الفنانة التشكيلية فاطمة الحميدي.

إسبانيا 

الكاتب . الفنان والباحث التشكيلي عبد القادر الخليل. 
عن ماذا تشير منجزات الفنانة فاطمة ؟ هل تُجسد منجزاتها التشكيلية لنرى حفلة الألوان؟ ام تجسد احساسات روحية لتشرح رسالتها الخاصة كامرأة فنانة.؟
لماذا تصنع لوحاتها بألوان أساسية؟ هل ترغب ان يعرف المتلقين الوان الربيع؟ ام ترغب الفنانة بان يعرفُ القارئ ان للصبر حدود وأن يعرف ان الامل يبقى أحلام لا تتحقق إن لم يُشارك بها المجتمع؟
لماذا تستخدم الياف الخيوط وقطع من الحبال والأقمشة المتمزقة وتلصقها على قماش اللوحة؟ هل صنعت ذلك لأجل ديكور اللوحة ام لأنها تقول كثرة الشدة تُمزقُ القيود؟ وإن كل جميل تمضي عليه الايام ويحتاج لتجديد وترميم؟
اشياء كثيرة اراها في ذاكرة الفنانة , ذكرت البعض في هذه المقدمة وسأذكر اشياء فيما بعد.
الفنانة فاطمة الحميدي فنانة مثقفة , تعالج في لوحاتها قضايا اجتماعية مازالت تعرقل السير في عدد من الدول, وتدخل المتلقي من خلال ألوانها وتكوينها بأن يكون لهاء قراء مختلفين, اللذين تجذبهم الالوان القوية وتجعلهم يشعرون في جمال المنظر السطحي, بينما ليست هذه هي رسالتها الكبيرة, تسعى من خلال الرموز الى ترجمة الرسالة الحقيقية والتي تهتم بها بإحساس عميق ودراسة مثقفة ومطالعة جيدة بين علماء الفن. في سطحيات اللوحة نرى انها تتقارب مع المدرسة الفوبية في استخدام الالوان القوية كما عرفناه في تجارب هنري ماتيس الفرنسي. وتستخدم الالوان الاساسية كما رأيناه في تجارب الفنان الهولندي فان جوج, وتسعى بهذه الى إعطاء مظهر السعادة في رؤية العمل الفني وذلك لتخفي تعبيرها الحقيقي عن جاهلين الفن. لهذا تحضن انواع من التعبير وخاصة من التعبيرية الحديثة ومن تعبير الواقعية. كما بنفس المهارة تستعمل التجريدية لتكوين العمود الفقري الذي يربط بين الفكرة وبين الهدف, تقارب فكري مع الفنان الفرنسي Georges Rouault.
شجاعة كبيرة في إيجاد احساسات متينة تربط مظاهر تعبيرية وتجريدية مع اشكال كلاسيكية ضمن طابع سريالي. لن اكون صادقآ بحق الفن إذا قلت إن الفنانة فاطمة تُجسد اشكال الربيع. واكون غير منصف بحقها اذا ملكت هذه الجراعة. فهل حرقت السيدة فاطمة كل افكارها الفنية وشجاعتها الانثوية لتُعًبر عن شكل الربيع؟ لا أعتقد ذلك ولو كان هذا المطلوب لرأيناها ترسم الازهار قبل ان ترسم انواع الفزع. تُعلل النفس بنوم فتاة تمضي باحلام عميقة. راغبُ الشيء لا ينام, لكن ربما يخفي نظره كي يغيب عن الهموم التي تهاجم كثيرأ من افراد المجتمع, وخاصة النساء في العالم, هموم كثيرة تُراود الفنانة حين تقف امام العمل الفني, هموم انثوية يصعب رؤيتها حين الانحياز.
تطلق الفنانة على إحدى لوحاتها اسم* الصرخة* نعم اسم مستعار من الفنان النروجي Münch مونك. لكن ليست صرخة الطفل عند مونك, بل إنهأ صراخ شابة من اي بلد كان؟ فتاة تخشى نظرة الجاهلية و تخشى تعصب الجاهلين. تصرخ امام الذين يعتبرون النساء وسيلة للحاجة وليس كإنسانة بكامل الحقوق وتمتلك شتى انواع الذكاء والإبداع. تُمزق القماش في قلب لوحاتها وكأنها قطع من الكولاج, وتخلي اشجارها وغصونها من الورق, تعبير هائل يحكي عن جروح طويلة المدى, وليست جروحها بل جروح عامة, واقرب شيء الى المجتمع في تاريخ القرون هو الفنان التشكيلي. فتقول من جهة أخرى كيف يصل الربيع إن كانت اشجارنا عقيمة, كيف نحصل على الحضارة والتقدم إذا تركنا نصف مجتمعنا دون المشاركة. إذا تركنا قلب الاشجار يابسة؟
لقد كانت المدرسة الرمزية مذهب المتصوفين والمتمسكين بأشياء دينية, كان هذا قبل مطلع قرن العشرين, لكن بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت مدارس كثيرة وأخرى حصل عليها تغيير واسع ومن هذه حال المدرسة الرمزية, ونكون جاهلين إن لم نستوعب رموز الفنانة فاطمة والتي فيها ادوية تشفي جروح كثيرة.
هناك تأثر في احد فنانين السيريالية؟ Wolfgang Paale فكرة متضامنة في تدفق اللون الافقي المتصاعد. وهنا تبحث الفنانة في إيجاد اسلوبها الخاص, وهذا حال اي فنان, تستخدم مواد الاكروليك إما لسرعتها في العمل, وإما لأجل النشفان, لكن لو تستخدم الالوان الزيتية لوجدنا تحليل وتصميم عملية الفراشة, عملية التغيير بين حين وأخر حين تتفعاعل الالوان وتسيطر على الاستراحة. لا اراها تميل الى العفوية في تصميمها بل اراها ماهرة في تصميم كل خطوطها بإرادة العمل والفكر معأ.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design