التعامل المميز للمسلمين مع طواعين وأوبئة بعضها كان أشد من كورونا —بقلم الدكتور / السيد عوض

حدثت عدة أوبئة وأمراض جماعية عبر التاريخ الإسلامي، وفي مختلف دوله وأمصاره إلا أن أبرزها وأكثرها شهرةً وتأثيراً هي:

طاعون عمواس (18 هـ/ 693م)، وفيه مات خلق كثير من الصحابة.

طاعون الجارف (69هـ/ 688م)، ووقع في زمن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، وسمي بالجارف لكثرة من مات فيه؛ حيث كان كالسيل الجارف، وقد استمر ثلاثة أيام فقط.

طاعون الفتيات أو الأشراف (87 هـ/ 705م)، ووقع بالعراق وبلاد الشام، وسمي بطاعون الفتيات لأنه كان يفتك بالعذارى أولاً، وسمي بطاعون الأشراف، لأنه مات فيه خلق كثير من الأشراف.

طاعون مسلم بن قتيبة (131 هـ/ 748م)، وهو آخر ما وقع من الطواعين بالعصر الأموي سنة 131هـ، واستمر لثلاثة أشهر، وسمي بذلك نسبة إلى أول من مات فيه.

الأوبئة والطواعين في العصر العباسي والمملوكي والأيوبي في المشرق الإسلامي

كالطاعون الأعظم (748هـ) والفناء العظيم (795هـ) والذي مات فيه 150 ألف من حلب وقراها.

الأوبئة والطواعين في المغرب الإسلامي، كطاعون عام 571هـ والذي انتشر في بلاد المغرب والأندلس، وكان يموت في اليوم الواحد من 100 إلى 190 نفساً

وكذلك طاعون المغرب عام 1798م، وكان يحصد 130 ضحية في اليوم الواحد.

وكان تعامل المسلمين مع كل هذه الأوبئة والطواعين مميزاً
——————-
ففي موجة طاعون عمواس، ذُكر أن المسلمين تحركوا في إطار قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون: «إِذا سمعتم به بأرضٍ؛ فلا تقدموا عليه، وإِذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها؛ فلا تخرجوا فراراً منه »، وهذا الحديث النبوي فيه إشارة واضحة إلى ما يطبق اليوم علمياً وعملياً من الحجر الصحي بهدف مواجهة الأوبئة المنتشرة، وذلك لمنع انتشار العدوى فينتقل الوباء إلى مناطق أخرى، وبذلك فإن هذا الحديث لفتة إعجازية تضاف إلى سجل الطب النبوي.
وقد طور المسلمون طرق مواجهتهم للطاعون والأوبئة فيما بعد، ففي العهد المملوكي ولمواجهة الأوبئة المنتشرة، والكثيرة التي أصابت أهالي الشام ومصر، عمد بعض السلاطين والميسورين من الناس بقصد الثواب والتقرب إلى الله، إلى بناء “البيمارستانات” في مدن الشام جميعها، لمداواة ورعاية المطعونين والمصابين بالأوبئة كالحمى وغيرها.

ولأن الناس كانت تموت بأعداد كبيرة في فترة الوباء فإن الجثث كانت تترك ثلاثة أيام أحياناً على الأرض ولا يوجد من يواريها خوفاً من العدوى، ولذلك فقد عمد بعض الحكام والأثرياء استجابة لتعاليم الدين الإسلامي والتي تحض على دفن الميت بأسرع وقت ممكن حفاظاً على حرمته وكرامته، إلى إنشاء ما سمي بحوانيت أو مغاسل الموتى، والتي تهتم بتغسيل وتكفين الفقراء من موتى المسلمين ثم يتم دفنهم وفق ا
ولم ينس الناس أهمية التقرب من الله والدعاء إليه والرجاء منه في تلك الأوقات العصيبة، فأخذ أهل الصلاح والعباد من الناس يتوبون إلى الله ويستغفرون ويزيدون من العبادات، ومن أجل التقرب إليه فقد شرع بعضهم في إغلاق حوانيت الخمر، وابتعد الناس عن ارتكاب الفواحش والمنكرات.

المصادر:

سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شخصيته وعصره، (2005)، مؤسسة اقرأ، القاهرة.

مبارك محمد الطراونة، الأوبئة وآثارها الاجتماعية في بلاد الشام في عصر المماليك الشراكسة، 2010، المجلة الأردنية للتاريخ والآثار.

نصير بهجت فاضل، الطواعين في صدر الإسلام والخلافة الأموية، 2011، مجلة جامعة كركوك للدراسات الإنسانية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design