة، وتم الانتهاء من تنفيذ (54) مشروعاً بتكلفة إجمالية 18.2 مليار جنيه، في مقدمتها إنشاء 5 مطارات جديدة، بحجم استثمارات بلغ حوالي 9.34 مليار جنيه و404.5 مليون دولار، حيث تم الانتهاء من مطار العاصمة الادارية الجديدة، ومطار البردويل الدولي (المليز) ومطار سفنكس الدولي، وجار التجهيز للتشغيل وجار تنفيذ مطارات برنيس ورأس سدر، مع زيادة القدرة الاستيعابية للمطارات القائمة.

كما قامت الوزارة برفع الطاقة الاستيعابية للمباني الجديدة للركاب، وتم تطوير المدارج وإنشاء ممرات خروج لاستيعاب أكبر قدر من الطائرات لتواكب حركة الطائرات، كما تم إحلال وتجديد أسطول الشحن الجوي بطائرات ذات اقتصاديات تشغيل مرتفعة وبإمكانيات طويلة المدى، وتم تطوير أنظمة الملاحة الجوية، وتم تطوير مراكز الأرصاد ونظام الملاحة الجوية بإحلال وتطوير أنظمة الرادار وحاسبات المراقبة الجوية بتكلفة 80.9مليون جنيه و15.55 مليون يورو.

كما تم تطوير المنظومة الأمنية لمباني الركاب لاستكمال تعزيز أمن المطارات بتكلفة إجمالية بلغت 384 مليون جنيه و37.3 مليون دولار، كما شملت أيضًا تأمين قرى البضائع بالمطارات، وتنفيذ مبنى الركاب بمطار الغردقة في ديسمبر 2014 بغرض استيعاب7.5 مليون راكب سنويًّا بتكلفة إجمالية (2)مليار جنيه، بالإضافة إلى صيانة الممرات بميناء القاهرة الجوي ورفع كفاءتها وإنشاء ممرات خروج سريعة في فبراير 2016لاستيعاب أكبر قدر من الطائرات لتواكب حركة الطائرات المستقبلية بتكلفة إجمالية (234) مليون جنيه.

قطاع التضامن الاجتماعي:

تكتسب مشروعات التضامن الاجتماعي أهمية خاصة لما لها من اتصال مباشر بالمواطنين والأسر الفقيرة والأكثر احتياجًا؛ وبلغ إجمالي الأنشطة والمشروعات التي تمت من خلال وزارة التضامن الاجتماعي 80مشروعًا ونشاطًا مختلفًا بقيمة إجمالية 27.4مليار جنيه، موزعة على عدة مجالات تشمل:الدعم النقدي المشروط، والتأمينات الاجتماعية، الأنشطة الاستثمارية والاجتماعية لبنك ناصر الاجتماعي، وبرامج مكافحة الإدمان، البرنامج القومي للتغذية المدرسية.

وتم توفير الدعم النقدي المشروط «منح برنامج تكافل وكرامة» لعدد 2.3 مليون أسرة بقيمة قدرها 18.4 مليار جنيه، كمااستفاد من قروض برنامج «قرض مستورة»للمرأة المصرية ما يقرب من 6 آلاف حالة بإجمالي مبلغ 86.6 مليون جنيه، ومن خلال مبادرة «سكن كريم» تم الانتهاء من رفع الكفاءة أو مد وصلات مياه شرب أو وصلات صرف صحي لعدد 22 ألف منزل، كما تم من خلال مبادرة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل توصيل الغاز لحوالي 15 ألف أسرة فقيرة، وبلغ عدد الأسر المستفيدة 67 ألف أسرة في يونيو 2018، وبلغ عدد الأطفال المستفيدين من البرنامج القومي للوجبات المدرسية حوالي 11.2 مليون طفل بالمدارس الحكومية ومدارس المجتمع، باعتماد مالي 984 مليون جنيه.

قطاع التعليم:

يعد تطوير التعليم أحد أهم ركائز التنمية للدولة ومن هذا المنطلق قامت الدولة بتنفيذ مشروعات تعليمية بتكلفة تصل الى 10.9 مليار جنيه، تضمنت إنشاء 3.2 ألف مدرسة، بجميع المراحل التعليمية، تضم 40ألف فصل، بتكلفة 9.4 مليار جنيه، حيث ساهم زيادة معدلات إنجاز مشروعات المدارس في تقليل الكثافة الطلابية في الفصول، والحد من تعدد الفترات الدراسية وتوفير الخدمات التعليمية للمناطق المحرومة، كما تولى وزارة التربية التعليم اهتمامًا خاصًا بتدريب المعلمين والكوادر الإدارية، وكذا تطوير المناهج الدراسية.

وقد تم الانتهاء من (9) مدارس متفوقين، تضم (144) فصلا، بتكلفة (263)مليون جنيه، وبلغ عدد المدارس المصرية اليابانية التي تم الانتهاء منها وتجهيزها لدخول الخدمة التعليمية (45) مدرسة، تضم (837) فصلًا، بتكلفة (938) مليون جنيه، إلى جانب تدريب 1.1 مليون معلم وكادر إداري بالإضافة إلى 130 ألف مدرس تعليم فني، وإضافة 1165 فصلاً جديداً بالتعليم الفني، وكذلك تطوير (42) برنامجًا دراسيًا بالتعليم الفني من إجمالي 220 برنامجًا، ومحو أمية2.5 مليون مواطن، وإنشاء 3 مجمعات تكنولوجية.

قطاع التعليم العالي والبحث العلمي:

لمواكبة الطلب المتزايد على التعليم العالي، قامت الدولة بتنفيذ 188 مشروعًا متنوعًا في هذا القطاع، شمل إنشاء وتطوير العديد من مؤسسات التعليم العالي بإجمالي تكلفة بلغ 8.4 مليار جنيه؛ مما كان له أثر واضح في استيعاب أعداد أكبر من الطلاب علاوة على إضافة برامج دراسية مميزة، كما تم تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات بقطاع البحث العلمي بما يخدم المجتمع والصناعة.

وقد تضمنت مشروعات التعليم العالي إنشاء جامعة العريش بتكلفة 250 مليون جنيه، وتأتي ضمن خطط الدولة لتنمية إقليم شمال سيناء، ليصبح لدينا (24) جامعة حكومية، وزيادة عدد كليات الجامعات الحكومية بواقع (73) كلية، ليصل إجمالي الكليات الحكومية إلى (465) كلية. كما تم زيادة المستشفيات الجامعية إلى (108)مستشفيات، بتكلفة قدرها 10 مليارات جنيه، وزيادة عدد الجامعات الخاصة بواقع (8)جامعات، باستثمارات غير مباشرة قدرها 6.4مليار جنيه، ليصل إجمالي الجامعات الخاصة إلى (26) جامعة.

وفي مجال البحث العلمي، فقد زادت أعداد المشروعات البحثية إلى 12322مشروعًا، بمعدل زيادة قدرها 232% عن الفترة السابقة، وبلغ أعداد المبعوثين المصريين للحصول على درجات جامعية عليا وفي مهمات علمية 950 مبعوثًا خلال عام2017، كما بلغ عدد الأبحاث المنشورة دوليًّا للمصريين 18,9 ألف بحث، وارتفع ترتيب مصر للمرتبة 35 عالمياً في مجال الأبحاث العلمية على مستوى العالم، وتم دعم إنشاء 56 معملًا مركزيًا بالجامعات والمعاهد والمراكز البحثية بتمويل 240 مليون جنيه.

قطاع الموارد المائية والري:

حرصًا من الدولة على تنمية موارد مصر المائية وتحقيق أقصى استفادة منها، قامت الدولة بإنهاء 893 مشروع بتكلفة إجمالية 15.227 مليار جنيه، وذلك في مجالات إنشاء وتدعيم القناطر ـ حماية الشواطئ وتدعيمها، وتنمية وتطوير مجري النهر وفرعيه والآبار، وكذلك أعمال الحماية من السيول، وتنمية منابع نهر النيل، وتدعيم السد العالي، وتطوير الخطة المتكاملة.

وتم إنشاء قناطر أسيوط الجديدة بتكلفة 6 مليارات جنيه وذلك بهدف، تحسين الري بزمام ترعة الإبراهيمية (مساحة حوالي1.65 مليون فدان)، وتوليد طاقة كهربائية نظيفة بإجمالي 32 ميجا وات، وتطوير الملاحة النهرية من خلال إنشاء هويسين ملاحيين بعرض 17 مترًاً فضلاً عن خلق محور مروري حمولة 70طنًّا لربط ضفتي النهر. كما تم الانتهاء من حفر وتجهيز 1070 بئرًا جوفيًّا بتكلفة 1.1 مليار جنيه بهدف استصلاح أراضٍ جديدة بالاعتماد على مصادر مائية غير تقليدية، وتم الانتهاء من مشروع إعادة الإنتاج من حقل هلال البحري الذي شمل أربعة آبار بتكلفة 234 مليون دولار، وقد أضاف المشروع إنتاجًا جديدًا يقدر بحوالي 5آلاف برميل زيت يوميا.

