حلب و ” المعري “

سورية

كتب الباحث : محمد قجة  

ابو العلاء احمد بن عبد الله التنوخي .. اشهر الشعراء العرب على المستوى العالمي . معرة النعمان :
449 – 363 للهجرة
1057 – 973 للميلاد
لن اتحدث عن المعري وشعره ومواقفه وفلسفته . إنما سأركز على صلة أبي العلاء بمدينة حلب ، في حياته و شعره ومؤلفاته .
1 – كانت أمه من أسرة حلبية معروفة هم ” بنو سبيكة ” وجده لأمه محمد بن سبيكة وخالاه ابو القاسم وابو الطاهر ، وهذا ما يفسر قضاءه فترة صباه وشبابه المبكر في حلب برعاية اسرة امه . وتتلمذه هناك على اساتذة من حلب ؛ ابرزهم ” عبد الله بن سعد النحوي ” الذي كان راوية للمتنبي ، وهذا ما حبب المتنبي للمعري .
كان بنو سبيكة ذوي شأن وتجارة ورحلات . وفي ذلك يقول المعري مخاطبا خاله ابا القاسم :
كأن بني سبيكة فوق طير
يجوبون الغوائر والنجادا
أبالإسكندر الملك اقتديتم
فما تلقون في بلد وسادا
اما خاله الثاني ابو الطاهر فقد يسّر له رحلته الى بغداد عام 398 للهجرة ؛ واصطحبه من حلب الى ” بالس ” الميناء على الفرات ( مسكنة حاليا ) وهناك استأجر له سفينة مع ملاحيها نقلته الى مدينة الفلوجة في العراق ؛ ومنها تابع طريه برا الى بغداد .
وفي بغداد يأتيه نبأ وفاة امه التي يحبها كثيرا ؛ فيرثيها بقصيدتين . ومن قوله في الرثاء :
مضت ؛ وقد اكتهلتّ ؛ فخلت أني
رضيع ما بلغت مدى الفطام
ويعود الى المعرة مطرودا من بغداد ؛ وتلك قصة تستحق حديثا خاصا .
2 – حلب في شعر المعري : وهذا الشعر غزير جدا لأن حلب كانت نصفه الثاني من جانب امه . وسوف اختار ابياتا موجزة للدلالة على ذلك .
يا شاكي النوَب انهض طالبا حلبا
نهوض مضنى لحسم الداء ملتمس
واخلع حذاءك إن حاذيتها ورعا
كفعل موسى كليم الله في القدس
وصاحبوها بأعراض جواهرها
كجوهر الشمس لا يدنو من الدنس
وفي مجال آخر يذكر حلب وأهلها ونهر قويق :
دعا حلباٌ اخت الغريين مصرع
بسيف قويق ذي المكارم والحزم
فوارس حرب يصبح الملك مازجا
به الركض نقعا في أنوفهم الشم
وهو معجب بنهر قويق :
حلب للولي جنة عدن
وهي للغادرين نار سعير
فقويق في اعين القوم بحر
وحصاة منه نظير ثبير
3 – حلب في كتابه ” رسلة الغفران “
ويعتبر هذا الكتاب فتحا فكريا وفلسفيا وادبيا على مدى التاريخ؛ وهو سبب شهرة المعري :
ا – كانت رسالة الغفران ردا على أسئلة من خمسين صفحة وردت للمعري من صديقه الاديب الحلبي ” ابن القارح ”
ب – وردت حلب مرات كثيرة لعل أبرزها ان مطبخ اهل الجنة يديره طباخون من مدينة حلب فازوا بمسابقة اجريت لهذا الشان .
ج – في الجنة يشاهد ابن القارح ” حمدونة ” الحلبية التي كانت تقيم في باب العراق في مدينة حلب .
وامثلة اخرى كثيرة .
4 – حلب في كتاب ” الصاهل والشاحج ” وهو كتاب على لسان الحيوانات : الصاهل الحصان ؛ والشاحج البغل .
والكتاب قدمه المعري الى والي حلب عزيز الدولة ايام الحكم الفاطمي لحلب الذي دام خمسة عشر عاما تلاها الحكم المرداسي .
وفي هذا الكتاب يذكر المعري حلب حرسها الله ، وحلب دار المملكة ، وحلب الحضرة العالية .
وفي الكتاب ثروة شعرية ولغوية ومعرفية .. وحديث طويل عن نهر قويق الذي كان أثيرا لدى المعري ؛ وهو يرى ان كلمة قويق تصغير لكلمة ” قاق “
5 – قصة المعري مع صالح بن مرداس حاكم حلب . وذلك ان رجلا كان يرتاد حانة في المعرة تعرض لامرأة في يوم جمعة ، فاستاء اهل المعرة وقاموا بتخريب الحانة ، ويبدو ان صاحبها كان معروفا لدي صالح المرداسي الذي جاء بجيشه وحاصر المعرة يريد معاقبة اهلها ، وذلك عام 418 للهجرة . فطلب اهل المعرة من شيخهم ابي العلاء ان يتوسط لدى صالح ليفك حصاره ؛ وكان المعري معتزلا في محبسه وبيته ، لكنه لبى رغبة المعرة وتدلى من السور لمقابلة صالح الذي استقبله بحفاوة ، وانشده ابو العلاء:
تغيبت في منزلي فترة
قليل الحظوظ كثير الحسد
ولما مضى العمر إلا الأقل
وحُمّ لروحي فراق الجسد
بُعثتُ شفيعا الى صالح
وذاك من القوم رأي فسد
فيسمع مني هديل الحمام
وأسمه منه زئير الأسد
فضحك صالح وقال للمعري : بل كلامك زئير الأسد وانا امامك هديل الحمام . وامر برفع الحصار عن المعرة وعاد الى عاصمة مملكته حلب .
6 – كتب المؤرخ الحلبي الكبير ” ابن العديم ” اهم كتاب عن المعري قديما ؛ وعنوانه ( الانصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن ابي العلاء المعري) .
7 – هناك موضوع فائق الاهمية هو المهرجان الألفي للمعري بمناسبة مرور الف سنة على مولده 1363 للهجرة ، وهو موضوع يستحق مقالة خاصة في وقت لاحق .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design