“تعمدت أن أخاطبك”

العراق

كتب: د. محمود شوبر

الأستاذ الدكتور محمد الجعفري المحترم ،مدير الصحة العام ببابل

تحية واحترام .. تعمدت أن اخاطبك بهذه الصيغة الرسمية التي لم أتعمدها طيلة أربعين عاماً خلت من العلاقة المبنية على حب العراق وحب بابل العظيمة ،وذلك لسببين مهمين:

الأول: إذا ما أقررنا باللطف الإلهي الذي حبا الله تعالى به العراق وأهله وبابل وأهلها فلابد من وجود جنود يعملون ليل نهار ليجعلوا آيات الشكر لهذا الكرم الرباني العظيم . وأنت ياصاحبي في مقدمة هذا الركب من الذين سخرهم الله تعالى لحماية أهلنا وعوائلنا في بابل.ودليلي في هذا لو لا-سمح الله- وكانت بابل رايتها منكسة أمام هذا العدو الكوني الشرس(كرونا) لكان اللوم كله يقع على عاتقك كونك المسؤول الصحي الأول في المحافظة والعكس من هذا صحيح أيضا.

أعرف تماما أنك ومنذ أكثر من شهر لاتستطيع لقاء ولدك عبدالله وإخوته جعفر وهاشم بسبب انقطاعك التام بين مركز المدينة والنواحي والقرى التابعة لها لتشرف ميدانياً بنفسك على كل صغيرة وكبيرة.فامضِ أيها النبيل وتأكد أن هذا كله هو بعين الله.

ثانيا. أرجو ألا ينزعج أحد من طرحي هذا ، فعلى الرغم من عظم المصاب والتداعيات الدولية التي نعيشها كل يوم في مواجهة هذا الفيروس اللعين والأرقام الفلكية التي نسمع عنها عبر شاشات التلفاز ما تزال دائرة صحة بابل وخزينتها خالية الوفاض من أي دعم حكومي أو أهلي.وأتعجب كثيرا إزاء هذا الموقف الذي لايليق ببابل والتي يوصف أهلها بالكرم والجود!

وهنا أود التذكير والإشارة إلى الحاج عبد الرزاق مرجان -طيب الله ثراه- الذي بنى للحلة مستشفى مرجان وفق المواصفات القياسية العالمية في وقتها وجعلها لمدة 99سنة تحت تصرف الدولة العراقية ،وحينما جاء أحفاده عملوا بنفس الكرم الذي تصرف به جدهم ومنحوها للدوله العراقية.أليس فينا الآن رجل مثل عبد الرزاق مرجان؟!!

وللتذكير بمدنتين ملاصقتين لمحافظة بابل الأولى” النجف الأشرف “والثانية كربلاء المقدسة.

وأرجو من الجميع متابعة الأرقام البيانية الرسمية للإصابات فيهما ومقارنتها ببابل. على الرغم من تسخير كل إمكانيات العتبات المقدسة الشريفة فيها وكذلك الدعم المادي من أبنائها الميسورين ،وجهد الدولة في تخصيص كل المراقق الصحية لخدمة الجهد الصحي في المدنتين.
أعتقد أن الطريق إلى الله هو خدمة عباده والدين في أصله هو المعاملة، كيف بنا ونحن نواجه هذا الشر المستطير بهذا البخل ومخالفة مرضاة الله.

وفي الختام أرسل قبلة على جبينك الذي يتندى خجلاً من المديح ولكنها كلمة الحق ياصاحبي.

أباركك وأبارك إخوانك وأبناءك منتسبي صحة بابل الأبطال، رجاال ونساء خط الصد الأول.

وتأكد أنك أصبحت أيقونة من أيقونات الصحة التي نتذكرها الآن بإجلال أمثال ابن سينا وابن الهيثم.

هنيئاً لنا بك،،، وهنيئاً لبابل الحبيبة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design