اقتصاد

عناوين الأخبار
الوضع الاقتصادي في تركيا في نهاية 2021

بقلم :د..سونيا محمد سعيد البنا 

مدرس اللغة التركية وآدابها بكلية الآداب -جامعة حلوان

شهدت تركيا منذ جائحة كوفيد 19 تغيرات ملحوظة على الساحة العالمية في الحالة الإقتصادية للبلاد ولطريقة إدارة تطورات الحالة الاقتصادية .

يعول خبراء الاقتصاد بأن جائحة كورونا لها التأثير الكبير على هذه التغيرات الاقتصادية ولكن اعتبروه طبيعيا فلم تمر هذه الازمة على تركيا فحسب بل على العالم بأسره ، ومع ذلك اعتبر صرح خبراء في الاقتصاد بأن تركيا استطاعت أن تتخطى هذه الأزمة .

التضخم المالي في تركيا :

صرح روجر كيلي كبير الاقتصاديين الإقليميين في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير: "إن الزيادة الأخيرة في حالات الوباء على الصعيد العالمي قد تؤثر على الطلب المحلي والأجنبي ، وقد يؤدي ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى الضغط على التضخم والنمو في تركيا" .وذكر أن التضخم العالمي يعيد تشديد السياسات في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة التي يمكم أن تؤثر على رأس المال إلى تركيا.ويمكن أن لا تخاطر تركيا لكنها ممكن أن تستجيب بما هو مناسب.

كما شدد كورشاد توزمان رئيس مجلس إدارة قمة إسطنبول الاقتصادية على أن الحكومة تتخذ خطوات لمواجهة معدل التضخم الحالي الذي وصفه بأنه مرتفع جداً، ملاحظاً أنه من بين هذه الخطوات خفض الضرائب لاحتواء أزمة التضخم..

تغير سعر الليرة : 

ارتفعت أسعار صرف الليرة بنسبة 85% منذ بداية العام ،لذلك فقدت الليرة التركية قيمتها .

شهدت الليرة التركية 8.58 مقابل الدولار في نوفمبر 2020. بعد استقالة وزير الخزانة والمالية برات البيراق وتعيين ناجي آغبال رئيسًا للبنك المركزي ، انخفض سعر الدولار / ليرة تركية إلى أقل من 7 في فبراير.وف يمار ستم إقالته وتعيين أ.د. شهاب قافجي اوغلو وبدأ هبوط الليرة من وقتها.

خاصة أن الكثير لا يثقون في شهاب لعدم خبرته الكافية ..

   ويشار إلى أن سعر صرف الدولار في تركيا انخفض من 18.36 إلى 12.89 ليرة بعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان 15 ديسمبر. وهذه هي المرة الأولى التي ترتفع فيها الليرة أمام الدولار بعد كلمة أردوغان.

وللمرة الرابعة ، اتخذ البنك المركزي إجراءً بشأن رفع أسعار الصرف. وجاء في البيان الصادر عن البنك أنه بسبب تشكيلات الأسعار غير الصحية في أسعار الصرف ، يتم التدخل المباشر في اتجاه بيع السوق.

   وأكد المتحدث الرسمي باسم حزب الشعب الجمهوري فائق أوزتراك في تغريدة له عبر تويتر :أن سبب تراجع الدولار أمام الليرة التركية قد يكون بسبب بيع العملات الأجنبية من الأبواب الخلفية.وأن التدخل المباشر حدث من البنك المركزي يوم 17 ديسمبر 2021. 

وأعلن أردوغان أن حكومته ستطلق أداة مالية جديدة تحقق نفس المستوى من الأرباح المحتملة للمدخرات بالعملات الأجنبية من خلال إبقاء الأصول بالليرة.

وبشأن عمل الآلية الجديدة أوضح أردوغان أنه إذا كانت أرباح المودعين في البنوك بالليرة أكبر من زيادة سعر الصرف. فإنهم سيحتفظون بأرباحهم، أما إذا كانت أرباح سعر الصرف أعلى فالفرق سيدفع للمواطن.

  ووصف أردوغان في بيانه السياسات المالية المطبقة بأنها "حرب تحرير اقتصادي" وقال: "بهذه السياسة نعرف جيدًا ما نقوم به ولماذا نقوم به وكيف نقوم به وما هي المخاطر التي نواجهها؟ وما سنحققه في النهاية". 

وزعم أردوغان ، واصفًا إبقاء أسعار الفائدة منخفضة بأنه "مُرضٍ" ، وأن ارتفاع الأسعار بسبب انخفاض قيمة العملة التركية لن يؤثر بشكل مباشر على الاستثمارات. 

تحديد السعر الأدنى للأجور :

    مع تنظيم الضرائب وبعد القيام بعمل ثلاث اجتماعات بخصوص الوصول إلى الحد الأدنى للأجور بما لا يضر العاملين الذين يعانون من أجور قليلة والذين يبلغ عددهم 6 مليون عامل تقريبا كما ورد من تصريحات لوزير العمل والضمان الاجتماعي بيلجين ، وتم تحديد الحد الأدنى من 3900 إلى 4000ليرة للشخص في عام 2022 مبدئيا .ويحول الوزير بيلجين أن يراعي الحالة الاقتصادية للعمال وعائلاتهم بما يتناسب مع التضخم القائم بسبب جائحة كورونا وبسبب فقد الليرة التركية قيمتها ، وانخفاض القوة الشرائية للأفراد كل ذلك أدى لمزيد من الصعوبات لذوي الدخل المنخفض. 

