حينما يصبح الوطن منفى

 

كتب القس جوزيف إيليا من ألمانيا

ما عادَ نهاري لي أَدفا
وهْو بحضنِ جليدٍ أغفى

ونسورُ همومي تَلحقُ بي
تنتِفُ ريشَ هنائي نَتْفا

جيشُ الإحباطِ يقاتلُني
يضرِبُ عزميَ صفًّا صفّا

وشِباكي لا تَمسِكُ صيدًا
أيوفَّقُ مَنْ فقَدَ الكفّا ؟

هذي بئري لا ماءَ بها
إذْ نبعُ مياهي قد جفّا

قمحي تُفسِدُهُ جرذانٌ
وعنِ الإنشادِ فمي كفّا

في سَيري كُسِرتْ أقدامي
وحديدٌ في عُنُقي لُفَّا

ما أتعسَني في أعراسي
لا تصحَبُ أعوادٌ دُفّا

لا غيمٌ يرفعُني أعلى
لا عصفورٌ فوقي رَفّا

يهدِمُ أعدائي أسواري
وبساتيني تُقصَفُ قَصْفا

يمضي واحدُهم يتهاوى
ثمَّ أرى في ساحي أَلْفا

وملائكتي رحلتْ عنّي
ما عدتُ أرى منها لُطْفا

تحتي جمرٌ فوقي حجَرٌ
وسهامي لا تطرُدُ حَتْفا

لا تعجَبْ هذي أحوالي
مذ أصبحَ ليْ وطني منفى
————————–

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design