مرشح وزارة الثقافة

كتب الدكتور/ محمود شوبر _ العراق

حالي كحال الناس فرح بتشكيل الوزارة الجديدة وسط ظروف راهنة اقل ماتوصف به بأنها عصيبة ومعقدة للغاية.

والذي يعرفني يعرف انني ابتعد كثيرا عن الخوض بمواضيع السياسة والسياسين لما فيها من محاذير كثيرة في زمن الديمقراطية (المنفلتة)، ولكن احببت ان اقول رأي قد يشاركني فيه الاخوة من اصحاب الاختصاص الا وهو موضوع {وزارة الثقافة}.

لا اعلم لماذا (الاخوة) السياسين يمرون على هذا المفصل الحيوي مرور (الجاحدين)، وكأن لسان حالهم يؤكد تلك النظرية التي تقول ان المثقف هو عدو السياسي او بالعكس ، وهذا العداء الغير مبرر يتحتم قباله ان يتم الاستهانة بكل مرفقات العمل الثقافي.

وهذا اعتبره من وجهة نظري مفهوم قاصر وغير واعي بل غير مدرك لحقائق الامور ، ولا اعلم لماذا تذكرت الان لقائي بالسيد السفير العراقي في لبنان الذي دائماً ما انسى اسمه ولكن اتذكر طريقته الغريبة في لبس الرباط مع البدلة الرسمية (الكرافات) . حيث كان يضعها على (قبة ) او (ياقة) القميص واعذروني لعدم امساكي الصحيح بفردات (الملابس) بشكل صحيح وفصيح. اقول كان يضع رباطه بدون عقدة على قيمصه، وحين التقينا في غرفة استقبال الضيوف الرسميين بسفارتنا في بيروت والتي تقع بحي مهم من احياء هذه العاصمة الجميلة(جناح) وبناء فخم تم تصميمه على مااعتقد من قبل المعماري خسرو الجاف وفق طرز عمرانية بابلية رائعة، لفت انتباهي وجود ثلاث لوحات (اهوار عراقية) ولكن لا اتمكن الان وصف رداءة الاعمال وتوصيل الحال الى القاريء لكي يفهم معنى مفردة (رداءة) ،

ابتسمت وقلت للسيد السفير الذي كان فرحاً باستلام منصبه الجديد حيث كان سفيرنا بالقاهرة قبل ذلك التاريخ .(سعادة السفير معقولة هذه الاعمال تكون بغرفة استقبال ضيوف السفارة الرسميين) تفاجأ من طرحي ورفع رأسه واجابني على الفور( والله يا أخي مو اني جبتهن السفير اللي قبلي جابهن).!

ومن ثم قال (شبيهن ذني اللوحات)؟ طبعا اجبته بكل محبة وتقدير ووضحت له ان هذه اللوحات لاتصلح ان توضع في مطعم شعبي،

وهنا صار المدخل للحديث في كيفية ايصال صورة العراق الجديد الى العالم. حيث اتذكر انني ضمن هذا اللقاء قلت ياسيادة السفير نحن بالعراق كل اهتمامنا بالملف الامني واشتغالنا الدائم على هذا الملف متناسين ان الدول العظيمة تعلن عن وجودها عن طريق (لعبة كرة القدم) مثلاً ، وهناك كثير من الامثلة على هذا الرأي، وايضا هناك دول تعرف للعالم عن طريق متاحفها وفنانينها الكبار، وانت الان سعادتك حينما تذهب الى اي دوله بالعالم حتى تاخذ صور تذكارية توثق رحلتك بها لاتدخل الى ثكنه عسكرية وتاخذ الصور ولاتدخل الى مجلس النواب او الحكومة، وانما تكون صورك قرب تمثال جميل او شخصية لمفكر او مثقف او فنان، او عمل جداري وسط حديقة من الورود او صرح معماري مميز لهذه المدينه، هكذا يبنى الحوار مع العالم الاخر هكذا يتم التواصل مع الكوكب والذين يعيشون فيه، اثنى على كلامي وقال اتفق معك كثيرا دكتور واتمنى ان يكون التوجه بقادمات الايام مثلما تفضلت.

اعود لاصل الموضوع واطرح سؤالاً لكل مثقفين وفنانين العراق، من هو (هشام نوري) الذي تم طرحه كوزير للثقافة العراقية؟

هل من المعقول ان اكون قد افنيت اربعون عاماً من عمري بالدراسة والبحث واحسب على الوسط الثقافي ولا اعرف هذا الاسم!! هل عقرت الثقافة العراقية ليأتوا لها بشخص لانعرف حتى اسمه؟

والله الان يحضرني قائمة من الاسماء المحترمة والفاعلة والتي لها حضورا محليا واقليميا مهما اذا ماتم توزيرها فسيكون للثقافة العراقية شأن اخر.

ارجوكم لاتستهينوا بهذه الوزارة وثقوا ثقة مطلقة انها المفتاح الصحيح لباب المستقبل الزاهر الذي نتمناه جميعا للبلد.

الثقافة هي المرآة الحقيقية للمجتمعات ومن خلالها يكون استعراضنا الدقيق لكل مفاصل الخلل في جسد الدولة . اقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design