الفنان الاسباني. Santi De Paula

بقلم الفنان والباحث السوري/ عبد القادر الخليل _ اسبانيا

من اقوال جبران خليل جبران. > المحبة لا نعرف عمقها حتى ساعة الفراق<
الفراغ ، رسالة الفنان Santi de Paula

ليس كل نصب تذكاري يوجد في المكان المناسب ام يتلاءم ويصبح شيء من نفس المكان. هناك بعض التماثيل تحتاج الى فراغ اوسع وهناك اخرى حيث الفراغ يزيد.
لم اشاهد قط نصب تذكاري يتلاءم مع المكان ومع الزمن الذي نحن به. ولم ارى نصب تذكاري يشير الى الزمن ويشير الى الفراغ من داخل التمثال وينير الموقع بمعنى الكلمات وبعمعنى الفراغ المعنوي والحقيقي ويتحدث عن ازمة الهجرة من داخل الشكل. لم اشاهد تمثال ينطق وهو صامت. وكثير من ضجيج الاصوات لا تعني الى شيء مفيد . قليل ان نرى نصب تذكاري من خلاله نشاهد ماساة الفراق والفراغ الذي يتركه الاحباب بعد الرحيل. وقليل ان نشاهد نصب ننظر من خلاله الى السماء ونرى عظمة النصب هو البيت. هو الحب هو المسافر. هو الفراغ. هو التذكار وهو المشهد الذي نريد ان نحضنه لما يذكرنا بمن فقدناه. هكذا ايضا يحتج هذا النصب امام الدول . ان لم نتغلب على الهجرة فتبقى القرى فارغة . ويبقى الفراغ هو النصب الوحيد في الشكل والمنظر..


هذا العمل للفنان Santi De Paula نتيجة قوة صافية تعتمد على الخيال بمفهومية الفن لاجل الفن. ومنتجات الفنان تعطي نظرية دراسة ايكوغافية مختصة في مضمون العمل ويعطي نظرة تاريخية ويفرض على الفكرة ان تكون محور الرؤية لكل تعبير وتفسير اخر.. . عمل يفرض الاصالة على الفن. اذا اردنا ان يكون الفن أصيلا فعليه ان يكون مفهوما. وهل هناك احد لا يفهم هذا العمل الاصيل؟ هذا النصب ايضا جاء في اوانه. ايام اليمة ومرض اقتحم الدنيا ويهاجم بصورة خاصة كبار الناس في كل مجتمع. لقد اخذ من كبار العمر الالوف. وهكذا ترك في قلوب الناس فراغ لا يمكن تعويضه. اخذ الوالدين. اخذ الجار. اخذ الجدود واخذ اهل العلم والموعظة. نصب واحد يحكي عن الحاضر، عن ما فعل الوباء بكبار القوم.
ومرة اخرى ارى ان الفنان التشكيلي سابق لزمنه الذي يعيش به. هذا التمثال تم نصبه في شهر نيسان 2019 في قرية Fontivieros Avila. مقر ولادة القديس وعميد الشعراء في العالم Juan de la cruz وهي مسقط راس الفنان Santi de Paula. وبعد اشهر قليلة من تصميم هذا العمل الجبار الذي يتحدث خاصة عن فراق الاحبة من كبار المجتمع، راينا وصول الوباء يقتحم الشرق ويصل الى الغرب دون انتظار. وهكذا لاول مرة ارى ان عمل واحد يشرح عن ما تعجز الكتب والصحف . بان واحد حدثنا عن الماضي، وعن الحاضر. عن الشعوب التي سارت خلف المدن وعن المسؤول الذي كان عليه ان يضع حد للهجرة كي لا نرى القرى خاوية على عروشها. منظر من قلب الواقع في اغلبية العالم. كما هو مرض الكورونا 19 في الوقت الحاضر. . الفراغ ترك لنا فراق البعض. وهجرة الاخرين. ياله من عمل عظيم.
واعود الى نهاية هذا المقال بحكمة من الاديب والشاعر جبران خليل جبران الذي قال.
< مهما طال زمن العاصفة، دائما تعود اشعة الشمس من بين السحب.>

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design