كيف نقودُ الكون؟!

كتب/ صبري يوسف _ السويد

لماذا لا تستطيع منظّمات ومؤسَّسات الصّحّة العالميّة أن تؤمَّنَ ماءً وطعاماً نظيفاً للبشر كل البشر؟! 4

توفِّي ملايين البشر بوباء الكوليرا أثناء ظهوره في “جيسور” في الهند، وانتشر ما بين العام 1817 – 1823، في العديد من الدُّول المجاورة ثمَّ انتشرَ في العديد من دول العالم، واستطاع الطّبيب البريطاني “جون سنو” من معرفة الكثير من المعلومات عن هذا الوباء وأوجد طرقاً للحدِّ من انتشاره، وتؤكِّد منظمة الصّحّة العالميّة أنّ هذا المرض ما يزال يصيب سنويّاً ما بين 1,3 – 4 ملايين شخص في العالم، مع أنّه من الأوبئة القديمة وشبه المنسي، ولكن الغريب بالأمر أنَّ دول العالم لا تسعى إلى مكافحته والقضاء عليه والحدِّ من انتشاره، إذ أنَّ انتشار عدوى الكوليرا ينجمُ عن عدم تناولِ الطّعام والشّراب الصّحّيَّين، فينتشرُ عبر الماء والطّعام الملوّث بالجراثيم، وقد ألحقَ هذا الوباء بوفاةِ ملايين البشر كلّ عام،

والسُّؤال لماذا لا تقودُ منظّمة الصّحّة العالميّة بوضعِ خطط للحدِّ من انتشارِ هذا الوباء حيث ينتشرُ من خلالِ تلوّثِ المياء والطَّعام، خاصَّة في الدُّول النَّامية والفقيرة والّتي لا تتوفَّر فيها سبل النّظافة والصّحّة، وهذا ينعكس على الدُّول الغنيّة أيضاً، والسُّؤال المهم هو، ما هذه القضيّة المعقَّدة والصَّعبة للحدِّ من انتشارِ وتفشّي وباء الكوليرا، طالما القضاء على هذا الوباء يتمُّ من خلالِ تأمينِ الماءِ والطَّعامِ النّظيفَين، فلماذا لا يتمُّ تنظيف مياه الشّرب في البلاد الفقيرة والنّامية وإعداد طعام نظيف وتغذية صحّيّة، للحدِّ من انتشارِ هذا المرض، لا أن نتركَ ملايين ملايين البشر تشربُ من المياهِ الملوّثة والمستنقعات ومياه الأنهار الملوّثة بالجراثم، فيتسبّب بأمراض الكوليرا والعديد من الأمراض الأخرى؟ برأيي انّها جريمة الجرائم أن نترك أي طفل أو إنسان في القرن الحادي والعشرين يضطرُّ أن يشربَ ماءً ملوَّثاً ويُصاب بالكوليرا أو بأي مرض آخر بسبب عدم توفّر ماء نظيف للشرب، ما هذا الإهمال المميت في حقِّ البشر والبشريّة وفقراء هذا العالم؟ أليسَ من الأجدى أن نقومَ بتأسيسِ منظّمات عالميّة تسعى لتأمينِ مياه شرب نظيقة وطعام نظيف لكلِّ البشر والقيام ببحوثِ في كلِّ جغرافيّة الكون لتأمين مياه الشّرب والطّعام، أليس هذا أجدى من رصدِ مليارات الملايين من العملة الصّعبة لحرب النُّجوم وغزو الفضاء، ونحنُ في حالةِ حصارٍ من غزو فيروس كورونا، فيروس لا يُرى بالمجهر، لماذا لا يهتمُّ الإنسانُ بالإنسانِ ويهتمُّ بغزو الفضاء؟! وهل الإنسان قادر على غزو الفضاء؟! بصراحة كل هذا الكلام حول غزو الفضاء ليس أكثر من كلام فارغ في الكثير من الوجوه! لأنّ الإنسان غير قادر على غزو الأرض فكيف سيغزو الفضاء؟ وأقصد بكلمة غزو الأرض، أنّه غير قادر على الحفاظ على الأرض الّتي استوطنها منذ ملايين وربّما مليارات السِّنين! فكيف سيغزو الكواكب الأخرى الَّتي لا يراها إلّا عبر تيليسكوبات وكلّ نظرياته هي ربّما هي مجرّد تخمينات ومهما كانت دراساته في علوم الفضاء مهمّة جداً، فهي ليست أهم من القضاء على وباء الكوليرا وبقية الأوبئة والجائحات، فنحن نحتاج أن نعيشَ في حالة صحِّية وهانئة وسلام مع بعضنا كبشر وبعدها فليغزو الإنسان الكواكب والسّماء ويصبح سلطان السّلاطين، لا أن يهرب ويختبئ في جحره من فيروس لا يُرى بالمجهر ثمَّ يطرحُ نفسه أنّه سيغزو الفضاء؟! …

يتبع 5

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design