كما تم وضع خطة بمعرفة وزارة الموارد المائية والري لتنفيذ أعمال الحماية من السيول بمختلف محافظات الجمهورية بقيمة إجمالية 4.64 مليار جنيه وجارٍ التنفيذ طبقًا للأولويات، وتم أيضاً تنفيذ أعمال مآخذ على ترعة الشيخ جابر الصباح بتكلفة 933مليون جنيه بهدف استصلاح 150 ألف فدان بشمال سيناء.

قطاع التجارة والصناعة:

تولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بقطاع التجارة والصناعة، لما له من دور أساسي في تنمية الصادرات وإتاحة فرص الاستثمار الصناعي، حيث تم ضخ استثمارات بإجمالي قيمة 28.529 مليار جنيه للانتهاء من تنفيذ (109) مشروعاً، من أهم هذه المشروعات المرحلة الأولى من مدينة الروبيكي للجلود، بتكلفة 1.6 مليار جنيه، حيث تم نقل أصحاب الورش ومعداتهم وبدأ التشغيل والإنتاج الفعلي، ويبلغ معدل إنتاج الجلود فيها 250 مليون قدم سنويا، بزيادة قدرها 280% عن الوضع الحالي مما يضاعف الصادرات المصرية من الجلود لتصل إلى 300مليون دولار سنويًّا.

كما تضمنت المشروعات تنفيذ مدينة الأثاث بدمياط التي تعتبر مدينة متكاملة تتيح الصناعات التكميلية والمعارض والمخازن، وإقامة مجمع الصناعات البلاستيكية بمرغم، ويتكون من 180 مصنعًا بمساحة 100م2 و60 مصنع بمساحة 200م2 بالإضافة إلى مبانٍ إدارية وخدمية ومحطة معالجة للصرف الصحي، وكذا الانتهاء من خطي 3، 4 لإنتاج الأسمنت بمجمع مصانع أسمنت العريش بتكلفة 3 مليار جنيه لزيادة الطاقة الإنتاجية للمصنع بمعدل 3,6مليون طن سنويًّا.

كما تم الانتهاء من إصدار قانون تيسير منح التراخيص الصناعية، وبلغ إجمالي الاستثمارات الصناعية (غير شاملة تكرير البترول) خلال الأربعة سنوات السابقة142.1 مليار جنيه، وبلغ إجمالي الناتج المحلي للصناعات التحويلية 694 مليار جنيه، وتم حصر كافة المصانع المغلقة والمتعثرة وتشغيل 66 من إجمالي 135 مصنعًا منها، وانشاء صندوق بقيمة 150 مليون جنيه لإنعاش 74 مصنعاً متعثراً منها، كما تم الانتهاء من خريطة الاستثمار الصناعي بالمحافظات وإعداد النافذة الإلكترونية، وتم طرح 30 مليون متر مربع في الفترة 2016-2018 للمستثمرين.

قطاع التموين:

حرصاً على توفير السلع الأساسية للمواطنين، وتوفير المخزون الاستراتيجي من المواد التموينية، فقد قامت الدولة بالتوسع في مشروعات إنشاء صوامع الغلال والسلاسل التجارية والمناطق اللوجيستية؛ حيث تم الانتهاء من تنفيذ 126 مشروعًا بتكلفة 8.83مليار جنيه، مما ساهم في تنشيط قطاع التجارة الداخلية، وانعكس إيجابياً على توفير السلع والخدمات بأسعار مناسبة وجودة عالية وتوفير المخزون الآمن من المواد والسلع التموينية.

وأوضح التقرير أن تلك المشروعات قد تضمنت الانتهاء من تنفيذ (26) صومعة لتخزين القمح والغلال، بإجمالي سعة تخزينية1.5 مليون، بالإضافة إلى الانتهاء من تطوير105 شون وهناجر، منها 93 هنجراً تم تجهيزها بمنظومة بلومبرج الأتوماتيكية، بتكلفة إجمالية 272 مليون جنيه و28 مليون دولار، وكذا تطوير الشّون الترابية بإقامة 82هنجراً و6 صوامع معدنية سعة 60 ألف طن كل منها بتكلفة 261 مليون جنيه وذلك للحفاظ على القمح كسلعة استراتيجية.وأضاف التقرير أنه تم توفير (717) عربة ثلاجة تعمل كمنفذ بيع متنقل لتوفير السلع الغذائية، كما تم البدء في تنفيذ (4) مناطق تجارية ولوجيستية بالغربية والشرقية والبحيرة بتكلفة 1.37 مليار جنيه. وفي إطار خطة تطوير ورفع كفاءة مطاحن الدقيق، فقد تم الانتهاء من رفع الطاقة الإنتاجية لمطحني تبارك ببني سويف وبني مزار بالمنيا من 375طن/يوم إلى 660 طن/يوم بتكلفة 181مليون جنيه، وتم أيضاً الانتهاء من تطوير سوق الجمعة بمحافظة الإسماعيلية بتكلفة 15 مليون جنيه.

قطاع البيئة:

في مجال تحسين البيئة والحفاظ عليها، فقد تم الانتهاء من تنفيذ 39 مشروعاً وبرنامجًا بإجمالي تكلفة 7.186 مليار جنيه، حيث تهدف هذه المشروعات والبرامج لخفض عدد المنشآت ذات الصرف المباشر على نهر النيل، وحماية طبقة الأوزون عبر التطبيق الفعلي لنظم إدارة الطاقة، إلى جانب تطوير منظومة جديدة لإدارة المخلفات البلدية، وكذلك تطوير برامج الرصد البيئي وزيادة عدد محطات الرصد.

وأشار الكتاب إلى أن جهود الوزارة شملت تحسين نوعية مياه الصرف الصناعي من خلال تطوير وحدة الاستخلاص باستخدام مذيب NMP بدلًا من الفينول بشركة العامرية لتكرير البترول بتكلفة 563مليون جنيه، وكذلك تنفيذ برنامج رصد الانبعاثات الناتجة عن المنشآت الصناعية وربطها بالشبكة القومية لجهاز شؤون البيئة مما يساهم في الحد من التلوث الناتج عن المنشآت الصناعية المهمة بتكلفة 12.17مليون جنيه، بالإضافة الى تنفيذ مشروع إعادة استرجاع مياه الصرف الصناعي بعد معالجتها بشركة أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية بتكلفة 225 مليون جنيه، وإنشاء مصنع إعادة تدوير البطاريات المستهلكة والتالفة بنظام أوتوماتيكي، بمدينة السادات، بتكلفة 146 مليون جنيه. كما تضمنت جهود الوزارة تنفيذ 110 مشروعا بيئيًا في 97شركة بإقليمي الدلتا والصعيد؛ مما ساهم في خفض أحمال تلوث الهواء والماء والمخلفات الصلبة، بتكلفة 100 مليون يورو، وكذلك إنشاء مصنع جديد لتدوير المخلفات بالعدوة (محافظة المنيا) بتكلفة 32 مليون جنيه، ودعم منظومة إدارة المخلفات البلدية بمحافظة الإسكندرية بتكلفة 172 مليون جنيه، وكذلك تدوير المخلفات الزراعية قش الأرز كبرنامج سنوي في 6 محافظات بإجمالي تكلفة 206.3 مليون جنيه، ودعم مشروعات التحكم في التلوث الصناعي بالمنشآت الصناعية بالقطاعين الخاص والعام بتكلفة 175 مليون دولار.

قطاع الشباب والرياضة:

من منطلق اهتمام الدولة بقطاع الشباب والرياضة، وحرصًا منها على تنمية مهارات الشباب والنهوض ببعض الأنشطة الرياضية، فقد تم تنفيذ 59 مشروعاً، بتكلفة تصل لنحو 4.7 مليار جنيه، شملت تطوير4000 ملعب ومركز شباب، وذلك بإنشاء ملاعب خماسية وقانونية، وكذا إنشاء حمامات سباحة تدريبية، وتطوير بيوت شباب لاستقبال الشباب في كافة المحافل، وكذا رفع كفاءة المدن الشبابية ومراكز التدريب والتعلم المدني بتكلفة 4.7 مليار جنيه.

وفي هذا الإطار أوضح الكتاب، أنه تم تنفيذ 2861 ملعبًا بإجمالي تكلفة 1.8 مليار جنيه، وإنشاء واستكمال وتطوير المدن الشبابية بأجمالي تكلفة 480.2 مليون جنيه، وتطوير (246) مركز شباب منها (169)بالقرى الأكثر احتياجًا بتكلفة 460 مليون جنيه، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، وصندوق تحيا مصر، فضلاً عن إنشاء صالات مغطاة بتكلفة 392 مليون جنيه، وإنشاء مراكز للتنمية الشاملة بتكلفة 334مليون جنيه، و إنشاء 44 حمام سباحة بتكلفة220 مليون جنيه، فضلاً عن إنشاء 19 مركز شباب في القرى ذات الكثافة السكانية بتكلفة 56.7 مليون جنيه، وتطوير 5 بيوت شباب بتكلفة 12 مليون جنيه، بالإضافة إلى إنشاء واستكمال وتطوير المدن الشبابية بمدن: شرم الشيخ ، بورسعيد، الغردقة، أبو قير، أسوان، بورسعيد، الأقصر.

