عقوبة تعمد نقل العدوي بفيروس “كورونا” للأصحاء

بقلم/ الحسين احمد فهمي – المستشار القانوني والمحامي بالأستئناف العالي

نصت المادة 18 من الدستور المصري على أن:
( لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي. وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون

في البداية يجب أن نوضح كيف ينتشر مرض كوفيد – ١٩ :-

( يمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى مرض كوفيد-١٩ عن طريق الأشخاص الآخرين المصابين بالفيروس ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى شخص عن طريق الرزاز الذي يتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بمرض كوفيد-١٩ أو عن طريق العطس. ويتساقط هذا الرزاز على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص ويمكن حينها أن يصاب الأشخاص الآخرون بمرض كوفيد-١٩ عند ملامستهم لهذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس عينيهم أو أنفهم أو فمهم كما يمكن أن يصاب الأشخاص بمرض كوفيد-١٩ إذا تنفسوا القُطيرات التي تخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله أو زفيره)

اولاً :- القتل

الركن المادي في جريمة القتل :

وهو السلوك الإجرامي أو الفعل الذي يقوم به الجاني ويتكون هذا الركن من ثلاثة عناصر العنصر الأول وهو فعل الجاني الذي يحدث النتيجة سواء أكان الفعل إيجابياً أم سلبياً أما العنصر الثاني فهو النتيجة والأثر المترتب على فعل الجاني وهو موت المجني عليه فيما يتمثل العنصر الثالث في العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة فلكي ندين المتهم بجريمة القتل مع سبق الإصرار لا بد من وجود ارتباط سببي بين فعل الجاني والنتيجة التي حصلت فإذا لم يتم إثبات الرابطة السببية فلا نستطيع إدانة شخص بالقتل مع سبق الإصرار.

وفي ذلك تقول محكمة النقض :-
أن الفعل الذي تقوم به جريمة القتل العمد يتطلب ارتكاب فعل على المجني عليه يؤدي بطبيعته الى وفاته بنية قتله سواء كانت الوفاة حصلت من جرح وقع في مقتل ام من جرح وقع في غير مقتل ما دامت الوفاة نتيجة مباشرة للجريمة

الركن المعنوي ( توافر القصد الجنائي في القتل ):-

والقصد الجنائي هو ارادة النشاط والعلم بالعناصر الواقعية الجوهرية اللازمة لقيام الجريمة وبصلاحية النشاط لاحداث النتيجة المحظورة قانوناً مع توافر نية تحقيق ذلك

ورغم اختلاف الفقه في تعريف القصد الجنائي فأنه يتفق علي أن القصد الجنائي يقوم علي عنصرين هما العلم والإرادة

العلم :
يجب أن ينصب على كافة عناصر الواقعة المادية التي نص عليها القانون أى على كافة مراحل السلوك أو الامتناع كما شمل علاقة السببية بين السلوك والنتيجة يجب أن يشمل العلم نتيجة السلوك وكافة العناصر المكملة للنموذج القانوني للجريمة

الارادة :
هي التي تحول القرار الى واقع وتحدد خطوط تنفيذ ذلك القرار المراد تحقيقه والتي تمثل إلحاق ضرر فعلى أو محتمل بمصلحة يحميها القانون الجنائي سمي ” نتيجة الجريمة ” بالمفهوم القانوني

■ وبتطبيق نصوص القانون على الواقع وحتى يتوافر
الركن المعنوي بعنصريه يتعين أن يعلم المتهم أنه مصاب بالفيروس ويقوم بتوجيه فعله الى جسد حي غير مصاب به ويتعين ان يعلم ويتوقع إحداث خطورة من جراء فعله على حياة المجني عليه السليم في جسده ويتعين أن يتوقع وفاته ايضاً

■ومن هنا نخلص أنه إذا اتجهت ارادة الجاني الى ارتكاب جريمة القتل ونقل هذا الفيروس (كورونا ) لأنسان اخر حتى وأن حدثت الوفاة بعد فتره من الزمن فأصبح أن الجريمة هي جريمة عمديه توافرت فيها القصد الجنائي بركنيه المادي والمعنوي ويجب تطبيق نص المادة 230 من قانون العقوبات المصري والتي نصت على أنه:  كل من قتل نفسا عمدا مع سبق الاصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام

ثانياً :- القتل بالسم أو بالتسميم

جريمة التسميم تعد جريمة الجبناء إضافة إلى استغلال فاعلها الثقة الممنوحة له من قبل المجني عليه كما أنها تدل على سبق الأصرار

وقد عرفت المادة 233 من قانون العقوبات المصري عقوبة جريمة القتل بالسم بأنه:
من قتل احدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أم أجلا يعد قاتل بالسم أيا كانت كيفية استعمال تلك الجواهر ويعاقب بالإعدام

