حلب … والبحتري

كتب الباحث/ محمد قجة _ سوريا

البحتري .. الوليد بن عبيد .. احد الشعراء الثلاثة الكبار في العصر العباسي مع المتنبي وأبي تمام .
1 – ولد في مدينة منبج من اعمال ولاية حلب ؛ عام 205 للهجرة – 821 م . وأمضى فترة صباه ومقتبل شبابه في حلب يتتلمذ على علمائها وأدبائها . واتاح له ذلك ان يتعرف على محبوبته ” علوة الحلبية ” و هي شاعرة ومطربة كان بيتها في حي ” باب قنسرين ” منتدى ادبيا للشعراء والادباء ؛ تنشد الشعر وتغني . وقد سمينا شارعا باسمها في حي باب قنسرين باقتراح مني .
2 – كان لابد للبحتري ان يقصد بغداد عاصمة الدولة واهم مدن العالم في حينها . وسمح له تفوقه الشعري ان يقترب من الخلفاء وذوي الشأن ؛ وبخاصة الخليفة المتوكل .
3 – كان البحتري كثير الزيارة لحلب ومحبوبته علوة وفي ديوانه يذكر : حلب ” اكثر من 50 مرة ؛ ويذكر ” علوة ” اكثر من 20 مرة ، وهو القائل :
أأتخذ العراق هوى ودارا
ومن أهواه في أرض الشآم
لعلوة .. انها سكن لنفسي
وبلبال لقلبي المستهام
لقد غادرت في جسدي سقاما
بما في مقلتيك من السقام
كما يذكر بعض الاحياء والمناطق في مدينة حلب ؛ مثل : بانقوسا ، بطياس ، بابللى ، ويرد ذلك في قوله :
هل من سبيل الى الظُهران من حاب
ونشوة بين ذاك الورد والآس
فيها لعلوة مصطاف ومرتبع
من بانقوسا وبابللى وبطياس
منازل انكرتنا بعد معرفة
واوحشت من هوانا بعد ايناس
يا علوَ لو شئت ابدلتِ الصدود لنا
وصلا ، ولان لصب قلبك القاسي
أمد كفي لأخذ الكاس من رشأ
وحاجتي كلها في حامل الكاس
ببرد انفاسه يشفي الغليل اذا
دنا فقربها من حرّ انفاسي
4 – ولباب قنسرين مكانة اثيرة لدى البحتري لانه يضم بيت المحبوبة علوة :
لعلوة في هذا الفؤاد محلة
تجانفت عن سعدى بها وسعاد
على باب قنسرين ، والليل لاطخ
جوانبه من ظلمة بمداد
فبتنا وباتت ترشف الراح بيننا
بأبيض رقراق الرضاب بُرادِ
ولم ننتبه حتى ثنى الديك هاتفا
وقام المنادي بالصلاة ينادي
5 – ولا ينسى البحتري نهر ” قويق ” وذكرياته معه ”
ان قويقا له عليّ يد
بالأمس بيضاء لست اكفرها
وليلة الشك وهو ثالثنا
كانت هنات والله يغفرها
ايام لهوي في جانبي حلب
لم يبقَ منها إلا تذكرها
6 – وترد في شعر البحتري اسماء مناطق حول حلب ؛ مثل : منبج ، راس العين ، سمعان ، الساجور . وبعض احياء ومناطق مدينة حلب ،
وما تركي لمنبج واختياري
لرأس العين فعل من مريد
وما الخابور لي بدلا رضيّا
من الساجور لو فكّت قيودي
7 – تلك كانت امثلة من البحتري وليست على سبيل الحصر . وكان شعره يسمى ” سلاسل الذهب ” وقد عاش قرابة ثمانين عاما ؛ وديوانه يقارب سبعة عشر الف بيت من الشعر ، وهو بذلك من اغزر الشعراء في الشعر العربي .
توفي البحتري عام 284 للهجرة – 897 م

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design