نزار قباني

سوريا

كتب/ كمال قجة

ما فتئت عيناي تجوسان الأبجديةو وتفكان حروف الهجاء وأنا أتلفظ و أترنم بعذوبة الحرف العربي و أتلو قصار الصور و أردد ما يقرؤه أبي في صلواته ….كان صوت المتنبي يصدح في فناء البيت و كانت سيرة عنترة وحمزة البهلوان و الظاهر بيبرس وغيرهم زادا شتائيا سخياً نقتات منه في أمسياتنا على وهج الكانون لكن أشياء كثيرة تراودني

صور شتى مجلات جرائد و أنا أقلب ذاكرة الأيام و أذكر ماأذكر رموزاً لم أكن أتفهمها مثل حلف بغداد، السويس ،بور سعيد ،عبد الناصر ،المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط «هندرسن» إلى أن وقفت حدود الذاكرة على صفحات مجلة الآداب اللبنانية في أحد أعدادها لعام ١٩٥٧ وقتها لم أكن قد دخلت المدرسة ولم تكن رجلاي تنهضان لأتطلع من شباك بيتنا العربي إلى ثكنة هنانو التاريخية ولم أكن أفهم ماذا يعني تعتيم زجاج النوافذ باللون الكحلي إلى أن حملني أبي لأطل على الثكنة التاريخية و أرى ما فيها من حشود و استعدادات و آجواء مشحونة وتوتر واضطراب يقود عيني إلى مجلة الآداب لأرى عنواناً عريضاً يتصدر رأس الصفحة: رسالة من شاعر سوري إلى مواطن أمريكي و إلى أسفل العنوان يذكر اسم نزار قباني.

وقتها لم أعرف أن نزارا يعمل في السلك الدبلوماسي بل لم أكن أتفهم ذلك لكن ما قرأت وهجيت ورددت أرتسم على أديم الذاكرة لأعود إليه بين الحين والآخر و أنا أترحم على شاعر العرب الكبير نزار وأردد رسالته الشعرية التي استهلها بقوله :
من بلد في الشرق الأوسط
أسكنه يدعى سوريا
يتسلق خارطة الدنيا
كالنحلة كالعش الأخضر
كرسالة حب مطوية
من وطن مخزن نجمات
يتزحلق فوق الأبعاد
حلواً كنشيد الإنشاد
كهدايا عيد الميلاد
من أرض تحت حجارتها
ولدت كلمات التوراة
ولدت أفكاري ودواتي
بعد هذا التوصيف الوجداني
واللمسات الحضارية يبوح الشاعر
بالوجع الوطني متابعاً
من هذي الأرض أنا ديكا
و أنادي فيك الإنسانا
فأنا لا أكره إنسانا
وأنا لا أكره أمريكا
اكن رئيسك يحسبني
يحسبني هندياً أصفر
ورئيسك في البيت الأبيض
مازال يحاول تصويري
للدنيا باللون الأحمر
فأنا إنسان لا أكثر
ثم يوجه نزار خطابه الشعري إلى هندرسن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط :
يا هندرسن
دعني يا رب الرادار
دعني لحقولي لبذاري
لأربي في السلم صغاري
يا.من تستعمل في غزوي
أسلوب الأزمنة الوسطى
أسلوب رعاة الأبقار
وينتقل نزار بعدها إلى التحدي
فيقول
أتظن بأنك ترهبني
إني لن أركع لن أركع
لن أركع إلّا لإلهي
ثم يتابع قوله: ياهتلر بل يا هولاكو
مازال لدينا إدراك
الذرة من أجل السلم
الذرة من أجل الظلم
واللهو بأنظمة الحلُم
ثم العملاء بسوريا
وسلاح بالسر يوزع
رحمك الله يانزار لقد كنت رفيق الوجع الوطني رفيق الآلام والآمال المحطمة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design