( مشانقُ السُكَّر )

 

كتب علي مراد من سورية

لن أغفرَ لكَ
أيُّها الياسمينُ البشريُّ الطَّاعنُ بالبياض
كيفَ أغفرُ لك ؟!
و على غديرِ قاموسِكَ تتعرَّى كلُّ الجميلات..
حفاةٌ يتمشًَّّينَ في دهاليزِ قلبِكَ
و يرفعنَ صوري عن جدرانِهِ
يحرثنَ صدرَكَ بشفاههنَّ العطشى
يوشمنَ أطرافَهنَّ بحنَّاءِ حرفِك
و يحقِنَّ الوريدَ بالقصائد..
كم أنثى أشعلَت قناديلَ العُريِّ في عتمةِ منفاك
لكم امرأةٍ قلتَ أنَّها عشبةُ الخلود
و أنَّ القلبَ يخضرُّ بها؟
كم امرأةٍ كنتَ تستنشِقُ
و نسيتَ أن تموتَ حينَ غياب..
كم حبيبةٍ دفنتَ في القصيدةِ بجرَّةِ قلم
كم ظبيةٍ نحرتَ لتستخلصَ المسكَ
من خدودهِنَّ ..
و يداك …
يداكَ البريئتانِ، الجبانتان
لم تحرِّرا بعد ضفائري من مشانقِ السُكَّر
والبكلاتِ المخمليَّة..
يداك ..
كم من الفخاخِ نصبَت يداكَ
يداك..
كم امرأةٍ صافحتَ و بدفءِ راحتيكَ كم أسرت..
عن كم شامةٍ أزحتَ السَّتائر..
كم خصلةٍ أزحتَ عن ظهرِ أنثى الزُّجاجِ بأصابعِكَ الطويلةِ كالنَّخلِ و الحروب ..
كم امرأةٍ صفعتَ
وعانقت..
مع كم امرأةٍ رقصت ..
كم نادلةٍ مسحتَ عن جبينها الحزنَ
ورسمتَ على ظهرِ الفاتورةِ أقواسَ فرح..
كم امرأةٍ أنجبَت منك..
على عطرِ كم امرأةٍ غفوتَ و لم تحلم بسواي..
أنا… أنا إكسيرُ الضوء
أنا الكلُّ..
و من حوليَ ظلُّ وهمٍ بعثرَهُ اليقين.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design