الاحتياطي المالي لتركيا:

  ارتفع الاحتياطي المالي لتركيا في 12 نوفمبر ألى 2 مليار و247 مليون دولار و691 مليون دولار ، وبلغ صافي الاحتياطات الدولية 31854 مليون دولار الأسبوع و28 مليار و608 وذلك حتى 12 نوفمبر .

   كما ارتفع احتياطي البنك المركزي التركي إلى 2 مليار و247 مليون دولار في 12 نوفمبر ، بل وصل بعدها باسبوع إجمالي الاحتياطات المركزية من النقد الأجنبي 906 ملايين دولار والبنك 86 مليار 696مليون دولار .وبلغ صافي الاحتياطات الدولية البالغة 31مليار و854مليون دولار وفي نهاية الأسبوع وصل غلأى 28 مليار و608 مليون دولار في 12 نوفمبر .وفي نفس الفترة ارتفع احتياطي الذهب بمقدار مليار و341مليون دولار من 39 مليار و654 مليون دولار إلى 40 مليار و995 مليون دولار . 

وبذلك ارتفع إجمال احتياطات البنك المركزي بمقدار 2 مليار و247مليون دولار في اسبوع .

توقعات النمو في تركيا : 

  بناء على تقرير آفاق الاقتصاد للبنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية ، تم رفع توقعات النمو في تركيا لعام 2021 من 5.5 % إلى 9 %.

  وقال روجر كيلي ، أن نموها إيجابي ,انها يمكن أن تكون أحد الاقتصاديات القليلة التي سجلت نمواً إيجابيا العام الماضي ويعتقد أنها لديها القدرة على أن تكون مركزإنتاجي وإقليمي ودولي للتصنيع في سياق ما بعد الوباء . وأيد هذا التصريح كبير الاقتصاديين الاقليميين للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لنموها بنحو 9% بنهاية العام وأن من المتوقع عودة الاقتصاد لطبيعته بعد الوباء في 2022. وفي إشارة إلى أن تركيا نمت بنسبة 1.8 % اعتبارًا من العام الماضي .

  ويعتقد أن تركيا في وضع جيد للغاية للاستفادة من الاتجاه نحو سلاسل التوريد الأقصر نظرًا لقاعدتها التصنيعية المرنة وموقعها الاستراتيجي الجذاب. ولتحقيق ذلك من الضروري التأكد من تنفيذ السياسات الصحيحة ". 

  وأشار كيلي إلى أن بيئة السياسة الأكثر قابلية للتنبؤ هي ذات أهمية رئيسية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر "

ونشر الأتراك مؤخراً استيراتيجيتهم للاستثمار الأجنبي التي تهدف إلى زيادتة وجذبه مباشرة. 

   وذكر روجركيلي ، إن التضخم هو النقطة الحساسة لتركيا ، وأن البنك المركزي نشر تقريره الأخير عن التضخم ، حيث رفع توقعاته للتضخم لنهاية العام لهذا العام إلى 18.4٪.و يرجع هذا جزئيًا إلى عوامل جانب العرض،وأن هذا الرقم يبدو واقعيًا جدًا. 

  كما علق على قبول اتفاقية باريس للمناخ فهو مفيد لموقف تركيا وإيجابي يوضح تبني نهج أكثر مراعاة للبيئة ومفيد ليس فقط لكوكب الأرض ولكن لمكانة تركيا في الأسواق الدولية والأوروبية.كما أن اعتماد تركيا على رأس المال الأجنبي يعني أن اتباع نهج أكثر استباقية لتغير المناخ والاستدامة سيساعدها على الاستمرار في جذب التمويل .

   وبإشارة منه إلى أن تركيا قد تحول المشاكل في سلاسل التوريد إلى ميزة في المستقبل ،فهي في وضع جيد للاستفادة من سلاسل التوريد القصير وتقوم الحكومة التركية بشكل متزايد بتنفيذ سياسات لتمكين الشركات ليس فقط من زيادة مشاركتها في سلاسل القيمة ولكن أيضاً لإنتاج المزيد من المنتجات ذات القيمة المضافة ، مما يساعد على سد العجز الهيكلي في الحساب الجاري لتركيا.ودليل على ذلك انتعاش السياحة .

تأثير هذه المتغيرات على تركيا :

   ووصف رئيس مجلس إدارة قمة إسطنبول الاقتصادية الاقتصاد التركي بالقوي، مشددا على استفادته من ظروف إقليمية وعالمية منها الانفتاح على منطقة الخليج، خاصة السعودية والإمارات، وكذا مصر في المرحلة المقبلة.

  ولا ننسى المكاسب التي حصلت عليها تركيا من اشتعال الحرب في أذربيجان في 2020 فتعد إدارة باكو ثاني أكبر عميل لصناعة الدفاع والطيران في تركيا، واشترت معدات بقيمة 39.7مليون دولار من تركيا في يناير 2021 .كما شاركت ومازالت تشارك في ليبيا سواء بمليشي

ات أو بقوات عسكرية تركية.


طباعة   البريد الإلكتروني

Author’s Posts

المتوجدون الأن
عدد الزيارات
200456
Image

تواصل معنا

تحميل تطبيق جورنال الحرية

Image
Image