الفنانة التشكيلية سها العيًاص

بقلم الفنان والباحث التشكيلي السوري/ عبد القادر الخليل _ اسبانيا

في مدخل قصر الحمراء في غرناطة هناك بيت من الشعر حُفر على صخرة كبيرة ويقول.
ليس العذاب ان يكون الانسان ضريرآ في الدنيا. بل ان يكون ضريرأ في غرناطة.
وأنا اقول. هل من لا يرى الجمال في هذه اللوحة؟ ولربما يراها حتى ضرير البصر في غرناطة.


لوحة الفنانة سها العيًاص, تجمع بين روح الانطباعية والوان المدرسة الفوبية وسحر المدرسة الخيالية. تُشكل سطحيات متضامنة في تصميم الالوان التي تُعطي الظل والانارة . الوان نظيفة واساسية من مذهب الانطباعية وشاعرها الكبير الفنان كلود مونيه. في لوحات الفنانة سها اشاهد امواج من النغم, وكانها معزوفات موسيقية ذات ارتفاع وانخفاض. وليست ضربات ريشة متعصبة, بل عزف اوركست متواظبة.. انتجت توازن بصري وضوئي. وحافظت على مناهج عديدة من خلال نظرة واحدة.
ليس هناك من اسلوب تشكيلي حصل على اهتمام الناقيدين كما هو اسلوب الانطباعية. نال الكثير من العناية في التعابير السلبية والايجابية. وكانت الايجابية اكثر بكثير. وبما ان اي صورة افضل من الف كلمة, فلوحة الفنانة سها اهم من كلامي وفصيحة باي لغة كانت.؟ لا شك ان هناك كثير من المنشورات الفنية التي تُحدثنا عن الانطباعية , وفي كثير من الاحيان تتجاهل تلك المنشورات إعطاء لمحة عن اعمدة تلك المدرسة, ولا تضع عن الفنان المقصود به بمقعده بين الفن.وفي بعض الاحيان نرى انهم يضعون اسماء ليست لها صلة في المذهب الحقيقي, وإن كان فنان لا يمكننا ان نقول عن دافينشي فنان انطباعي, وليس بيكاسو فنان رومنسي. لان لكل فنان طابع خاص, والفنانة سها العيًاص اخذت من الفن اسلوب الجمال وخاصة جمال الطبيعة, واستخدمت خيالها الواسع وقدرتها على تصميم المنظر مستخدمة الريشة السخية دون استخدام قلم الرصاص وقلم الفحم, بل تستخدم الريشة واللون مباشرة. تتمع بثقة داخلية وفي رؤية قوية وتلقي على القماش مايخطر لها متآلفة مع الموضوع. ومن هذا العطاء الشاسع في الجمال تقدم لنا هذه اللوحة.
يقول Lin Yutang الجمال له قسمان, النصف الاول هو المنظر الطبيعي والنصف الثاني هو المتلقي الذي ينظر اليه.
وقال . Konard Lorenz : اهم شيء في المنظر الطبيعي ان يكون المنظر قادرآ بأن يحكي عن كل ما نرغب دون ان يلفظ كلمة واحدة. فهل هناك انسان لايتمنى ان يدخل في اعماق هذه الغابة, وهل هناك من عاطفية لم يُحركها سحر هذا المنظر؟ وهل من مسافر يمشي على اقدامه ولا يتمنى ان يمضي في ابعاد هذه اللوحة.
منذ التاريخ رأينا فنانين جسدوا المناظر الطبيعية, في اليونان وفي العهد الروماني, وتركوا مناظر جميلة في جدرانيات القصور, لكن بعد نهاية العصر الروماني غاب المنظر الطبيعي من لوحات الفنانين, وكانت معظم الاشياء تشير عن حوادث دينية وتاريخية. وهكذا حتى قرن السابع عشر وظهور الرومنسية. وشاهدناها في عناية جيدة لدى الفنان
Nicolas Poussin And Claude De Lorena
لوحات الفنانة سها تُحدثنا عن عصر الاضاءة في باريس في قرن الثامن والتاسع عشر, فنراها تُجسد المظهر وليس الواقع الموجود, تجسد ماتراه في داخلها وليس الذي يراه البصر. وهذا اهم شيء في الانطباعية, تستخدم اللون هو الانارة الساطعة, وتستخدم اللون ليكون التظليل, اي انها لاتحتاج الى اضاءة طبيعية ام اضاءة مصطنعة وموجهة. وهذه من مهمات روح الانطباعية, تلتقط الاشياء العابرة وقابلة للتغيير بسرعة هائلة.
ظهرت المدرسة الانطباعية في 1870 نتيجة الثورة الصناعية وسقوط الامبراطورية الفرنسية ونتيجة لتغيرات مفاهيم الفلسفة, وكانت شبه وضع حد جديد يفصل بين الماضي والمستقبل, واول لوحة عرفت بهذا الاسلوب هي لوحة الفنان كلود مونيه, واطلق عليها هذا الاسم الناقد التشكيلي Louis Leroy.
ومن زعماء هذه المدرسة كان Claude Monet. Renoir, Paul Cézanne, Camille Pissaro.
في لوحات الفنانة سها اشاهد امواج من النغم, وكانها معزوفات موسيقية ذات ارتفاع وانخفاض. وليست ضربات ريشة متعصبة, بل عزف اوركست متواظبة.. انتجت توازن بصري وضوئي. وحافظت على مناهج عديدة من خلال نظرة واحدة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design