أزمات طاحنة وركود منتظر في الاقتصاد العالمي بسبب كورونا.

بقلم الأستاذ الدكتور / السيد عوض

منذ ظهور فيروس كورونا و العام يعيش حالة من الفزع و الخوف سرعان ما أدت إلى ظهور أزمة اقتصادية عالمية لم تسلم منها أي دولة سواء الدول المتقدمة أو النامية، وبحكم الترابط العالمي بين اقتصاديات الدول فإن الأزمة لن تستثني أي دولة.

إن غالبية شعوب العالم سوف تدرك أكثر فأكثر في الأيام القادمة عمق الأزمة الاقتصادية التي سيحدثها ويعمقها وباء كورونا و يفهم أيضا أن انخفاض أسعار النفط هو مجرد مثال أمام هول المشاكل التي ستمس أغلب القطاعات المكونة للاقتصاد العالمي
لقد أوضح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية (الأونكتاد) في دراسة تحليلية أن الصدمة التي تسببت بها كورونا ستؤدي إلى ركود في الاقتصاد العالمي وسينخفض النمو السنوي العالمي هذا العام بحوالي 2،5%، وربما تسوء الأمور أكثر إلى درجة وهناك تسجيل عجز في الدخل العالمي بقيمة 2000 مليار دولار، مما يعني انهيار الاقتصاد العالمي بصفة كلية فيما يشبه الكساد الكبير الذي أعقب الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 من القرن الماضي حيث كان تأثير تلك الأزمة مدمرا على كل الدول تقريبا الفقيرة منها و الغنية و انخفضت التجارة العالمية ما بين النصف والثلثين.
 ففي أحدث تقرير لهذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة أوضح ريتشارد كوزيل، رئيس قسم العولمة والإستراتيجيات التنموية أن الأزمة الحالية نتيجة تفشي فيروس كورونا جاءت لتعزز أزمة مالية عالمية موجودة منذ سنة 2008 ناتجة عن الهشاشة المالية للنظام الاقتصادي العالمي.
 هذه الأزمة العالمية يبدو أنها مازالت فقط في البداية وسوف تتعزز نتائجها السلبية بحكم فقدان ثقة المستهلك والمستثمر كنتائج مباشرة لانتشار العدوى لكن على المدى المتوسط فنحن ذاهبون نحو دوامة من التراجع الاقتصادي تجعل من الوضع أكثر سوءا بسبب تراجع قيمة الأصول المالية للاستثمارات المنجزة مع تزايد أزمة الديون وقلة الإنتاج مما سيؤدي حتما إلى ظهور حالات الإفلاس الاقتصادي على نطاق واسع و انهيار مفاجئ لقيم وأصول العديد من البورصات العالمية بسبب الشعور بالذعر وصعوبة التنبؤ بحركة الأسواق.
انخفاض أسعار البترول بشكل حاد :
بعد أن ارتفعت أسعار البترول إلى حوالي 70 دولار للبرميل الواحد هاهي وبدون سابق إنذار تنزل إلى حوالي 33 دولار بسبب فيروس مما يؤدي الي إنهيار في الناتج القومي الاجمالي لكثير من الدول المنتجة للبترول والمعتمدة عليه كمصدر رئيس للدخل ،ونظرا للتدابير المتخذة لاحتواء الفيروس في عديد البلدان التي تعتبر مصدرا للمواد الأولية والبضائع الرخيصة الثمن خاصة الصين نتج عن ذلك انخفاض كبير في الإنتاج مما ينذر بموجة جديده من الارتفاع في الأسعار العالمية.
 فخلال العقدين الماضيين أصبحت الصين أكبر مصدر في العالم وجزء لا يتجزأ من شبكات الإنتاج العالمية حيث وطدت نفسها كمزود رئيسي للعديد من مدخلات ومكونات المنتجات المختلفة، مثل السيارات و الهواتف المحمولة و المعدات الطبية وغيرها.
في ظرف الشهر الماضي فقط انخفضت المشتريات التصنيعية في العالم قرابة 20%، وقد شمل هذا الانخفاض في الأساس صناعة الأدوات الدقيقة والآلات ومعدات السيارات وأجهزة الاتصالات، مما يعني أن كل هذه المنتجات سوف تشهد أسعارها ارتفاعا ملحوظا في قادم الأيام بفعل النقص في الإنتاج زيادة على ما يشبه حالة الحصار الإجباري المفروض بين البلدان والتكاليف الإضافية للتأمين على البضائع وتكلفة النقل المتزايدة بحكم مخاطر العدوى هذا يعني ظهور موجة جديدة من التضخم في الأسواق العالمية ، وقد برزت بعض الأزمات في الاتحاد الأوروبي مثل التسريح القصري للعاملين في السياحة والنقل البحري والجوي
نتمني زوالا قريبا للأزمة حتي لا تتعمق المشكلات الاقتصادية وينتج عنها ما لا يحمد عقباه .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design