رغبة الملك الأخيرة

كتب الباحث/ غسان القيم _ سوريا

نص مكتشف تتضمن ترجمته توصية مثيرة للجدل كتبها الملك الأوغاريتي أرخلبو يلعن فيها كل من يتزوج من امرأته بعد وفاته..

هذه الوثيقة التي تحمل الرقم (16-144) ŕ.s ..التي يجب أن نضعها في سياقها التاريخي ..إن العاهل الأوغاريتي “أرخلبو” الذي حكم أوغاريت بين عامي /1345-1330قبل الميلاد ..
اذا نحن نظرنا الى خلافة العرش في أوغاريت فإننا نلاحظ أنه كان في معظم الحالات المعروفة يخلف الإبن أباه ..إن الحالة الفريدة التي نعرفها هي حالة الملك أرخلبو حيث يخلفه أخوه الملك “نقماد” ..ويعود السبب في مخالفة مبدأ الخلافة في الأدب الأوغاريتي الى أن أرخلبو لم يرزق بولد ..
من جهة أخرى يجب أن ندخل هنا مفهوم الزواج بأرملة الأخ ..أي الزواج ضمن العائلة وهو نظام كان مؤكداً في الشرق القديم..
ويتمثل هذا النظام في زواج الأخ من ارملة أخيه التي لاتملك أولاداً ..ويبدو بأن الملك أرخلبو قد أعد هذه الوصيّة حين شعر بقرب أجله دون أن ينجب أولاداً ..ذلك أنه لا يمكن لأحد أن يحدد زواج أرملته طالما أنه كان يأمل في انجاب وريث ذكر ..لذلك تبدو هذه الوصيّة كما اكد الباحثين والمترجمين بأنها وصية سياسية..
وفيما يلي نورد فحوى هذه الوثيقة بالتفصيل تقول :
“بدءاً من هذا اليوم تحدث أرخلبو ملك أوغاريت قائلاً:إذا مت في المستقبل فليغرق بعل سيد جبل صفون من يأخذ “كوبابابنة تاكان”زوجتي من أخي”
لقد فسرت هذه الوثيقة على أنها رغبة الملك الأخيرة بأن يحتفظ من خلالها لأخيه بحق الزواج من ارملته ويطلق سلسلة من اللعنات على كل من يرغب بالزواج منها ..ويبدو إن المطلوب هو المحافظة على الملك في عائلته وضمان خظ الخلافة متواصلاً كي يتمكن أول مولود من زواج الأخ من الأرملة من الحكم باسم الأخ المتوفى وأن يحافظ على اسمه ..يتفق الأخوة إذن بشكل كامل بعيداً عن كل ارتياب متبادل ..ومن أجل المحافظة على المصالح المشتركة لكل منهم وعلى مصالح حكمهم ..
وبذلك تدعم حقوق الطفل في العرش..
وأخيراً ما تم ذكره في الوثيقة من لعنات أطلقها الملك أرخلبو على كل من يخالف هذه الأوامر خصوصاً على من يخلفه على العرش في المكان المخصص لأخيه نقماد ..
يجب أن نذكر من معرفتي بطبيعة كتابة النصوص المتعلقة بوصيات أو عقود أو ما شابه ندرة ورود اللعنات في الوثائق الأوغاريتية ذات الطابع القانوني..
بالمقارنة مع الرقم المماثلة لها في الشرق القديم..
تبقى تصوراتنا غير دقيقة خصوصاً حين يتعلق الأمر بتحديد فيما اذا كان الملك أرخلبو مدفوعاً باعتبارات سياسية أم شخصية ..
تبقى هذه الوثيقة الهامة الفريدة من نوعها من الوثائق الأخرى من خلال وصف تجاوز الملك لحق الأرملة الملكية في التصرف بشخصها..ربما نتائج التنقيبات الأثرية القادمة تخبرنا عن ذلك وتفك لنا هذا الجدل ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design