خاطرة 30 في الكورونا

كتب/ فريد حسن _ بروكسل

نتابع في دور المسنين في الغرب والكورونا :
لقد كان لنمط الحياة الغربية المادية – وطريقة العمل التي تتطلب من الجميع البقاء خارج البيت وعدم التواصل بين الآباء والابناء وبالتالي مع الاحفاد – الابوان في العمل – والأحفاد في دور الحضانة ثم في المدارس – الزيارات صعبة في الايام العادية فالجميع يستيقظ في ساعات الصباح الباكر قبل طلوع الشمس ويذهب الى العمل ويعود في الخامسة مساء متعبا فيتناول طعام العشاء وينام مبكرا ليستطيع الاستيقاظ مبكرا لليوم التالي – أما السبت والاحد في الغالب يتركان للتسوق من عدة انواع من المتاجر – فمن المول ( طعام – منظفات – مأكولات الاطفال – مشروبات )
ومن أجل الحصول على انواع اخرى كاللحوم والاسماك : لابد من زيارة لمحل خاص بها – واذا كان الاولاد بحاجة الى بعض الالبسة فلا بد من زيارة محل غيرها – أما الادوات المنزلية فلها مكان غيره خاص لها – أما القرطاسية والادوات فمن متجر آخر – وتعبئة وقود السيارة لابد له من كازية تبيع أرخص من غيرها – وتبقى الخضروات والفواكه لابد من سوق خاص لها – وأكثر هذه الاسواق تغلق الاحد – فيبقى السبت للشراء من تلك الاسواق التي لا تكون مفتوحة يوم الاحد – ويبقى الاحد للاسواق التي تكون مفتوحة الاحد – وقليلة هي الاسر التي تخرج من البيت يوم الاحد بل تجعله يوم استراحة فعلية لترتاح من عناء اسبوع حافل بالتعب في العمل بالنسبة للوالدين – أو الدراسة بالنسبة للأطفال – ولا ننسى الوقت الذي يضيع في الانتقال بين البيت وهذه الاماكن والعودة منها – فتكون نهاية الاسبوع ليرتاح الجميع في البيت للقيام ببعض الاعمال المنزلية والواجبات المدرسية ؟
والقليل والنادر ان يذهب الوالدان مع الأولاد
لزيارة الجدين إذا كانا في نفس المدينة أو يزور الجدان أولادهما والأحفاد – وكلما قلت الزيارات كان الترابط باهتا ؟
هذا إذا لم يكن قد حدث بين الجدين فراق فصار لكل منهما روابط جديدة لا علاقة لها بالأسرة الصغيرة التي افترق جداها ؟
وهكذا يكون الرابط العاطفي قريبا من الصفر وتكون محبة الاولاد للجدين تقترب من محبتهم لأي انسان عادي من الجيران أو معارف الاسرة – وبذلك تكون القدوة الحسنة وهي الابوان قد قدمت نموذجا سيئا لأولادها لأنها لم تشعرهم بمحبة الوالدين والتعلق بهما – وتمر الايام ويكبر الجدان ويصبح وجودهما دون معين يجلب لهما الاشياء من السوق أو ينظف البيت ويكوي الثياب ويرتب البيت ويصلح ما يخرب من أكسسوارات الحمام والابواب او النوافذ وأثاث البيت ومفروشاته أو معاملات الدولة الكثيرة – وتكون الحالة سيئة عندما يكون احد الجدين قد توفي وبقي واحد منهما فيكون الانسب هو الذهاب الى دار المسنين ؟
ويتكرر المشهد مع الاحفاد عندما يكبرا ويتزوجا ويتقاعد أحد الوالدين أو كلاهما – ويعيد الزمن نفسه ؟
في الخاطرة القادمة سأتحدث عن علاقاتنا الاسرية في الشرق مع الكبار والمسنين مقارنة بما ذكرت عن الاسرة الغربية ؟
والى ذلكم الوقت استودعكم الله !

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design