الركن المادي للتسميم :-
يقوم الركن المادي للتسميم على العناصر الثلاثة التي يتطلبها الركن المادي للقتل عامة
يتمثل العنصر المادي في ھذه الجريمة باستخدام أو تقديم
مادة من شأنھا أن تؤدي إلى الوفاة
ًويفسر اصطلاح مادة تفسيراً واسعاً فلا يهم الطبيعة النادية لتلك المادة سواء كانت صلبة او سائلة أو غازية كما لا يهم ألية التقديم سواء تم من خلال الفم أو بالحقن أو الأستنشاق أو بأية طريقة أخري

كما جاء رأي الدكتور محمود نجيب حسني كالتالي:
أن جريمة التسميم تقوم بإعطاء المجني عليه مادة من شانها احداث الموت بأية وسيله كما لو حقنه بالجراثيم مرض قاتل أو إعطاء ماده تحدث الوفاة بالأسلوب الحركي

الركن المعنوي للتسميم :-
مما لا شك فيه أن جريمة التسميم تفترض علم الفاعل وإدراكه للطبيعة المميتة للمادة وبأنه يقوم بتقديمها بإرادته الحرة قصدا فجريمة التسميم تفترض حتما وجود نية إجرامية
ولا تشترط محكمة النقض في هذه الجريمة وجود سبق الإصرار باعتبار أن تحضير الجاني السم أيا كانت صورته في ذاته دال على الإصرار

ثالثاً :- جريمة إعطاء مواد ضارة

نصت المادة 236 من قانون العقوبات على انه: كل من جرح او ضرب احدا او اعطاه مواد ضاره ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه افضى الى الموت يعاقب بالأشغال الشاقة او السجن من ثلاث سنوات الى سبع سنوات واما اذا سبق ذلك اصرار او ترصد فتكون العقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة او السجن

اولاً :- الركن المادي
تشترك ھذه الجريمة مع جريمة التسميم في العديد من الأمور حيث يوجد في الحالتين تقديم لمواد ضارة بالصحة ومع ذلك فإنا تختلف عنا من حيث نية الفاعل ودرجة ضرر المادة حيث تفترض ھذه الجريمة رغبة الجاني تسبيب ضرر جسدي باستخدام مواد ليست ذات طبيعة مميتة وإنما ضارة

ولهذا كان للإعطاء مفهوم موسع يقصد به هو كل فعل يتمكن الجاني بمقتضاه من إيصال المادة الضارة إلى جسد المجني عليه ودون أهمية للوسيلة التي تناول المجني عليه بها المادة الضارة متى كان ذلك راجعا إلى سبب من فعل الجاني

النتيجة الإجرامية:
هي المساس بالمصلحة المحمية بالعقاب وهي حق الانسان في السلامة بدنيا أو نفسيا وقد تتمثل النتيجة في أمر قد لا يقصده الجاني ولكن يتجاوز قصده في حالة الضرب والجرح المفضي الى عاهة مستديمة أو المفضي الى الموت، ويلاحظ هنا أن حدوث تلك النتيجة هي ظرف مشدد للعقاب لأن مبدأ العقاب ثابت من مجرد حدوث الايذاء

ثانيا:- الركن المعنوي (القصد الجنائي)

تفترض النية بالضرورة تقديم مادة مع العلم بطبيعتها الضارة
ويتوافر القصد الجنائي في جريمة إعطاء المواد الضارة متى ارتكب الجاني الفعل المكون للجريمة عن علم بأن الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه وصحته وإرادة متجهة إلى تحقيق هذا المساس فالقصد الجنائي ينهض علي توافر عنصرين العلم والإرادة

■وعليه وبتطبيق نصوص القانون فإذا توافرت أركان جريمة إعطاء المواد الضارة في ركنيها المادي والمعنوي حيث إذا ثبت أن الجاني وهو الشخص المصاب في جسده قد قام بفعل الاعتداء على سلامة جسد المجني علية وهو الشخص السليم في جسده وهو إعطاءه مواد ضارة مع توافر علم وإرادة هذا الجاني بالضرر المحدق الذي سيلحق بسلامة جسد المجني عليه وعظم الآثار والنتائج المترتبة من جراء هذا الفعل (الإعطاء) على جسد الأخير وذلك بغرض إلحاق الأذى به وبسلامة جسده وفي حالة إذا كانت المادة الضارة من المواد السامة فهل أعطاها الجاني هنا بقصد قتل المجني عليه بالسم أم أعطاها بقصد شل وظائفه الجسدية أو الإضرار به ؟ من هنا الفارق يدق بين جريمة إعطاء مواد ضارة، وبين جريمة الشروع في القتل عن طرق التسميم والعبرة في التفرقة بين الأمرين تستوجب الرجوع إلى القصد الجنائي للجاني وهو الامر الذي يستظهره قاضى الموضوع من وقائع وظروف الدعوى.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design