قطاع الداخلية:

في إطار سعي الدولة إلى تعزيز شعور المواطنين بالأمن والتواجد الشرطي وتيسير الخدمات المقدمة للمواطنين مع استحداث الخدمات الإلكترونية وتطوير أماكن تقديم الخدمات الجماهيرية بالأقسام والمراكز، فقد تم الانتهاء من 104 مشروعات بتكلفة إجمالية 3.39 مليار جنيه

وتم إنشاء مقر جديد لوزارة الداخلية بالقاهرة الجديدة لتوفير الاحتياجات الفنية المطلوبة للضباط والعاملين بالوزارة ؛ بما يمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة، بالإضافة إلى حل المشكلة المرورية بمنطقة وسط البلد بعد نقل الديوان القديم، كما تم إنشاء مجمع شرطة حلايب لخدمة أهالي المنطقة وتعزيز التواجد الشرطي بالمناطق الحدودية، وإنشاء المعهد القومي لتدريب القوات الخاصة بهدف رفع كفاءة الضباط والعاملين؛ مما يساهم في أداء مهامهم بشكل أفضل، فضلاً عن تطوير ورفع كفاءة الأقسام بالإضافة إلى إنشاء 830منفذاً لتوفير السلع لغذائية للمواطنين.

وأسفرت المجهودات الشرطية عن خفض معدلات الجريمة وانحسار معدل الضربات الإرهابية، حيث تم إجهاض وضبط نحو 992 بؤرة إرهابية، كما شهد عام 2017وحده استهداف نحو 6592 من المناطق الخطرة، وضبط حوالي 129 ألف قطعة سلاح.

قطاع الزراعة:

حرصًا من الحكومة على الاستفادة القصوى من الرقعة الزراعية، وتنمية وتطوير الثروة الزراعية والحيوانية والسمكية، فقد كثفت الدولة جهودها في هذا الإطار لتنفيذ (75) مشروعاً بتكلفة نحو 17.5 مليار جنيه، شملت استصلاح الأراضي، وتحسين كفاءة الري الحقلي بهدف ترشيد استهلاك المياه، وزيادة الرقعة الزراعية، وإنشاء الصوامع والهناجر لاستيعاب قدرات تخزينية فائقة لتخزين القمح باعتباره سلعة استراتيجية.

وتضمنت المشروعات تطوير الري الحقلي لمساحة 100 ألف فدان بمحافظتي البحيرة وكفر الشيخ بتكلفة 243 مليون دولار، بهدف تحسين كفاءة الري الحقلي وتوفير المياه وزيادة الرقعة الزراعية، الى جانب استصلاح مساحة (15 ألف فدان) بمركز بئر العبد بشمال سيناء بتكلفة 381مليون جنيه، بهدف توسيع الرقعة الزراعية وخلق مجتمعات جديدة. كما قام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بتنفيذ عدد من المشروعات في قطاع الزراعة، أهمها تسمين حيواني بتكلفة 1.7 مليار جنيه و103 مليون دولار و53 مليون يورو، وتنمية الثروة الحيوانية بتسمين 200 ألف رأس ماشية بتكلفة 1.2 مليار جنيه، وإنشاء 186 صوبة زراعية بقاعدة محمد نجيب العسكرية بتكلفة 642 مليون جنيه، ومشروع الاستزراع السمكي في بركة غليون بتكلفة 1 مليار جنيه و12.855 مليون دولار ويشمل 1359 حوضاً، وترع ومصارف بإجمالي أطوال 107كم.

في إطار المشروع القومي لاستصلاح مليون ونصف الملون فدان ، تم البدء في المشروع القومي للغذاء الذي يهدف إلى إنشاء 100 ألف صوبة زراعية على مساحة 100 ألف فدان في 7 مناطق مختلفة . ويهدف المشروع إلى تعظيم الاستفادة من وحدتي الأرض والمياه ، وإتاحة فرص عمل جديدة بمناطق الاستصلاح المستهدفة ، وزيادة معدلات التصدير من المنتجات الزراعية لدعم الاقتصاد القومي ، حيث تصدر مصر العديد من المحاصيل الزراعية ، خاصة الخضراوات والفاكهة للعديد من الأسواق العالمية ، حيث تستهدف مصر زيادة الصادرات الزراعية إلى 5 مليار جنيه ، خاصة في ظل ضبط المواصفات وتطوير منظومة الحجر الزراعي .

النتائج الايجابية للمشروع :

خفض معدلات البطالة :

يساهم المشروع في توفير 300 ألف فرصة عمل للشباب من خريجي الجامعات من التخصصات المختلفة ، إلى جانب توفير فرص عمل للعمال والفلاحين .

قطاع السياحة:

تم الانتهاء من تنفيذ 39 مشروعاً متنوعاً في قطاع السياحة تضمنت إنشاء وتطوير فنادق ومراسٍ نيلية ومناطق سياحية، بإجمالي استثمارات 5.4 مليار جنيه، كما تم اتخاذ عدة إجراءات لتشجيع التدفق السياحي أهمها تنفيذ حملة دولية للتسويق السياحي بتكلفة 66 مليون دولار لمدة 3سنوات انتهت في أغسطس 2018.

وتضمنت المشروعات السياحية تطوير وإنشاء (10) فنادق بإجمالي استثمارات 2.6 مليار جنيه أهمها، تطوير فندق النيل ريتز كارلتون بتكلفة 1.3 مليار جنيه، و إنشاء فندق شتايجن بيرجر التحرير بتكلفة 250 مليون جنيه، وإنشاء فندق ومركز ومؤتمرات الشويفات بتكلفة 940 مليون جنيه، كما تم تطوير البنية الأساسية للمناطق السياحية والمراسي النيلية بإجمالي استثمارات حوالي 112 مليون جنيه، ومن أهم هذه المشروعات، توريد وتركيب النافورة الراقصة مع عرض الوسائط المتعددة بحديقة الأسرة بالقاهرة الجديدة بتكلفة 23.1 مليون جنيه، واستكمال شبكة طرق مركز نبق السياحي بطول 6 كم وتكلفة 16 مليون جنيه، والانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية من تطوير المراسى النيلية على مسار الرحلات النيلية الطويلة بتكلفة 11 مليون جنيه.

قطاع الآثار:

في إطار الحفاظ على الآثار المصرية وترميمها وحفظ المقتنيات الأثرية وعرضها بشكل لائق، ورفع كفاءة الأماكن الأثرية وتأهيلها للسياحة لزيادة موارد الدولة والتعريف بالحضارة المصرية، تقوم الدولة بتنفيذ الكثير من المشروعات أبرزها المتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى المشروعات التي تم الانتهاء منها مؤخرًا والبالغ عددها (59)مشروعاً بإجمالي تكلفة تقدر بحوالي 20 مليار جنيه.

وأوضح الكتاب، أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى وقاعة العرض المؤقتة لمشروع «المتحف القومي للحضارة المصرية»بتكلفة 378 مليون جنيه، وإعادة إعمار متحف الفن الإسلامي بباب الخلق بتكلفة 57مليون جنيه، والانتهاء من تنفيذ متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية بتكلفة 41مليون جنيه، ومتحف قصر المنيل بتكلفة 63مليون جنيه. كما تم الانتهاء من تنفيذ (4)متاحف قومية بمحافظات مطروح وسوهاج والسويس والإسماعيلية بتكلفة إجمالية 384مليون جنيه، والانتهاء من ترميم متحفي ملوي وتل بسطا بالإضافة إلى متحف كهف روميل بمطروح بتكلفة إجمالية 15 مليون جنيه، وتطوير المنطقة الأثرية بهضبة الأهرامات بتكلفة 541 مليون جنيه، هذا بالإضافة إلى الانتهاء من تطوير موقع التراث العالمي بدهشور، ومنطقتي آثار ميت رهينة وسقارة بتكلفة 59 مليون جنيه و500 ألف يورو، والانتهاء من أعمال إضاءة معبد الأقصر وإنارة الرامسيوم و3 مقابر بوادي الملوك بتكلفة 2.24 مليون يورو، وكذلك افتتاح قطاعات من طريق الكباش بتكلفة 60 مليون جنيه، وترميم (9) مساجد تاريخية بتكلفة إجمالية 65 مليون جنيه.

قطاع الاتصالات:

عملاً على النهوض بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليصبح ضمن أهم القطاعات متسارعة النمو والتي تضيف فرص تشغيل كثيرة وعوائد كبيرة إلى الخزانة العامة، فقد تحولت الشركة المصرية للاتصالات إلى مشغل وطني متكامل لخدمات الاتصالات وزادت مساهمتها في الخزانة العامة لتصل إلى 8.22 مليار جنيه، كما تم تنفيذ مشروعات بإجمالي استثمارات بلغت نحو 2 مليار جنيه، وبلغ عدد الشركات العاملة في قطاع الاتصالات (1611) شركة تضم150 ألف عامل، وحققت الهيئة القومية للبريد أرباحاً بلغت 3 مليارات جنيه وأصبحت تقدم خدمات إلكترونية متكاملة من خلال 4000مكتب بريد، كما تم الانتهاء من تغطية أكثر من 2500 كم من الطرق الجديدة والمناطق والطرق النائية بسيناء والصحراء الشرقية والغربية بخدمات التليفون المحمول.

