الفن التشكيلي تعبير بذاته

العراق

كتب:  الدكتور ناصر سماري

على الرغم من تنوع الأساليب الفنية وإدراج المنتج الفني ( في الجانب النقدي والبحثي) تحت عناوين مختلفة، صنفت كمدارس و مراحل تأريخيةأصبح لدينا فهما محددا يوثق العلاقة بين العنوان والأسلوب، مما أدى إلى تصنيف أعمال الفنانين تبعا لذلك، مع وجود بعض التوجهات التي أدرجت تبعا للتصنيف الآنف الذكر في الزمن الحاضر التي تحاول الخلاص من قيود تلك العناوين المتأرجحة بين هد الاتساق ونسف النظم واعتماد الاختلاف والانفلات من كافة المحددات، لكن فك الارتباط بين العناوين التي تصنف الأعمال على أساسها كفترات زمنية ومدارس وتوجهات فنية لايمكن ذلك حتى مع موت التأريخ لصعوبة فك البنية التأريخية لمعرفة التسلسلات المتتابعة، وصولا إلى مسميات فنون مابعد الحداثة او الحداثة الجديدة .

وهنا يمكننا التساؤل، هل يمكن افتراض سحب الخيط الرابط للتسلسلات التأريخية لتتدحرج التصنيفات عشوائيا حتى يمكن مشاهدة المنتج الفني بكل فتراته الزمنية على حد سواء ومن ثم يعاد التصنيف والتسميات بشكل مختلف تماما عن سيادة الذاكرة المنتظمة له؟.
 فلا تكن الموضوعات الفنية والغايات الجمالية وحالات التعبير والحاجة المجردة من التصنيف الغرائزي أو النفسي هي الضابطة في تصنيف المنتج الفني لأجل الوصول إلى منحى جديد في التعامل مع الفن بما هو تعبير في اعلى درجات التخلي عن الموضوعات التسجيلية بأنواعها الظرفية والنفسية وتصنيفه على اعتباره تعبيرا بذاته.
وبهذا يمكن لنا أعادة النظر في التصنيفات والمسميات ويمكن لنا تصنيفها على أنها تعبير بما يؤدي إلى استبعاد كل ماهو تسجيلي توثيقي مشهدي ولا تدخل في حيز الفن منه إلا ما تضمن التعبير وليس ذلك التعبير الذي اختصت به الأعمال المدرجة تحت تيار التعبيرية التي كبلت المعنى بالملامح البشرية وما أدخل عليها من تشويهات وتحويرات، لا وإنما هو تعبير لايمكن أن يوصف بغير الفن التشكيلي .
فلو صنفت موضوعات العالم من نقطة الصفر إلى اللحظة فإنها موضوعات يمكن إظهارها بأي وسيلة أخرى عدى الرسم مثلا لكن الأهم أن تكون موضوعات النصوص التشكيلية مبتكرة جديدة ذات مواصفات تتسم بشدة علاقتها بالمنجز التشكيلي حصرا لأن موضوعات الفن الخالص لاتتصف بالتسجيلية بل أنها تعبير من نوع آخر تظهر ملامحه بأشكال تشكيلية متفرده ينتجها فنان ..إنسان…فيخلق شيئا جديدا  لم تكن له صورة سابقة لاتفسر على أنها موضوع معنون في السياق الأدبي والروائي أو المجاورات المعرفية الأخرى، لكنه ظهر للمتلقي بأشكال ذات طابع بيئي من بيئة محاذية للإنسان فأصبحت فرضية من فرضيات لموضوعات ذات شكل أخر وحضور مختلف قد توصف أنها موضوعات افتراضية أو خارقة للزمن أو تعبر عن انعكاسات الذات بشكل أقرب من أن تكون لحظة تعبير، بل إنها متلاصقة مع تفريغ محتوى مكنون الفنان بلحظة التنفيذ تسايرها لذة يعيها الفنان نفسه لاغيره، وبهذا يصبح الفن إضافة جديدة لمكنونات الإنسان بصورة عامة، ومع لحظة تفريغ محتوى ومكنون الفنان ككائن منفلت أولا من التبعية والعبودية والانجرار مع السياق العام،وألا تهيمن علية الأفكار والصور والنصوص والنظريات، بل عندما يعي ما حوله بحرية ولايكون طرفا، بل قطبا مركزيا يمارس التعبير بتدويناته الفنية من خلال رغبة الأداء ولياقة التنفيذ والاستعارة للأشكال من بيئته المتحررة فيصبح المنجز الفني إضافة جديدة لمكنونات الإنسان لايعرفها الإنسان التقليدي فيكون المنتج الفني تعبيرا مختلفا عن موضوعات لا تصنف على كونها شائعة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design