عذرًا يا ولدي

من وصيّة أبٍ سوريٍّ لابنه
—————
كتب القس/ جوزيف إيليا _ ألمانيا

عذرًا يا ولدي
فلقد أورثتُكَ صوتَ زوابعْ

ورياحًا باردةً سكرى
وغيومًا حبلى بغيوثِ فواجعْ

وسنابلَ فارغةً
وفراشاتٍ لا لونَ لها
وبلابلَ شائخةً
ليست تتقنُ غيرَ نشيدِ مواجعْ

فامشِ حزينًا بجِنازةِ ضوئي
وارمِ على قبري زهرةَ عفوِكَ
وامضِ لأمِّكَ – إنْ لمْ تخنقْها البلوى –
كفكفْ دمعتَها
واسكبْ كوبَ الشّايِ لها بالسّكّرِ
واملأْ حجرتَها بزنابقِ لطفِكَ
كنْ ياولدي لحديثٍ منها عنّي سامعْ

ستقولُ :
– أبوكَ مضى
لينامَ طويلًا فوق فراشٍ لا ينخُسُهُ
فلقد أنهكَهُ سهرُ العمرِ هنا
وهْو يفتّشُ عن غدِكَ السّاطعْ

لكنَّ الّليلَ المجنونَ تحدّاهُ
وظلَّ كوحشٍ عن عقْمِ الغيمِ يدافعْ

وستخبِرُ عن تاريخي :
كيف بصدقٍ كنتُ أقصُّ جناحَ بلاءٍ
كي لا يغزوَ طائرُهُ الجارحُ أجواءَكَ
لكنّي لمْ أنجحْ
وأنا عنكَ أصارعْ

كان البركانُ عنيفًا وفظيعًا
أقوى من شجري
ومدائنِ حرصي
فهربتُ إلى نفسي
وطواحينَ هواءٍ صرتُ أقارعْ

ما كان أبوكَ جبانًا
أو صدِئَ الذّهنِ
ولكنْ كان يريدُ بلوغَ المعنى
وهزيمةَ عسكرِ “هولاكو”
غابَ أبوكَ
وجيشٌ من نارٍ ينسفُ أسوارَ حدائقِنا
ستقولُ
وتحكي أمُّكَ عن أشياءَ وأشياءَ
وأنتَ ستصغي مكسورَ القلبِ
وتمضي عنها دامعْ

فاعذرْني يا ولدي
إنْ أورثْتُكَ حُلْمي
أتُراكَ لراياتيْ البيضاءِ
ستبقى في الدّنيا دومًا رافعْ ؟
————————-

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design