كما تم إنشاء المناطق التكنولوجية بمدينتي برج العرب وأسيوط ، بتكلفة اجمالية 400 مليون جنيه، و ميكنة منظومة العمل بمكاتب التوثيق بتكلفة 20 مليون جنيه مما كان له أكبر الأثر في تيسير دورة العمل.

مشروعات قومية جديدة تستهدف تنمية سيناء:

الكباري العائمة على قناة السويس والأنفاق أسفل القناة شرايين الحياة لتنمية سيناء:

تستهدف مصر في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي إعطاء دفعة قوية للمشروعات القومية والتي تمثل بدورها أحد أهم دعائم النمو الاقتصادي. وفي هذا الإطار استكملت مصر مشروعات تنمية المنطقة الاقتصادية المحيطة بقناة السويس واستحوذت مشروعات البنية التحتية على قدر كبير من اهتمام الدولة لتحقيق الربط بين سناء والوادي من خلال حزمة من المشروعات التنموية المتكاملة شملت شق الأنفاق العملاقة أسفل القناة وتشييد سلسلة من الكباري العائمة تربط ضفتي القناة بشكل مباشر، وذلك تحت إشراف الهيئة الهندسية بخبرات مصرية عبر 4 شركات وطنية.

منظومة الأنفاق أسفل قناة السويس “الأضخم في تاريخ مصر”

تعاقدت مصر مع شركات ومكاتب عالمية ومكاتب عالمية لتقديم الاستشارات الهندسية الفنية ولتحقيق قيمة مضافة للمشروع، وتم الاستعانة بعدد 4 ماكينات حفر عملاقة من شركة herrkchant الألمانية التي تعد من أفضل الشركات العاملة في هذا المجال لتكون مملوكة للقوات المسلحة بهدف ترشيد تكلفة التنفيذ، وهو ما أدى بالفعل إلى خفض التكلفة بنحو 25% فضلاً، تدريب 40 مهندساً مصرياً ومعاونة الشركة في أعمال الحفر، وتم تجميع الماكينات بسواعد مصرية في مارس 2016 لتبدأ أولى أعمال الحفر الفعلية في مطلع يونيو 2016، كما تم بناء المصانع والمحطات المكملة لأعمال التنفيذ ومنها:

  • مصنعين لإنتاج الحلقات الخرسانية.
  • محطتين لتوليد الطاقة.
  • 4 خزانات مياه أرضية كل خزان بسعة 6 آلاف متر مكعب.

كما قامت الهيئة الهندسية بمد جسور التعاون مع كبريات الشركات العالمية لتقديم الاستشارات الفنية تحقيقاً لمعنى القيمة المضافة. وتقع الأنفاق أسفل قناة السويس بمنطقة شمال الإسماعيلية، ويربطان الطريق الدائري بالإسماعيلية وطرق بورسعيد وطريق رأس سدر والقنطرة شرق. كما يتم ربط النفقين بمجموعة من الممرات العرضية المتكررة كل 500 متر من طول النفق، والتي تستخدم في عمليات إخلاء الأفراد في حالات الطوارئ لزيادة معدلات الأمان.

مجموعة الكباري العائمة:

قطعت هيئة قناة السويس خطوات سريعة وحاسمة في تنفيذ مخطط الدولة نحو ربط سيناء بالوادي عبر إنشاء عدد من الكباري العائمة بطول المجرى الملاحي للقناة كمحور رئيسي بالمشروع القومي لتعمير سيناء لتخفيف حالات تكدس المواطنين والمركبات فضلاً عن تحقيق حزمة من الأهداف الإستراتيجية في ذات الوقت تشمل:

  • تأمين إمدادات المواد الخام للمنشآت الصناعية القائمة.
  • دفع عجلة التنمية وإنشاء المجمعات الصناعية الجديدة.
  • تنشيط حركة التجارة ونقل البضائع بمختلف أنواعها.
  • خدمة المدن العمرانية الجديدة المطلة على القناة ضمن الخطة القومية للتنمية العمرانية.

افتتاح ثلاثة كباري عائمة على مرحلتين:

تم افتتاح كوبري النصر العائم في المرحلة الأولى في ديسمبر عام 2016 بمنطقة الرسوة. ويصل طوله إلى 421 متراً. وتقدر طاقة العبور اليومية ب 20 ألف مركبة بالإضافة إلى 1200 مركبة بحمولات تصل إلى 70 طن لكل منها، ويهدف إلى تسهيل عبور المواطنين أثناء انتقالهم بين مدينتي بورسعيد وبورفؤاد من أجل رفع المعاناة عن الأهالي والوافدين بين شرق وغرب قناة السويس. فضلاً عن توفير ملايين الجنيهات التي تنفق سنوياً على تشغيل وصيانة المعديات بالإضافة إلى استيعاب حركة نقل الحاويات للمشروعات اللوجيستية لمشروع تنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بهدف تعزيز قدرات الاقتصاد المصري.

مشروع الاستزراع السمكي في منطقة أحواض الترسيب شرق القناة:

يقام مشروع الاستزراع السمكي في منطقة شرق القناة على مساحة 7500 فدان من المياه المالحة، ويساهم المشروع في تنفيذ أهداف السياسة العامة للدولة من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك عالية الجودة لتغطية العجز في البروتين الحيواني وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، كما يساهم في:

  • تنمية منطقة قناة السويس وسيناء وخلق مجتمعات عمرانية جديدة بها.
  • تكوين مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على الإنتاج السمكي.
  • يوفر نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في كافة المهن والتخصصات في هذا المجال.

وتمثل منطقة شرق قناة السويس موقعاً مناسباً للاستزراع البحري لما تملكه من مقومات عديدة منها: توافر الموارد الأرضية المناسبة للاستزراع البحري “أحواض الترسيب، المياه المالحة”.

مكان نموذجي بالقرب من روافد البحر المتوسط والبحر الأحمر وقناة السويس.

توافر مصادر الذريعة للأسماك البحرية.

توافر الكوادر الفنية المؤهلة للاستزراع البحري.

إن مثل هذه المشروعات تعكس التزام مصر بإحداث تنمية حقيقية في سيناء حيث أنها تأتي ضمن حزمة كبيرة من المشروعات التنموية والخدمية ومشروعات البنية التحتية وفقاً لإستراتيجية شاملة تحقق الارتقاء بالقوى البشرية واستغلال الموارد المتاحة، وتضع سيناء في مصاف المناطق الجاذبة للاستثمار.

المدينة النسيجية الجديدة:

أول منطقة حرة عامة في المنيا:

جاء قرار مجلس الوزراء في مطلع ديسمبر 2017 بالموافقة على إنشاء أول منطقة حرة عامة في محافظة المنيا مخصصة بالكامل للصناعات النسيجية كتتويج للجهود التي تبذلها الدولة نحو تعزيز المناخ الاستثماري في صعيد مصر من أجل تحقيق التنمية المتكاملة وتوفير فرص عمل جديدة لرفع مستويات المعيشة في تلك المحافظات، كما أنه يعد أحد حلقات الجهود الرامية إلى إحياء الصناعات النسيجية الوطنية واستعادة ريادتها في الاقتصاد المصري من خلال آلية المناطق الحرة – التي تعمل الدولة على زيادة عددها على مستوى الجمهورية – لكونها أحد أهم أدوات الاستثمار التي تعمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة بما يساهم في تطوير الطاقات الإنتاجية للصناعات النسيجية المحلية والارتقاء بمستوى جودة منتجاتها. وبالتالي إتاحة الفرصة لدخولها مختلف الأسواق الخارجية بأسعار تنافسية.

هذا ويأتي إنشاء المنطقة الحرة النسيجية بالمنيا متماشياً مع إستراتيجية وزارة الصناعة والتجارة 2017 – 2020 والتي ترتكز إحدى محاورها الرئيسية على التنمية المستدامة للصادرات المصرية. وخاصة من القطاعات الواعدة كقطاع الصناعات النسيجية لزيادة موارد البلاد من النقد الأجنبي وخفض عجز الميزان التجاري.

العوائد الاقتصادية المتوقعة من المنطقة الحرة العامة النسيجية بالمنيا:

تستهدف المنطقة الحرة النسيجية تحويل مصر بصفة عامة والمنيا بصفة خاصة إلى مركز إقليمي ومحوري للصناعات النسيجية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتلبية احتياجاتها من المواد والمنتجات النسيجية. وفي هذا الإطار فإنه من المتوقع أن تحقق المنطقة الحرة العوائد الاقتصادية التالية:

  • جذب استثمارات جديدة بقيمة 271 مليون دولار لإنشاء 85 مصنع مزود بخطوط إنتاج ومعدات بتكنولوجيا متقدمة.
  • تحقيق قيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي بنحو 160 مليون دولار سنوياً تتصاعد تدريجياً لاحقاً.
  • زيادة قيمة الصادرات المصرية من المنتجات النسيجية بمعدل 100 مليون دولار سنوياً بهدف الوصول بإجمالي صادرات البلاد الخارجية في هذا القطاع إلى 10 مليار دولار بحلول عام 2025 مقارنة بنحو 2.6 مليار دولار في عام 2016 و1.8 مليار دولار خلال الفترة يناير – أغسطس 2017.
  • توفير فائض من موارد النقد الأجنبي من خلال عملية إحلال الواردات بقيمة تبلغ نحو 3.5 مليار دولار سنوياً (تمثل متوسط إجمالي قيمة واردات مصر من المنتجات النسيجية خلال الفترة (2013 – 2016) بما يساهم في تحسين أوضاع الميزان التجاري.
  • توفير وتشغيل ما ويوازي 17 ألف فرصة عمل مباشرة يخالف فرص العمل الموسمية غير المباشرة، مما يساهم في الحد من معدلات البطالة.
  • فتح مجالات الاستثمار أمام الصناعات المرتبطة بها كصناعة الزيوت، والكتان، وأعلاف الماشية، وقشرة البذور، فضلاً عن زيادة الرقعة الزراعية من القطن لاعتماد مشروع بالمنطقة الحرة عليه بصفة أساسية.

