من السبب ؟ و ماهو الحل …؟ بقلم الاستاذه / سحر السلاموني (مدرب فن الحياة و تطوير الذات)

ويبقي السؤال قائماً من وراء كل هذا التغيير الذي حدث في سلوكيات الشعب المصري و من السبب في تدني الاخلاقيات وهدم القدوة وتسطيح الفكر وتفكيك نسيج العائلة واثارة الغرائز والتقليل من شأن العلم .. وتشويه كل جمال وابراز كل قبح حتي اصبح ذلك هو الجو العام السائد. واصبح الادب والاحترام والتفوق وكل الصفات الحميده شئ ملفت للنظر ..
وامسينا نستنشق رائحة العفن ونتعجب من السبب يا تري ؟ وكيف تمت عملية غسيل العقول الي ان وصلنا الي مانحن عليه الان ؟ و من المسؤول عن افساد الذوق العام ؟
انا هنا لا ادافع او القي اللوم علي احد بعينه بل احاول معكم كشف الحقيقه بدون وضع رتوش لتجميل الصوره و في مواجهه صريحه لضمائرنا لنتعرف سويا اين موضع الخلل لنحاول اعادة بناء القيم والاخلاق في الشارع المصري فلكل دوله في العالم اعراف مجتمعيه تحكمها ونحن في دولة متدينه بطبيعتها و دعونا نعترف ان لمواقع التواصل الاجتماعي والافلام والمسلسلات والبرامج اثر كبير بالسلب او بالايجاب علي سلوكياتنا لان الانسان يتعلم بالنموذج ثم استمرار ممارسة العادة حتي تصبح سلوك يلاحظه كل من حوله ولايدري هو احيانا بما يفعل ..
ونبدأ في هذا المقال بمسؤولية الاعلام ولا اقصد هنا الصحافة فحسب بل القي باللوم علي بعض منتجين الافلام والمسلسلات والبرامج الذين شاركوا او بالاحري كانوا الاساس في هذه المهزله الاخلاقية حين تراجع المنتج عن فهم دوره الرئيسي انه مسؤول عن التثقيف والتنوير واكتفي بسيناريوهات مشوهه فقط من اجل ان يحصل علي المال ونجد الاصوات تتعالي ان ذلك حق مشروع فالانتاج تجارة لابد ان تربح .. لا يا سيدي هذا ليس من حقك ان تشوة افكار اجيال و تخرب عقول الشباب فيتسال البعض كيف ذلك ؟ وللسؤال اجابة واضحه لان تكرار عرض هذا النوع من الافلام والمسلسلات التي تهدر القيم وتغرس روح الشر والانتقام والتحرش والخيانة وكثرة عرض هذه المشاهد استطاعت ان تخلق داخل عقل المتلقي صورة ذهنية جديده لم نعتاد عليها في الازمان السابقه وان كانت موجوده علي ارض الواقع لا ترقي ان تكون نسبة مئويه يقاس عليها دس السم في العسل لاجيال كاملة واعطاء صورة سيئه ان هذه هي مصر وهذا واقعنا وعلينا ان نقبل به وان المسؤولية تقع علي عاتق الفرد انه حر في ان يختار المشاهده او يغلق التلفزيون .. و دعوني اوضح شئ ونقر حقيقه واقعه ان هذا التغيير لم يحدث بين عشية و ضحاها ولكنه استمر عبر سنوات واجيال و لأكون ادق في تحديد المدة الزمنية بدا هذا التغيير بعد انتصارات اكتوبر فلم يعد الامر كما كان في السابق حرب بالعتاد والسلاح ولكن اتخذت الحرب اسلوب جديد بطريقة بارده و مستمره بواسطة الاعلام لمحاولة هدم الدولة عن طريق هدم عنصريها الاساسيين المرأه والشباب وبتغيير افكارهما ليكونا اليد الرئيسيه في الهدم . فكانت هناك سلسله من الافلام والمسلسلات والبرامج التي تحث المرأه علي هدم اسرتها و عدم احترام هذا الرباط المقدس وعدم احترام الرجل ليس الزوج فحسب ولكن اي رجل وتعالت الاصوات بحقوق المراه في الاستقلال بحياتها الي ان اصبحت نسبة الطلاق في مصر من اعلي النسب العالميه . ثم اتي الدور علي الشباب ليصدر لهم افلام المخدرات والبلطجه والاباحية و السفر والهجرة و نبذ كل الافكار التي تحكم المجتمع والسخريه من كل شخص يذكرهم بها واعتباره( دقه قديمه) واستطاعت الافلام وانا اعترف بذلك من هدم القدوه والقيمه وخلق افكار للتمرد علي الابوين وتهميش دورهما حتي تحول المجتمع لمجتمع نفعي لا يفكرإلا بالماده والمصالح ولا يلقي بالاً للروابط الاسريه والانسانيه الي ان وصلنا لما نحن عليه الان . وظل المثقفين مكتوفي الايدي امام طوفان التغيير لم يستطيعوا التصدي له فاصبحت القطه مارد ولا يستطيع احد قتلها الا لو تكاتفنا جميعاً بكل نسيج الشعب بمختلف طبقاته الاجتماعيه علي الاستعداد لوضع خطه محكمه لابادة كل هذا السوء ليعود للشارع المصري اخلاقه و قيمه التي يحكمها الضمير الانساني الرباني قبل ان يحكمها القانون ..
فياتري هل مازال هناك من يضع يده علي يدي ونعاهد الله علي الاصلاح ما استطعنا .. وما توفيقي الا بالله ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design