خاطرة 23 في الكورونا

كتب/ فريد حسن – بروكسل

متابعة لما كنا نتحدث في الخاطرة 22 – إلى أين تسير الانسانية أفرادا وجماعات ودولا في زمن الكورونا ؟
فبدلا من تعاون دولي منذ الايام الاولى مع الصين – وعدم تضييع الوقت في استقواء بما لدى البعض من قوة عسكرية او تقدم علمي أو امكانات اقتصادية او تطور علمي والاستناد الى ذلك وتوقع حماية المال أو القوة أو التقدم من الوباء ؟
وبدلا من تصرفات مسئولة ومنطقية وذكية كان على العالم أن يلقاها من حكامه ومسئوليه – شهد العالم مسرحيات هزلية لكثير منهم تارة – أو غبية تارة غيرها – أو مدعية للمعرفة – أو نصائح من قبل أشخاص لا علاقة لهم بعلم الطب : فالسياسي صار عالما بالطب , وكذلك البعض القليل من رجال الدين , أو حتى الاطباء الذين لم يتعرفوا على الفيروس وكيفية انتقاله وكيفية ابعاد وصوله الى الانسان وتحدثوا بما لا يعرفون , مما خلط الاوراق فضاع الناس بين مستهتر مستهين ضاحك من الجائحة وبين خائف ومتشائم أخاف الناس فجعلهم يتهافتون الى الاسواق للشراء وليزيدوا احتكاك الناس بدلا من تباعدهم وهجم الناس على المطارات ليعودوا الى بلدانهم ويكونوا الى جانب اسرهم وأهلهم قبل وقوع يوم القيامة – وكان تصرف المتقدم من الدول هو استخدام ميزان الحرارة من الجبين علما انه لا يكشف سوى نسبة ضعيفة جدا من الاصابات لان المصاب الذي يحمل الفيروس في فترة الحضانة لا ترتفع درجة حرارته في الايام الاولى , بل إن بعضهم يشفى دون أن يعرف أنه أصيب بالمرض ودون أن ترتفع حرارته – بينما غيره لا ترتفع حرارته نهائيا بل يشعر بالبرداء طول فترة مرضه ( وكلامي هذا عن تجربة وتواصل مع مرضى عديدين سألتهم عن الاعراض التي شعروا بها )؟
إن ما ميز هذه التجربة الانسانية المرة هو تشتت القوى الانسانية والعلمية والطبية – وضياع المسئولية وعدم الاعتراف بالخطأ – لفتني بالأمس اعتراف رئيس وزراء فلاندرز في بلجيكا ( لانه توجد حكومة لاقليم فلاندرز الفلماني المتحدث بالهولندية – وأخرى للقسم الوالوني المتحدث بالفرنسية – وحكومة فيدرالية في بروكسل هي لعموم بلجيكا ) أقول اعجبني اعتراف رئيس الوزراء الفلماني بارتكاب اخطاء في معالجة أزمة كورونا ؟
وفي رأيي المتواضع أن هذه الكورونا كشفت لنا عن جدارة الاشخاص في تسلمهم للمهام الحساسة – فالأمور في الاحوال الطبيعية تسير كما يسير الناس في الشوارع في الايام العادية , أو حتى كما يسير الناس في المسيرات الحاشدة لكن وقوع مشكلة أو خطئ بسيط يقيم الدنيا ويقعدها ؟
فقد تنوعت التصريحات وتناقضت واختلفت من نفس المسئول الى درجة اعتقاده ان الناس تنسى ما قاله هو نفسه بالأمس أوقبل أيام أوقبل اسابيع أو شهر وقدم البعض الآخر من المسئولين استقالاتهم لاعترافهم بأخطائهم ؟
اعتقد انه كان من المفروض تشكيل خلية أزمة من المختصين ذوي الخبرة في مجال الطب وتصنيع الأدوية والمستشفيات ووزارة الداخلية والأمن والصناعة والاقتصاد والبلديات – على مستوى المحافظات او الولايات – وعلى مستوى الدولة الواحدة – وعلى مستوى العالم عندما انتقل الفيروس من درجة الوباء الى درجة الجائحة ؟
وهذا يكون مهما في الدول التي يكون المسئول فيها ليس مؤهلا بالأصل لمثل المنصب الذي يشغل ؟
وتناقل الشعب احيانا أو الحكام مقولات كانت السبب في وفاة عشرات الآلاف وإصابة مئات الآلاف وحتى لا يعترف الناس بأخطائهم حملوها لغيرهم داخل أوطانهم أو خارجها كي يخفوا فشلهم , أو إن شئت فقل كي يخفوا غباءهم والى خاطرة جديدة استودعكم الله !

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design