شهادة للمشروعات الكبرى القومية

هذه الانجازات وغيرها جعلت مجلة الايكونومست وهي رائدة المجلات العالمية المتخصصة في الاقتصاد تشيد بها حيث أصدرت الوحدة الاقتصادية التابعة لمجلة ايكونوميست البريطانية تقريرها السنوي عن الوضع الاقتصادي في مصر وتوقعاتها لتطور الأوضاع خلال الفترة المقبلة ، حيث أكدت نظرتها الايجابية للاقتصاد المصري في عام 2018 والتي يعززها ارتفاع معدلات إنتاج الغاز الطبيعي . واستمرار تراجع معدلات التضخم ، وتحسين الأوضاع المالية في ظل استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي ليشهد عجز الموازنة تراجع تدريجي ليقتصر على 67% من الناتج المحلي في عام 2021/2022 في ظل ارتفاع الإيرادات الضريبية وتراجع الإنفاق على بند الدعم ، كما توقعت أن يستمر تراجع الضغوط التضخمية خلال عام 2018 ليقتصر متوسط معدل التضخم على نحو 15% وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تتركز الاستثمارات الجديدة في قطاعات البناء والتشييد والبنية التحتية والطاقة . وفيما يتعلق بقطاع الطاقة تحديداً وبهدف تشجيع الاستثمار فقد سددت مصر جزءً كبيراً من المستحقات المتأخرة إلى شركات النفط العالمية العاملة في مصر لتنخفض من 6.4 مليار دولار في عام 2012 إلى نحو 2.3 مليار دولار وتهدف الحكومة إلى تسوية جميع متاخراتها خلال العام الحالي. وقد ساهمت هذه الإستراتيجية بالفعل في زيادة الاستثمارات الرئيسية وتحقيق العديد من الاكتشافات الجديدة والتي كان من أهمها حقل ظهر الذي من المنتظر أن يحول مصر إلى مصدر صاف مجدداً .

 

المبحث الثاني

الإصلاح الاقتصادي ودوره في بناء الدولة

1- مقدمة:

شهدت مصر العديد من الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي وضعت الاقتصاد المصري على المحك، حيث تعالت معدلات الفقر والبطالة وارتفع معدل التضخم والدين العام وللخروج من هذه الأزمات، تبنت الحكومة المصرية برنامج للإصلاح الاقتصادي الشامل، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بدأ في أغسطس 2016، على مدى زمني لمدة ثلاث سنوات، وحصلت مصر بناء على هذا البرنامج على قرض تمويلي بقيمة 12 مليار دولار يسدد على 10 سنوات. واستهدف البرنامج استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإعادة مصر إلى مسار النمو، وتحسين عمل أسواق النقد الأجنبي، وتخفيض عجز الموازنة العامة والدين الحكومي، بالإضافة إلى تقديم برامج حمائية للفئات محدودة الدخل.

ومع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وما تبعه من سياسات تقشفية وإصلاحات هيكلية انعكست على كل جوانب الاقتصاد المصري وأثرت على مستوى معيشة المواطنين وسط جدل واسع حول حتمية الإصلاح الاقتصادي والاقتراض من صندوق النقد الدولي أو اللجوء لخيارات بديلة تجنب الوطن والاقتصاد مساوئ الاقتراض من الخارج، وبالتالي أصبح لزاماً النظر لتقييم المرحلة والتفكير فيما بعد، وعلى الرغم من تأكيد تقارير دولية سير مصر على النهج السليم بيد أن هناك ضرورة للبحث عن جدوى الإصلاح الاقتصادي وتأثيره على الاستثمار وسوق العمل، ومساهمته في خفض عجز الموازنة، وذلك في ضوء معطيات متناقضة ومتعارضة فمعدلات البطالة انخفضت لكن معدلات الفقر زادت بحسب مؤشرات البنك الدولي. الثابت في قراءة ملف الإصلاح الاقتصادي هو أنه ليس نهاية المطاف، بل هو مرحلة أولى من البناء الاقتصادي والطريق المستمر والحتمي نحو التنمية الشاملة والعادلة لكل الطبقات الاجتماعية.

2- رؤية برنامج الإصلاح الاقتصادي

ولقد عانى الاقتصاد المصري على مدى السنوات الماضية من تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي المقرون بزيادة معدلات النمو السكاني وتدهور مؤشرات المالية العامة والمتمثلة في ارتفاع نسبة عجز ودين أجهزة الموازنة للناتج المحلي، بالإضافة إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

وألقى برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة منذ عام 2016 بآثاره الايجابية على عدد من المحاور المهمة، أبرزها مواجهة المخاطر الاقتصادية العالمية التي تشهدها أسواق المال العالمية.

كذلك أسهمت في خلق القدرة المالية اللازمة لتوفير الاحتياجات الإستراتيجية للمواطن من سلع ومرافق، فضلاً عن مزيد من الإنفاق على تحسين الخدمات الصحية وكذلك الخدمات التعليمية ومشروعات الإسكان.

ويسعى برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية في ضوء الاستحقاقات الدستورية مع استمرار الإصلاحات الجذرية الهيكلية والمؤسسية. وتدرك الحكومة أن التنمية المستدامة وبناء الدولة لن تتحقق إلا من خلال التنفيذ الدقيق لبرنامج متكامل للإصلاح يشتمل على إصلاحات اقتصادية واجتماعية، بحيث يتم تحديد الأولويات وإدراج التحديات والتعامل معها بشكل متكامل ومتناسق.

ويهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى تحقيق نمو مستدام وإعادة الاستقرار الاقتصادي وخلق فرص عمل من خلال ثلاثة محاور لتحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي وتنفيذ إصلاحات هيكلية وبرامج متكاملة للحماية الاجتماعية، ويدعم هذا البرنامج بشكل كبير من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي بقرض بقيمة 12 مليار دولار لزيادة الثقة في البرنامج في المؤسسات المالية الدولية. وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، تم تنسيق الجهود بين الأجهزة الحكومية المصرية والبنك المركزي المصري لضمان نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي والتصدي لتحديات سعر الصرف والبطالة والدين العام وعجز الموازنة.

وبالتوازي مع إسهام البرنامج الإصلاحي بالفعل في ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لمصر مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت أرصدتها 44 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخها، بالإضافة إلى تحقيق فائض أساسي في ميزانية الدولة لأول مرة منذ فترة طويلة، جلبت الإصلاحات الاقتصادية العديد من التحديات الاقتصادية، وأهمها ارتفاع التضخم وزيادة الأسعار مع آثارها السلبية على الطبقات المتوسطة والمنخفضة الدخل، وهو أحد الأسباب التي جعلت البنك الدولي يركز على مشاريع الضمان الاجتماعي التي تدعم الفئات الأكثر ضعفاً في مصر.

ويستهدف البرنامج الإصلاحي توفير مزيج من البرامج التي تعزز معدلات نمو اقتصادي أسرع وأعلى وتسمح للقطاع الخاص بالتوسع والنمو ولكن أيضاً مع برامج الحماية الاجتماعية التي تدعم الطبقات ذات الدخل المنخفض. وهنا من المتوقع أن تستفيد الطبقة الوسطى من الزيادة في عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة نتيجة لمشاريع لتوسيع القطاع الخاص، مما سيوفر المزيد من فرص العمل التي من شانها تحسين مستويات المعيشة للطبقة المتوسطة وتمكينها من استعادة أي أرض مفقودة.

3- الإصلاح الاقتصادي ورؤية مصر 2030

تسعى الحكومات إلى إحداث تنمية شاملة وتحقيق نمو اقتصادي مرتفع وإقامة مشروعات تنموية بغية بناء الدولة، وفي سبيل تحقيق ذلك تحتاج إلى توفير حجم كبير من التمويل، ومع ضعف الإيرادات عن تغطية هذه النفقات المتزايدة، يحدث ما يسمى بعجز الموازنة العامة للدولة.

