البخور في التراث المصري

كتبت/ نسمة سيف

يعد البخور من أقدم السلع العطرية في أغلب الحضارات الشرقية، فتذكر المصادر الفرعونية أن الملكة حتشبسوت ( من الأسرة 18 ) أرسلت الي اليمن والصومال أسطولها التجاري لجلب البخور الجاف لاستخدامه في المعابد المصرية ، كما استخدمته الملكة كليوباترا وبلقيس ملكة سبا اليمنية ، بل أرسلت منه أيضا هدايا الي ملوك وأمراء الدول المجاورة، وقد ارتبط انتشار البخور أول ماانتشر بالطقوس الدينية والكهنوتية في أغلب حضارات الشرق ، حتي أن القدماء المصريين استخدموه في عمليات التحنيط وحفظ اجساد الموتي.
وتشير المصادرالزراعية الي أن البخورينتج من شجرة برية تسمي بالفارسية ( الكندر)، وهي شجرة لايزيد طولها علي ثلاثة أمتار ويشبه لحاها الجلد البشري، تقشر بالفاس فيسيل منها الكندر كاللبان ، وتعرف شجرة البخوربصفة عامة ضمن الأشجار باسم( أم الأشجار). اشتهرت الهند بعدة أنواع من الأشجار التي يستخرج منها البخور فمنها العود ودهن العود وكذلك البخورالكمبودي والمسك الأحمروالأبيض والمخلط، أمابخورالعنبر فيستخلص من الحوت ، اما بخور المسك فيستخرج من حوصلة تخرج من نوع معين من الغزلان. ويعد بخور المسك والعود والجاوي والمصطكي والصندل والكافور والكندر من أجود أنواع البخور رائحة واغلاها ثمنا.علي الجانب الآخر لجا البعض الي استخدام بعض الزيوت العطرية لبعض النباتات والزهور وخلطها في صناعة انواع من البخور تقليدا للأنواع غالية الثمن .
وتعد ثقافة البخور والتبخير ثقافة عالمية انتشرت في العديد من الحضارات والدول عبر العصور، فقد استخدم ضمن الطقوس الرسمية في المعابد الوثنية ( البوذية – الهنوسية – السيخية ) كما استخدم في العديد من الكنائس المصرية منذ العهد القديم كطقس من طقوس الصلاة ورمزا لصلوات القديسين المرفوعة امام الله، باعتبار أن الانسان لابد أن يكون ذا رائحة ذكية عندما يقف أمام الله ، وقد عرف المسلمون البخور عن طريق الحجاج الهنود ، الذين كانوا يعرضونه علي انه خشب له رائحة طيبة،مقابل أخذهم ماء زمزم عوضا عنه ،كذلك في عهد الدولة الفاطمية اهتم الفاطميون بتبخير المساجد خاصة في يوم الجمعة، حيث كان الخليفة يلقي خطبة الجمعة بنفسه، كما كان بالقصور الفاطمية خزائن لحفظ كميات كبيرة من البخور، لأستخدامه في اغراض عديدة منها حفلات الزواج وتبخير الموتي وتبخير ملابس الخلفاء، كما استخدم في العصر المملوكي والعثماني خاصة في تبخير الاسبلة المائية وتعطير اماكنها .
استمر استخدام البخور في المجتمع المصري عبر عصوره المختلفة في العديد من المناسبات الأماكن، ومن الملفت للنظر ان انتشاره بكثرة كان في المجتمع الريفي وقري مصر بصفة خاصة ،لارتباطه ببعض المعتقدات والطقوس المرتبطة بالاضرحة والمزارات واستخراج الجن والعفاريت من الأجساد، حتي شكل استخدامه عنصرا من العناصر الرئيسة في الرقية وحفلات السبوع والختان و أعمال السحر وفكه وحفلات الزار، وهي مناسبات وموضوعات تغلغلت في الثقافة الشعبية للمجتمع المصري وشكلت بعض عاداته وتقاليده….

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design