أقدم قصة حب عرفها التاريخ

بقلم شيرين بدر

نقشت قصة حب رمسيس الثاني وزوجتة نفرتاري على جدران معبد نفرتاري بأبوسمبل، وكان يصف فيها رمسيس الثاني زوجته الحبيبة بأنها ربة الجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد، يتميز معبد نفرتاري باللمسة الأنثوية الحانية التي تعبر عن رقة صاحبتها، و يوجد فيه مجموعة من النقوش الناعمة التي تبرز جمال نفرتاري.

و نفرتاري هي الزوجة الوحيدة من زوجات رمسيس الثاني التي بني لها معبداً خاص بجوار معبده الكبير بمدينةأبوسمبل ، ويسمى بالمعبد الصغير أو معبد حتحور، ويقف أمام هذا المعبد ستة تماثيل هائلة يصل ارتفاعها إلى حوالي عشرة أمتار منها أربعة تماثيل للملك رمسيس الثاني واقفاً وتمثالان لنفرتاري ويحيط بهما تماثيل صغيرة الحجم لأبنائهما، وجعل رمسيس الثاني تماثيل نفرتاري بنفس حجم التماثيل الخاصة به تقديراً وعرفاناً بحبه الشديد لها، كما بني لها واحدة من أجمل المقابر في البر الغربي بالأقصر بعد رحيلها ليؤكد إخلاصه وحبه الأبدي لجميلة الجميلات نفرتا ري.

تزوج رمسيس الثاني من نفرتاري قبل أن يتولى العرش وكان عمره 19 سنة وكانت نفرتاري واحدة من عامة الشعب وليست من القصر الملكي ويعني اسمها جميلة الجميلات وهو أسم على مسمى لأن النقوش على جدران معبد نفرتاري توضح أنها صاحبة وجه دائري جميل وخدود ممتلئة وتكسوالزينة جميع ملابسها، وكرمها الملك رمسيس الثاني ببناء معبد خاص لها ووصفتها النقوش بكلمة حبيبة وأنها الزوجة المفضلة وسيدة الدلتا والصعيد وسيدة الأراضي ، كما نقش على جدران المعبد إهداء رمسيس الثاني هذا المعبد لزوجته المحبوبة نفرتاري ونقش عليه عبارة «من أجل أحب زوجاتي قمت ببناء هذا المعبد».

أنجبت نفرتاري ستة أبناء من الملك رمسيس ولكن لم يتولى أي منهم العرش لأنهم ليسوا من الخط الملكي لعدم انتماء نفرتاري للقصر الملكي ولكن تم تصوير أبناء نفرتاري الستة – أربعة ذكور وأبنتين – على جدران معبدها في أبوسمبل، ومن أبرز أبنائها ميريت آمون أي حبيبة آمون وكانت جميلة للغاية وذات مكانة عظيمة ودور كبير في حياة الملك رمسيس الثاني .

ونفرتاري لم تكن الزوجة الأولى أو الأخيرة في حياة رمسيس الثاني ولكنها كانت أحب زوجاته وإن كان هذا الحب لم يمنع رمسيس من الزواج من امرأة أخرى وهي است نفرت أي إيزيس الجميلة، وكانت هناك علاقة نادرة بين نفرتاري واست نفرت لدرجة أن كل واحدة منهما كانت تسمي ابنتها على اسم الاخرى، حيث قامت است نفرت بتسمية بنتها باسم نفرتاري وقامت نفرتاري بتسمية بنتها باسم است نفرت.

لم يمهل القدر نفرتاري بالاستمتاع بأداء طقوس عبادتها داخل معبدها لأنه بمجرد انتهاء العمل وقدوم نفرتاري من الأقصر إلى أبوسمبل لافتتاح المعبد مرضت بشدة ولم تستطع أن تؤدي مراسم افتتاح المعبد، وأنابت بنتها ميريت آمون لعمل الطقوس اللازمة، وقيل أن نفرتاري ماتت في رحلة العودة إلى الأقصر لتنتهي برحيلها أجمل قصة حب عرفها التاريخ المصري وإن كان سيظل معبدها في مدينة ابوسمبل شاهداً إلى الأبد على هذا الحب الخالد ونموذجاً فريداً للحب بين الزوجين.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design