قد يتعرض الاقتصاد لبعض مشكلات اقتصادية تخلق له أزمات متتالية مثل: انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، العجز في ميزان المدفوعات، ونقص العملة الأجنبية، ومعدلات بطالة مرتفعة، فتجعلها تفكر في تبني استراتيجيات تنموية شاملة لمواجهة هذه الأزمات، فقد تلجا إلى الاقتراض إما من الداخل أو من الخارج من أجل الحصول على التمويل الكافي، ومؤخراً قامت مصر باللجوء إلى صندوق النقد الدولي لطلب المساعدة في الحصول على قرض لمحاولة تحسين وضعها الاقتصادي، وقيام الصندوق بإلزام مصر بروشتة صارمة تمكنها من التعافي من أزماتها، وهو ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، في الوقت الذي تبنت فيه الحكومة المصرية رؤية تنموية إستراتيجية للتنمية المستدامة: رؤية مصر 2030 والتي تعد بمثابة النسخة المصرية من أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة في عام 2015، والتي أقرت عدداً من الأهداف التنموية في عدة مجالات، وحددت عام 2030 لتحقيقها على المستوى الدولي.

وفي هذا الصدد كان لابد من الإجابة على السؤال التالي ما مدى تأثير إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري على رؤية مصر 2030؟ وذلك نظراً للتقارب بين ركائز برنامج الإصلاح الاقتصادي 2016 وأبعاد رؤية مصر 2030، والتي تم عرضها في برنامج الحكومة الاقتصادي وتم التأكيد عليها في البيان المالي للموازنة العامة للدولة عن عام 2016/2017.

نجد أن الأهداف المرجوة من رؤية مصر 2030 قد تحقق عدد منها، فيما تأثرت أهداف أخرى بالإصلاحات الاقتصادية.

وقد بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ بعض البنود الرئيسية من برنامج الإصلاح بالفعل قبل الحصول على الدفعة الأولى من القرض حيث اشترط الصندوق ذلك، لذا أعلن البنك المركزي عن تحرير سعر الصرف والذي ترتب عليه انخفاض قيمة الجنيه إلى النصف وقدرته الشرائية كما أعلن رسمياً تخفيض دعم الطاقة من خلال رفع أسعار المواد البترولية، وكذلك نجد في موازنة العام المالي الجديد 2019/2020 والتي سيبدأ العمل بها في الأول من يوليو 2019 سيتم خفض دعم الكهرباء لتصل إلى 4 مليارات جنيه، مقابل 16 ملياراً حالياً، كما شهد خفض دعم المواد البترولية 42% لتصل إلى 52 مليار جنيه في ظل التزام الحكومة بزيادة سعر الوقود بشكل دوري لتصل أسعار معظم أنواع الوقود للمستهلك إلى 100% من تكلفة الإنتاج (قبل الضريبة) أي إلغاء دعم الكهرباء بحلول السنة المالية 2021 حيث اشترط برنامج الإصلاح خفض دعم الطاقة إلى 1.75% من الناتج المحلي الإجمالي و5% لاحقاً.

وقد أثرت إجراءات الإصلاح الاقتصادي الصارمة على رؤية مصر 2030 والذي انعكس على قطاعات الاقتصاد والمتغيرات الاقتصادية والتي تتمثل في:

أولا: أثر برنامج الإصلاح الاقتصادي على الاستثمار:

تشير الإحصاءات إلى ارتفاع إجمالي الاستثمارات المنفذة في مصر خلال العام المالي 2017/2018 لتبلغ نحو 721.1 مليار جنيه، بارتفاع قدره 206.8 مليار جنيه مقارنة بالعام المالي 2016/2017.

وتشمل هذه الاستثمارات ثلاثة قطاعات أساسية هي: البنية الأساسية والتنمية البشرية والقطاعات الإنتاجية، ولكن أكثر هذه القطاعات استفادة هو القطاع العقاري، حيث نفذت وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة العديد من الاستثمارات العامة على مدار الفترة الماضية. وعليه، قامت الوزارة بتطوير 30 مدينة جديدة بمساحة كلية نحو 1.1 مليون فدان، حيث بلغت الاستثمارات المنفذة بقطاع الإسكان 83.7 مليار جنيه عام 2017، وبلغ نصيب قطاع الإسكان من الناتج المحلي نحو 296.6 مليار جنيه خلال العام نفسه، كما سجل قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 5.4% وهذا بخلاف استثمارات القطاع الخاص في المجالات العمرانية المختلفة. والجدول التالي رقم (1) يوضح تطور مكونات الاستثمار المنفذة في مصر خلال الثلاث سنوات الماضية.

جدول (1)

                     تطور مكونات الاستثمار المنفذة في مصر                 القيمة بالمليون جنيه

البيان 2015/2016 2016/2017 2017/2018
الإجمالي العام 392038.9 514309 721127.6
القطاع الخاص 210616.9 270783.5 316400
مشروعات قومية (استثمارات عامة) 150000
الشركات العامة 33128.7 81094.6 94754.6
هيئات اقتصادية 79043.4 53289.6 54388.6
قطاع حكومي 69249.9 109141.3 105584.4

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الشهرية، أعداد 2018، 2019.

حيث يشير الجدول السابق إلى إجمالي الاستثمار في مصر الاستثمارات العامة ومصادرها (الحكومية والهيئات الاقتصادية وشركات قطاع الأعمال والقطاع العام)، واستثمارات خاصة يقوم بها القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، وتختلف العوامل المحركة لكل منهما. ويظهر الجدول التالي رقم (2) تطور في حجم صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ العام المالي 2015/2016 حتى العام المالي 2017/2018.

جدول (2)

                        تطور حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة           القيمة بالمليون دولار

البيان 2015/2016 2016/2017 2017/2018
صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة 6932.6 7932.8 7719.5
تدفقات للداخل من 12528.7 13366.1 13163.1
الولايات المتحدة الأمريكية 883 1832.9 2244.4
الاتحاد الأوروبي 7876.7 8710.5 7952.3
الدول العربية 2277.7 1800 1925.5
باقي دول العالم الأخرى 1491.3 1022.7 1040.9
تدفقات للخارج – 5596.1 – 5433.3 – 5443.6

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الشهرية، أعداد  2019.

ويتضح من الجدول السابق رقم (2) انخفاض قيمة تدفقات الاستثمارات الأجنبية الداخلة من 13.36 مليار دولار عام 2016/2017 إلى 13.16 مليار دولار عام 2017/2018، بينما على الجانب الآخر ارتفعت قيمة التدفقات للخارج من 5.43 مليار دولار إلى 5.44 مليار دولار.

الأمر الذي أثر على صافي الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 7.71 مليار دولار عام 2017/2018، مقارنة بنحو 7.93 مليار دولار في عام 2016/2017، أي بانخفاض قدره 213.3 مليون دولار.

من هذا المنطلق فإنه يصبح لزاماً علينا الاهتمام بشدة بالبحث عن أسباب زيادة التدفقات للداخل.

جدول (3)

تطور نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي

البيان 2017/2018 2016/2017 2015/2016 2014/2015
نسبة إجمالي الاستثمارات المحلية إلى الناتج المحلي الإجمالي 14.3 15 15.3 16.7
نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي 1.9 2.1 3.4 3.9

المصدر: التقرير المالي لوزارة المالية المصرية، مارس 2019.

يتضح من البيانات السابقة استمرار ارتفاع نسبة إجمالي الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة من الناتج المحلي الإجمالي، منذ العام المالي 2014/2015 حتى 2017/2018، وبالتركيز على أثر البرنامج الإصلاحي على الاستثمارات، نجد أن نسبة الاستثمار المحلي من الناتج ارتفعت بمعدل 1.4% في عام 2017/2018 مقارنة بالعام السابق كما ارتفعت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج بمعدل 0.5% فقط عام 2017/2018 مقارنة بالعام السابق، لذا يجب العمل على ضرورة إعداد إستراتيجية قومية للترويح تحدد المستثمرين المستهدفين، والقطاعات المرشحة للبدء بها، والمناطق الجغرافية المستهدفة.

ولم ترتق النسبة بعد إلى مستويات إحداث التنمية المطلوبة لامتصاص البطالة والحد من الفقر، حيث أجمعت جميع الدراسات العلمية، أنه من أهم المتطلبات لذلك أن يتراوح معدل الاستثمار بين 25% و30% بينما معدل الاستثمار الحالي لا يتعدى 17% من الناتج المحلي.

ويرى البعض أنه في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة المصرية برنامجها في الجزء المتعلق بالسياسات النقدية وعلاج اختلالات الموازنة العامة، يظل الجزء المتعلق بتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمار لتوفير فرص العمل وبرامج الحماية الاجتماعية دون المستوى المطلوب الملائم لتحقيق النمو. وهنا يربط البعض بين تمكن الاقتصاد المصري من تحقيق النمو وحماية الفئات المهمشة معاً، من خلال عدة إجراءات أهمها، تهيئة مناخ الأعمال، ليتيح للمؤسسات الصغيرة أن تنمو لتصبح متوسطة الحجم بل وتصبح شركات كبيرة، ويشجع على المنافسة وتخفيف تدخل القطاع العام في الاقتصاد، وخصوصاً في قطاعي الأعمال والتجارة، مما يسمح بإتاحة حيز لنمو القطاع الخاص، وتخفيف الضغوط الواقعة على رواد الأعمال وأصحاب الأعمال الصغيرة للتمكن من المنافسة في الأسواق. وأيضاً العمل على إحداث قدر من المرونة في معايير سوق العمل، لإتاحة فرص عمل، وتخفيض الحواجز والإجراءات التي تقف أمام الصناعات المحلية، حتى تتمكن الشركات المصرية من الاندماج والمنافسة وتتوسع لتأخذ نصيباً أكبر في الأسواق العالمية، وإقامة نظام اقتصادي أكثر عدلاً وشفافية.

