حفظ الله في خلوته، فأعلى المولى ذكره بين خلقه! (قصة رائعة) —بلقم الدكتور / السيد عوض –

 

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال:
خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة ومعهما أصحاب لهم حتى إذا كانوا بالإيواء نزلوا منزلًا. فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم وبقي عطاء بن يسار قائمًا في المنزل يصلي.

قال: فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجة فأوجز في صلاته ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم. قال: ما هي؟ قالت: قم فأصِب مني فإني لا بعل لي فقال: إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار.

ونظر إلى امرأة جميلة فجعلت تراوده عن نفسه ويأبى إلا ما يريد. قال:
فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني. قال: اشتد بكاؤه فلما نظرت المرأة إليه وما داخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه. قال: فجعل يبكي والمرأة بين يديه تبكي. فبينما هو كذلك إذا جاء سليمان من حاجته فلما نظر إلى عطاء يبكي والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما وجعل أصحابهما يأتون رجلًا رجلًا كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء وعلا الصوت. فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت.

قال: فقام القوم فدخلوا. فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالًا له وهيبة. قال: وكان أسن منه.

قال ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما فلبثا بها ما شاء الله فبينما عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي فقال سليمان: ما يبكيك يا أخي؟ قال: فاشتد بكاؤه. قال: ما يبكيك يا أخي؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة. قال، وما هي؟ قال لا تخبر بها أحدًا ما دمت حيًا: رأيت يوسف النبي عليه السلام في النوم فجئت أنظر إليه فلما رأيت حسنه بكيت فنظر إليّ في الناس فقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وفرقة يعقوب فبكيت من ذلك وجعلت اتعجب منه. قال: فهلا تعجبت من صاحب المرأة البدوية بالإيواء؟ فعرفت الذي أراد فبكيت واستيقظت باكيًا.

قال سليمان: أي أخي وما كان من حال تلك المرأة؟
فقص عليه عطاء القصة فما أخبر بها سليمان أحدًا حتى مات عطاء فحدث بها بعده امرأة من أهله قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا بعد موت سليمان ابن يسار رحمهما الله. صفة الصفوة (1/ 347).

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design