ماذا تعرف عن الإدمان السلوكي ؟

بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
تغيرت مفاهيم الإدمان على مر السنين ويختلف الخبراء في فهمهم و تعريفهم لمعني ” الإدمان” و يعتقد معظم الناس أن الإدمان أمر يتعلق بالإعتماد على مواد مثل الكحول أو النيكوتين أو المخدرات أو بعض الأدوية الموصوفة ولكنهم يجدون صعوبة في تعريف مفهوم السلوك الإدماني و يستند تاريخ مفهوم الإدمان إلى العمل مع الأشخاص المدمنين على الكحول والمخدرات الأخرى. نظرًا لأنها تغير كيمياء الدماغ وتعزز الآثار السامة و تؤثر علي وظائف الجسم فإن الأساس الكامل لنظرية الإدمان يعتمد على فكرة الإعتماد الكيميائي ولكن نموذج مرض الإدمان الذي يركز على الإجراءات الفسيولوجية للعقاقير والآثار الجانبية ( DSM ) يهدف في البداية إلى تغيير نظرة المجتمع في الحكم علي المدمنين عن طريق تصويرهم أنهم “مرضى” بدلاً من “أشرار” ومع تغير المفاهيم في هذه الأيام يثار جدل رئيسي في مجال الإدمان عن ما يسمى بالإدمان “السلوكي” حيث يمكن للناس أن يتعلقوا بأشياء كثيرة من المقامرة إلى الجنس إلى الإنترنت فالإدمان يمكن تطبيقه على أي شيء يستمتع به أي شخص و ينخرط فيه بشكل مفرط بحيث يسبب معاناه في مناطق أخرى من حياته. فبعض الأنشطة التي تبدو غير ضارة و يمارسها الإنسان مثل الأكل وممارسة الرياضة و ألعاب الفيديو والمقامرة والتسوق والجراحة التجميلية قد تؤدي إلي الإدمان. ومن الممكن أن يُشخص الإدمان السلوكي كإضطراب في التحكم في الإندفاع مثل إدمان الإنترنت والهواتف الذكية والتلفزيون وإدمان العمل .وتتم مناقشته فيما يتعلق( باضطراب الشخصية الحدية). فهل يُعتبر الإدمان على الأنشطة إدمان حقيقي ؟ إن كلمة “إدمان” هي جزء من الثقافة الشعبية تستمر وسائل الإعلام في إستخدام كلمة الإدمان لوصف السلوك المفرط ، ويتم إستخدامها في لغة الحياة اليومية حيث يطلب الناس المساعدة لتعديل سلوكهم ، وخلال العشر أعوام الماضية ، منذ نشر التحديث الأخير للدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية (5DSM-) عام 2013 تم تعلم الكثير . ومع الإصدار القادم قد نرى تعريفًا أكثر وضوحًا للإدمان. فالوضع الحالي للإدمان السلوكي لم يتقرر بعد. نحن على أعتاب إصدار جديد والذي سيشمل المزيد من البحث والنقاش في نفس الوقت هناك حركة قوية من المتخصصين في الإدمان والرأي العام تدعم الإعتراف بالإدمان على السلوكيات ، يبقى أن نرى ما إذا كانت جمعية الطب النفسي الأمريكية (APA) – الذين يطورون ويكتبون وينشرون DSM – سيجمعون هذا الإدمان معًا ضمن فئة جديدة ، أو سيبقون الإضطرابات المتعلقة بالمواد منفصلة. كما إن تصوير هذه الأنشطة كإدمان له صدى لدى كل من المصابين والجمهور ، ومن الواضح أن هذا الطرح له إتصال بالقضايا المعاصرة. لإن أنماط تطور الإدمان ، وعملية التفكير المعنية ، التي تحافظ على السلوكيات الإدمانية ، والعواقب الإجتماعية ، وعملية التعافي لها الكثير من القواسم المشتركة بين السلوكيات الإدمانية. إذا أدركنا أن عملية الإدمان نفسها هي التي تسبب المشاكل التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون من الإدمان .إن الإدمان السلوكي له تأثيرات مماثلة لإدمان المخدرات على العلاقات – والتي يتم تجاهلها لصالح السلوك الإدماني – وتقويض الثقة والضغط على الشركاء وأفراد الأسرة للتغطية والتعويض عن الصعوبات الناشئة عن الإدمان. إلا أن العواقب الجسدية لتعاطي الكحول والمخدرات شديدة لدرجة أن ضم أنشطة أقل ضررًا يُضعف أهمية الإدمان “الحقيقي” ويجعلها أكثر قبولًا إجتماعيًا. مما يجعل هذا السلوك يبدو غير ضار مثل الإنفاق بشراهة في المركز التجاري أو الإفراط في تناول الشوكولاتة فيمكن التغلب على العديد من الصعوبات في نظام التصنيف والعلاج الحالي. بعض الأنشطة طبيعية جدًا لدرجة أنه من الصعب تصديق أن الناس يمكن أن يصبحوا مدمنين عليها. ومع ذلك ، يمكن أن تستمر دورة الإدمان ، مما يجعل الحياة اليومية صراعًا مستمرًا ، حيث يبحثون عن المزيد والمزيد من الفرص للانخراط في السلوك. وتصبح الرغبة في أعلي درجاتها من السلوك بحيث يستمر الفرد في الإنخراط في النشاط على الرغم من أي عواقب سلبية. قد يعانون أيضًا من الانسحاب ، أو العواطف السلبية والأعراض الأخرى عندما لا يتمكنون من المشاركة في النشاط.
على الرغم من إختلاف الخبراء حول ما إذا كان الإدمان السلوكي إدمانًا حقيقيا ام لا ؟ إلا أن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ، الإصدار الخامس (DSM-5) تضمن السلوكيات في فئة الإدمان أدرج المقامرة انها الإدمان السلوكي الوحيد المعترف به رسميًا. لذا إذا كانت المقامرة إدمانًا ، فلماذا لا تكون الأنشطة الأخرى التي تزود الأفرادً بالإثارة والخمول – الذي يميز السلوكيات الإدمانية بشكل رئيسي- تعتبر إدمان ؟ لأنه ليس هناك بحث لدعم وجود سلوكيات إدمانية أخرى بشكل كاف. والبحوث الموجودة مجزأة عبر العديد من التخصصات يعتقد العديد من مقدمي الرعاية الصحية أنه إدمان “حقيقي”. إن فهم من يمارسون هذه السلوكيات لمحاولة تجنب ضغوط حياتهم ، ولا يعتقدون أنهم يجعلون الأمور أسوأ ، ولكن عندما يبدأ العلاج فإنه يركز على حل هذه الضغوط ، بدلاً من التركيز على السلوك نفسه ، وسيظل الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي قادرًا على مساعدتك في تغيير سلوكياتك الإشكالية ، وتحسين علاقاتك ، والتعامل بدون إدمان وتعلم مهارات التأقلم الفعالة للتعامل مع ضغوط الحياة . وتنجح مناهج العلاج ، مثل مراحل نموذج التغيير والمقابلات التحفيزية وإدراج سلوكيات الإدمان المختلفة في العلاج الجماعي مفيد للغاية في علاج الإدمان بجميع أنواعه ، حيث يبتعد الناس عن السلوك المحدد ويدركون بدلاً من ذلك ما يفعله لهم ، فالإعتراف بعملية الإدمان كقوة دافعة رئيسية وراء جميع السلوكيات الإدمانية ، سواء كانت تركز على مادة أو نشاط ، يسمح بمساعدة المزيد من الناس في خدمات الإدمان المتكاملة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design