وجدير بالذكر موافقة مجلس الوزراء على مشروع اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017، والذي يتضمن عدة مزايا منها، التنظيم بطريقة واضحة ومرتبة لأهم الأمور المتعلقة بعملية تأسيس النشاط الاستثماري، أو بمعنى آخر آليات الدخول إلى السوق، متضمنة الحوافز الاستثمارية وضوابطها، وخدمات التأسيس وما بعد التأسيس، ونظم الاستثمار المختلفة وغيرها. ويتضمن القانون أيضاً مجموعة من الحوافز الاستثمارية التي تستهدف تحفيز التدفقات الاستثمارية وإنشاء المشروعات الجديدة التي تقابل عدداً من المواصفات والشروط العامة كالمشروعات كثيفة العمالة، والمشروعات التي تستخدم الطاقة المتجددة أو تنتجها، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ثالثاً: أثر برنامج الإصلاح الاقتصادي على قطاع الصناعة:

نجحت سياسات الإصلاح في تحقيق تحسن ملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي، حيث أظهرت أحدث المؤشرات أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع خلال العام المالي 2017/2018 بنحو 5.3%، مقارنة ب4.2% خلال العام المالي السابق، و4.3% خلال العام المالي 2015/2016.

قادت الأنشطة التي حققت نسب نمو التطور في نمو الناتج المحلي، فقطاع الغاز الطبيعي، حقق نمواً بنسبة 19.2% نتيجة نمو الإنتاج من الغاز الطبيعي في ضوء بدء الإنتاج من حقل ظهر، ووصول نسبة الاكتفاء الذاتي من الغاز إلى 90%.

كما جاء قطاع التشييد والبناء في المرتبة الثالثة للقطاعات التي قادت النمو الاقتصادي حيث حقق نمواً بواقع 9.5%، واسهم قطاع الاتصالات أيضاً في نمو الناتج المحلي بعدما حقق نمواً في حدود 10% في ضوء التحسن الملحوظ في مؤشرات أداء شركات الاتصالات ومنها نمو عدد مشتركي الانترنت بما يتجاوز 23%. والجدول التالي رقم (4) يوضح تطور أداء مؤشرات الناتج المحلي الاجمالي.

جدول (4)

تطور أداء مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي

البيان 2015/2016 2016/2017 2017/2018
الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق بالمليون جنيه 4.437.400 3.470.000 2.709.400
الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق بالمليون دولار 250.895 234.325 332.927
الناتج المحلي بتكلفة عوامل الإنتاج بالمليون جنيه 4.333.898 3.409.504 2.674.410
الناتج المحلي بتكلفة عوامل الإنتاج بالمليون دولار 245.043 230.240 328.627
نصيب الفرد من الناتج المجلي الإجمالي بالجنيه 41.317 37.670 30.076
نصيب الفرد من الناتج المجلي الإجمالي بالدولار 2.336 2.544 3.696
معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي بأسعار السوق 5.3 4.2 4.3
معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي بتكلفة عوامل الإنتاج 5.2 3.6 2.3
معدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 55.6 1.9 1.9

المصدر: التقرير المالي، مارس 2019، وزارة المالية المصرية.

 

وقد شكل النمو الملحوظ في قطاع الصناعات التحويلية بدون تكرير البترول والذي بلغ 5% في ضوء النمو الملحوظ في الإنتاج الصناعي لعديد من المنتجات ومنها الكميات المنتجة من الحديد بنسبة تجاوزت 18% والذي يتسق مع تحسن متوسط الرقم القياسي للصناعات التحويلية بنسبة تزيد على 7% من معدله البالغ 121.2 نقطة عام 2016/2017 إلى 129.4 نقطة في العام المالي 2017/2018.

وجدير بالذكر أنه عند تقييم النشاط الاقتصادي المصري يجب الإشارة إلى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر فقط، مسجلاً 49.9 نقطة في مارس 2019 مقارنة ب 48.2 نقطة في فبراير الماضي، ومقارنة بأدنى مستوى له في خمس سنوات عند 41.7 في يوليو 2013. وهو مؤشر يعكس تقييم نشاط قطاعي الصناعة والخدمات، ويعتمد في الأساس على عدة مكونات في عملية التقييم ومنها التطور في عدد الطلبات، حجم المخزون، حجم الإنتاج، حجم مشتريات الأسهم، ومعدلات التشغيل. بحيث يعد هذا المؤشر من المؤشرات المهمة التي تعبر عن تقييم النشاط الاقتصادي بالنسبة لمجتمع الأعمال. ويأتي ذلك التحسن الملحوظ في ضوء الزيادات المحققة في مؤشر الطلبات الجديدة وخصوصاً الطلب على السلع والخدمات المصرية، والذي شهد نمواً للمرة الأولى خلال الفترة من سبتمبر 2018 حتى مارس 2019.

وبالتطرق إلى إسهامات بنود الإنفاق في نمو الناتج المحلي، فقد حقق صافي الصادرات مساهمة ايجابية في النمو ب 1.8 نقطة مئوية، مقارنة بمساهمة سلبية ب 1.4% في العام السابق. كما أسهم الاستهلاك الخاص والعام في النمو ب 1.1 نقطة مئوية مقارنة ب 3.7 في العام السابق. فضلاً عن مساهمة الاستثمارات في النمو بنسبة أكبر وصلت ل 2.4 نقطة مئوية، مقارنة ب 1.8 نقطة مئوية في العام السابق. وارتفع مؤشر الإنتاج الإجمالي بنسبة 7.5% مقارنة بالعام السابق ليسجل متوسط 130.2 نقطة في العام المالي 2017/2018 مقارنة ب 121.1 نقطة مئوية في العام المالي السابق. ويأتي ذلك في ضوء زيادة مؤشر الغاز الطبيعي.

أثر برنامج الإصلاح الاقتصادي على قطاع التجارة:

يتضح من الجدول التالي رقم (5) تراجع عجز الميزان التجاري ما بين الصادرات والواردات المصرية مع مختلف دول العالم، ليصل إلى نحو 37.276 مليار دولار خلال العام المالي 2017/2018، بانخفاض قدره 1.2 مليون دولار مقارنة بالعام المالي 2016/2017، حيث شهد العام المالي 2017/2018 انخفاضاً في الصادرات المصرية لتسجيل 25.82 مليار دولار مقابل 21.72 مليار دولار خلال العام المالي السابق، وانخفاضاً في الواردات المصرية لتسجل 63.1 مليار دولار مقابل 59 مليار دولار. ويوضح الجدول التالي رقم (5) تطور عجز الميزان التجاري المصري خلال عامي 2017، 2018.

 

جدول (5)

                          تطور عجز الميزان التجاري المصري       القيمة: بالمليون دولار

البيان 2016/2017 2017/2018
عجز الميزان التجاري – 37274.8 – 37276
إجمالي الصادرات 21728.2 25827
إجمالي الواردات 59003 63103

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الشهرية، أعداد 2019.

في هذا السياق اتخذت وزارة التجارة والصناعة، عدة إجراءات وقرارات للحد من الاستيراد العشوائي، فخلال ابريل 2015 صدر قرار بمنع استيراد المنتجات ذات الطابع الشعبي، ثم صدر قرار رقم 991 نهاية العام بمنع استيراد نحو 70 سلعة إلا بعد التعامل مع الشركات أو الجهات القائمة على الفحص قبل الشحن إذا ما تبين عدم مطابقة بيانات شهادة الفحص الصادرة منها مع نتائج الفحص العشوائي، وذلك لمدة 6 شهور، وفي حالة العودة يوقف التعامل نهائياً بقرار من وزير التجارة. كما جاء قرار رقم 43 لسنة 2016، بشان تعديل القواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها إلى جمهورية مصر العربية، ونص القرار على إنشاء سجل للمصانع والشركات مالكة العلامات التجارية المؤهلة لتصدير المنتجات الموضحة بالبيان المرفق إلى جمهورية مصر العربية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

وقد أسهم في تراجع قيمة عجز الميزان التجاري خلال 2017/2018، ارتفاع حجم الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، لتبلغ نحو 8.97 مليار دولار، مقارنة بنحو 7 مليارات دولار للعام المالي السابق، وذلك في مقابل واردات سجلت نحو 16.7 مليار دولار مقارنة بنحو 15.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها، ويعد الاتحاد الأوروبي أهم شركاء مصر التجاريين.

