سماسرة الإعلام وتجارة الأعراض

كتبت/ فريهان طايع

ليس غريبا أن ينسي الإعلامي و الصحفي مهنتة كإعلامياً و يصبح سمسار يتاجر بحياة الناس في سبيل الشهرة و زيادة المتابعين و يهتك أعراض الناس و يتسبب في تدمير مستقبل عدة أشخاص
يعتقد هذا الإعلامي بكونه عبقري زمانه ومتميز في عمله فأصبح اليوم الإعلامي الناجح هو من يفضح أكثر
عندما أشاهد بعض المواقع و القنوات أندهش من فظاعة بعض الأشخاص هل هم من الشارع؟ هل درسوا الإعلام أو هل مارسوا الإعلام فعلا هل يتقنون فعلا الآليات و أخلاق المهنة ؟ هل يكتبون ما يشعرون به أم مجرد أكاذيب يسوقونها لناس من خلال شخصية لا تمثلهم بل يمثلونها لإظهار أنفسهم أبطال
سؤالي كيف يكتب صحفي شئ و هو لا يشعر به و لا يطبقه في أرض الواقع و هو غير مقتنع به هل أصبح أيضا القلم مزيف؟
الكتابة أليست روح و إحساس ينبع من القلب ليترجمه القلم ليكون رسالة نبيلة لنصر المظلومين ؟
لكن ماذا أصاب هذا القوم هل وهم الشهرة أعمي بصيرة الناس و ضميرهم ؟
لفت انتباهي عدة إعلاميين من كثرتهم أصبح الشخص ينسى حتى أسماءهم لكن الأكثر غرابة الإعلاميات أو من تدعي بكونها إعلامية تطرح في مواضيع في قمة التفاهة كل دورها مقتصر على هتك أعراض و أسرار الناس تلك فعلت لست أدري ماذا تلك تزوجت و زوجها يحب غيرها تلك لست أدري ماذا هل هذه أدوراكم في الحياة ماذا تقدمون للمشاهد و بماذا تنفعون أليس من المفترض التحدث عن أشياء أسمى من هذه ، لأن هذا كلام الشوارع و الجلسات النسائية التافهة المليئة بالنميمة و الغيبة لأن هذا كلام المقاهي
الإعلام أصبح يبث الحقد و الكراهية و يشعل الفتنة و النيران بين الناس و الشعوب أيضا
هل أصبح دور الإعلامي طرح مواضيع في قمة التفاهة فضيحة لست أدري من ،تلك طلقت، تلك تعيش قصة حب فاشلة، تلك تركها من تحب
اتركوا الناس بسلام يكفي هتك للأعراض عندما يتم فضح انسانة مهما كانت سيئة و مهما أخطأت في حياتها أليس إجرام و تشهير بأعراض الناس و إغلاق لكل السبل أمامها لتتغيير للأفضل أو حتى لتتوب لن اقنعكم هكذا ليست مشكلة لا تفكروا في هذه الإنسانة فكروا في أهلها ما ذنبهم ما ذنب الأخت والأخ و الأب و الأم في تحمل أخطاء ليس لهم فيها ذنب و أن يبقى تاريخهم ملوث فقط بسبب المجرمين من الصحافيين
لست ضد أن نعالج القضايا في مجتمعنا بالعكس دائما ما أطرح قضايا لكن بشكل عام لماذا التشهير ؟هل أصبح فضح الناس باب لكسب الرزق أليس هذا الباب باب للمال الحرام هل ترضون إطعام ذويكم مال حرام مال كان سبب في تدمير حياة الناس؟
انا ضد كل من يخطئ و أستغرب كيف أن البعض يرتكبون هذه القذرات لكن التشهير أكثر إجرام مما يفعلونه لأن مثل هؤلاء الإعلاميين ينشرون السموم لتصبح أمر معتاد في المجتمع
يكفي ما يعيشه المجتمع من تفاهة، تفاهة في مواقع التواصل الإجتماعي كل شخص يتحدث مثلما يريد هاتكا بأعراض الناس متنمرا على الآخرين مقتحما للخصوصيات و نفس الأمر في القنوات بأكملها و الصحف
الناس لا تموت فقط من الأمراض و الحوادث بل هي تموت كل يوم من الإكتئاب بسبب هذه التفاهات تفاهات لا تحصى و لا تعد
أيها الإعلاميين مهمتكم أسمى من هذا ،دوركم من المفترض نشر الوعي و الثفافة و السلام و الحب، رسالتكم تكمن في نفع الناس و ليس في اذيتهم ما شأننا بمن طلقت و من تزوجت و من أخطأت و من لم تخطئ هل أصبحنا نلعب دور القاضي و الجلاد في حياة الناس ،الكثير من الناس قد تدمرت حياتهم بالكامل بسبب هذا الإجرام الفظيع
تعلموا ،ثقفوا عقولكم ،ايقظوا ضمائركم قبل أن تزينوا أشكالكم أمام الكاميرا فشكلكم لن يشفع لكم ما تتفوه به ألسنتكم من سموم و أسلحة قاتلة لناس و ما تكتبونه من كلام في الصحف مؤذي لعدة فئات يوما ما ستشهد عليكم هذه الألسنة و الأيادي
و نصيحتي لكل صاحب قناة يبحث عن إعلامية وقحة لاستفزاز المشاهد ابحث يا سيدي و سيدتي عن امرأة مثقفة امرأة لديها اخلاق و مبادئ لأن أبنائكم و اهاليكم و أبناء الآخرين يتعلمون من هذه التى تقف أمام الكاميرا
يكفي بحث عن عدد المتابعين عبر سياسة الاستفزاز ابحثوا عن علم ينفع عن ثقافة تقدم عن روح قبل جسد عن الثقافة قبل الجهل عن الأدب و الذوق بدلا من الوقاحة عن الصراحة و ليس الجرأة
ليس هذا الإعلام الحقيقي الذي هو من المقترض رسالة نبيلة هذا إجرام و كلام ليس راقي يقدمونه مذيعين غير راقين هذا كلام الشارع و ليس كلام الإعلام ماذا سينفع الآخرين هذه القصص التافهة أليس في الحياة ما هو أسمى أليس في الحياة بحور من العلم و الاستكشاف و الثقافات و الحضارات المختلفة
فماذا قدمتم للعالم من هذه البحور الذى لم يكتشفها بعد عالمكم السطحي و الضيق

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design