أين الروح الطيبة و العفوية؟!

كتبت/ فريهان طايع

يظن البعض أننا في هذا العصر الغريب أكثر تقدم من العصور القديمة لكن للأسف نحن و بعد مرور كل هذه السنوات نزداد تراجعا و مجتمعاتنا تزداد سوء من اكتظاظ و جرائم و تكنولوجيا تستخدم لأهداف سيئة و من إعلام حقير و من غياب حتى المشاعر الصادقة و الإنسانية ،قديما كانت تلخص كل هذه المشاعر النابعة من القلب في كلمات و سطور تحملها رسائل و لقاءات قليلة جدا لكنها صادقة و من وعد و وفاء أما اليوم فكل شئ أصبح مزيف تلخصه العديد من الكلمات الغير صادقة عبر مواقع التواصل الإجتماعي
عندما أشاهد الأفلام القديمة أستغرب هل هؤلاء فعلا سبقونا في الزمن و هل السنوات الماضية مع أن التكنولوجيا لم تكن متواجدة لكن كان الناس متقدمين و متحضرين في عقولهم حتى التمثيل كان فعلا تمثيل رسائل جميلة جدا عن الصدق و الحب و الوفاء و الإخلاص ،جمال غير طبيعي في المدن و في الشوارع و في كل شئ ،روح حية و سعادة و بساطة لكن السر يكمن في هذه البساطة
ملابس في غاية الجمال و الاناقة ليست مثل ملابس هذا العصر
كلمات في غاية الرقي و كأننا تستمع إلى مخلوقات من عالم آخر راقي و صوت هادئ يترجم كل المشاعر الصادقة
أستغرب فعلا هل كنا نعيش في مدن تشبه المدن الأوروبية من نظام و حضارة و جمال ساحر ،جمال حتى وجوه الشخصيات وجوه طبيعية في غاية الجمال لم تغير ملامحها عمليات التجميل و لا التكالب على إظهار الجمال بل سر هذا الجمال يكمن في العفوية و البساطة شخصيات مقتنعة بما هي عليه
أين كنا و أين أصبحنا اليوم الاكتظاظ حتى في وسائل التواصل الاجتماعي ،اليوم تلون الوجوه و المشاعر و كل شئ مع الكثرة لا يوجد أي شئ له جمالية و روح حقيقية
حتى في الفن هل كل فنان هو فنان أين الفن من روح الفنانين القدامى ممن اطربوا العالم بالحانهم الصادقة ،كلمات في غاية الجمال ،كل كلمة من هذه الكلمات تلخص العديد من القصص
ما يؤسف أننا تراجعنا و لم نتقدم مع الكثرة في كل شئ في الجامعات في الشوارع في العمل في كل شئ لكن لا توجد الروح و التميز و الجمالية و حتى الإخلاص و الصدق حتى الإعلام لم يعد رسالة بل أصبح يربي الأجيال على الصراخ و الكلمات المتدنية فلماذا نستغرب من تزايد انحطاط المجتمع أكثر و من غياب الحب و انتشار الخيانة حتى خيانة الأصدقاء في كل المسلسلات الدرامية لا يكاد يخلو مسلسل من إرسال هذه السموم و المصيبة أنها الأكثر متابعة
فأين التقدم بل يمكننا القول أننا تراجعنا إلى العصور البدائية حيث كان يجهل الإنسان كيف يعيش مجرد من كل المعاني الجميلة و من غياب المسؤولية و النتيجة أمام اعيننا غياب النظام انتشار الفوضى ،شوارع مكتظة ،جرائم ،فضاعة في التعامل بين الناس و الخيانة بكثرة و المنافسات والملابس الغير مميزة و غياب الجمال الحقيقي و العفوي و أصبح التزييف شعار كل شئ
فهل يجب أن نرجع إلى سنوات قد مرت لنفهم أننا فعلا لم نتقدم بل من سبقونا كانوا أكثر تقدم حتى في تفكيرهم و خطاباتهم

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design