وقد تطور عجز الميزان التجاري خلال الخمس سنوات الماضية، ففي العام المالي 2014/2015 سجل العجز نحو 39.1 مليار دولار، حيث سجل حجم الصادرات نحو 22.2 مليار دولار، بينما بلغ حجم الواردات نحو 61.3 مليار دولار، وفي 2015/2016 سجل العجز نحو 38.7 مليار دولار، حيث سجل حجم الصادرات نحو 18.7 مليار دولار، فيما بلغ حجم الواردات نحو 57.4 مليار دولار، وفي 2016/2017 سجل العجز نحو 37.275 مليار دولار، حيث سجل حجم الصادرات نحو 21.7 مليار دولار، بينما بلغ حجم الواردات نحو 59 مليار دولار، وفي 2017/2018 سجل العجز نحو 37.276 مليار دولار، ليسجل حجم الصادرات نحو 25.82 مليار دولار، بينما بلغ حجم الواردات نحو 63.1 مليار دولار. وتستهدف الحكومة الوصول بحجم الصادرات إلى 30 مليار دولار خلال عام 2020، كما ارتفعت نسبة تغطية الصادرات للواردات السلعية إلى 41% خلال 2017/2018، مقابل 37% في العام السابق عليه، أي بنسبة ارتفع قدرها 4%. كما ارتفعت نسبة تغطية صافي الاحتياطات الدولية للواردات بعدد الأشهر إلى 8.4 شهر خلال 2017/2018، مقابل 6.4 شهر في العام السابق. وتهدف الدول بشكل عام من بناء احتياطاتها الدولية إلى ضمان سهولة تدفق ميزان المدفوعات لديها، والإيفاء بالتزامات ديونها الخارجية بالعملات الأجنبية، كما أن الدافع لتكوين هذه الاحتياطيات لا يكمن في ضمان تدفق الواردات فقط، وإنما التحوط لمواجهة احتمالات العجز الطارئ في ميزان المدفوعات الذي قد ينشأ إما بسبب تدهور حصيلة الصادرات أو زيادة أسعار الواردات أو تدهور شروط التبادل التجاري، أو لأي سبب آخر.

رؤية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للاصلاح الاقتصادي في مصر

شملت برامج الإصلاح الاقتصادي جوانب مالية مست حياة المواطنين ومستوى معيشتهم، مما كان له انعكاس واضح على الجوانب الاجتماعية في مصر، وقد اصدر صندوق النقد والبنك الدوليان تقارير تتعلق بهذا الشأن توضح رؤيتهم للحالة المصرية كما يأتي:

1- التطورات المالية والنقدية:

إن المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي الصادرة في يناير 2019 قد جاءت بتقييم ايجابي، حيث توقعت استمرار تراجع الدين العام المصري من الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ نحو 74% بحلول العام المالي 2022/2023، وأن يتراوح معدل التضخم بنهاية عام 2019 بين 13 إلى 14%.

وفي الزيارة الأخيرة والتي تمت من جانب الفريق التابع لصندوق النقد الدولي في بمايو 2019 بغرض صدور المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج مصر الاقتصادي والتي فور صدورها ستتمكن مصر من الحصول على آخر دفعة من القرض والبالغة ملياري دولار أمريكي، أشار فريق الصندوق إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 1.1% حيث ارتفع من 4.2% في 2016/2017 إلى 5.3% في 2017/2018 وصاحب ذلك تقلص في عجز الحساب الجاري ليصل 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي بدلاً من 5.6% في عام 2016/2017، كما أنه من المتوقع أن يتراجع إجمالي دين الحكومة العام إلى نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/2019 بعد أن وصل ل 103% في 2016/2017. فضلاً عما سبق فقد ارتفع الاحتياطي الأجنبي ليبلغ 44 مليار دولار أمريكي في يونيو 2016، وهو ما أسهم في جعل مصر ذات قدرة أكبر على مواجهة ارتفاع عدم اليقين في البيئة الخارجية. أما عن البنك الدولي، فقد أشاد في بيانه الأخير الصادر عن مصر في نهاية ابريل 2019 بخطوات الإصلاح الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة المصرية، مشير إلى أن 77% من أهداف إطار الشراكة قد تحققت أو على وشك التحقق بنهاية المدة الزمنية لإطار الشراكة، ومؤكداً على أن خطوات الإصلاح الاقتصادي قد أسهمت في تحقيق نمو واستقرار اقتصادي، وارتفاع للاحتياطي الأجنبي، فضلاً عن دورها في تقليص عجز الموازنة، وتراجع لمعدل التضخم، بالإضافة إلى تحسن بيئة الأعمال بسبب التشريعات التي تم سنها، كما أشار إلى زيادة قدرة الحكومة على تنفيذ برامج اجتماعية لاستيعاب المصريين الفقراء، وإلى مردود عملية ميكنة العمليات الحكومية والتي أدت لمواجهة التحديات البيروقراطية التي تؤثر على ممارسة الأعمال بكفاءة وانجاز، وتبعاً لذلك تحركت مصر تصاعدياً لتحتل المركز 120 من أصل 190 اقتصاداً في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في عام 2018، بعد أن احتلت المركز 131 من أصل 189 اقتصاداً في عام 2016.

2- الأوضاع الاجتماعية:

أشاد فريق الصندوق في زيارته الأخيرة بمايو 2019 بالإصلاحات الهيكلية التي تجريها الحكومة، موضحين أن رفع الدعم عن الوقود قد أسهم في مد الحكومة بقدرات أكبر على تحقيق برامج الحماية الاجتماعية لمساعدة محدودي الدخل، وتقديم الخدمات العامة التي يصعب الوصول إليها عن طريق المشاريع الاجتماعية مثل: تكافل وكرامة، ومبادرة سكن كريم وبرنامج مستورة لدعم المشروعات متناهية الصغر للنساء، بالإضافة إلى ما سبق فاتجاه الحكومة لرفع أجور القطاع العام وتنفيذ خصومات ضريبية تصاعدية قد أدى إلى زيادة منفعة الطبقة الوسطى، مما مكن من تخفيف تبعات الإصلاح الاقتصادي على المواطنين، ومنح للسلطات شرعية أكبر وقدرة على تنفيذ خطوات الإصلاح الاقتصادي بدعم شعبي، فضلاً عما سبق يشيد فريق الصندوق بدور الحكومة المبذول في خلق مزيد من فرص العمل وخصوصاً لفئة الشباب، وتحقيق النمو الاحتوائي.

لم يحمل البنك الدولي نفس الرؤية تجاه الأوضاع الاجتماعية في مصر، فقد أعلن البنك الدولي مؤخراً عن تمديده لإطار الشركة مع مصر 2015/2019 لعامين آخرين، وذلك لخلق المزيد من فرص العمل وتحقيق احتواء اجتماعي شامل وتحسين الحوكمة، ودعم مجالي التعليم والصحة، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة المصرية قد أثرت على مستويات معيشة المواطنين، وخصوصاً على الطبقة الوسطى، نظراً لارتفاع تكلفة الخدمات والسلع، ومؤكداً على وجود تفاوت جغرافي في معدلات الفقر داخل مصر، حيث تبلغ معدلات الفقر داخل بعض قرى الصعيد نحو 66%، بينما تبلغ نحو 7% في محافظة بورسعيد، هذا وقد ارتفع معدل الفقر الوطني في مصر من 24.3% في عام 2010 ليصل إلى 30% في عام 2015، ووفقاً لبيان البنك الدولي الصادر في ابريل 2019 ف60% من الشعب المصري فقراء أو عرضة للفقر، وهو ما يشير إلى اتساع فجوة اللامساواة بين المواطنين، ويؤكد على ضرورة سعي الحكومة لتحقيق نمو احتوائي يستوعب كافة المواطنين.

خاتمة:

إن هذه الرؤية لوجهة نظر المنظمات الدولية إزاء تطبيق الحكومة المصرية لبرامج الإصلاح الاقتصادي، يمكننا إدراك أن برامج الإصلاح الاقتصادي قد أحدثت تأثيرات متباينة على المجتمع والدولة، فمن جهة تسببت في ارتفاع معدل النمو الاقتصادي داخل الدولة، واستقرار بيئة الأعمال المصرية، إلا أن ارتفاع معدل الفقر كما جاء في بيان البنك الدولي هو خير دليل على أن المواطنين قد تحملوا ضغوطات كبيرة تسببت في تآكل مستوى دخولهم، فرفع الدعم عن الوقود قد صاحبه ارتفاع كبير في أسعار بقية السلع والمنتجات، مما يشير إلى ضرورة توسيع برامج الحماية الاجتماعية حتى تكون كفيلة بمواجهة تبعات برامج الإصلاح.

فضلاً عما سبق واستناداً إلى أهداف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فبناء الدولة المصرية في حاجة للتوسع في التصنيع لتخفيف البطالة من جانب، وتقليل الواردات من جانب آخر، وتقليل الاضطرابات المتعلقة بتغير أسعار العملات الأجنبية من جانب ثالث، كما أنها بحاجة لضبط مسألة الحوكمة وتعزيز الشفافية وعملية المساءلة إلى جانب العمل على تحسين المحليات لتكون جاذباً أكبر للمستثمرين الأجانب، وبتطبيق تلك الخطوات ستكون الدولة المصرية قادرة على كسب ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، كما ستستطيع تنمية رأس المال البشري إلى جانب تمكنها من تحقيق النمو الاقتصادي.

([1]) فرانسيس فوكوياما، بناء الدولة النظام العالمي ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين، مجاب الإمام، الرياض: العبيكان للنشر، 2007، ص 20.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design