الفنان التشكيلي الأوزبكي نياز علي خال ماتوف -1

كتب/ أ.د. محمد البخاري _ طشقند

ورد في مقالة نشرتها الصفحة الإلكترونية لأكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية أن المنمنمات الشرقية استنشقت على أيدي الفنانين التشكيليين الأوزبك المعاصرين هواءاً جديداً. ومما يثبت ذلك معرض الفنان التشكيلي الحائز على لقب “حرفي الشعب الأوزبكستاني” نياز علي خال ماتوف، الذي أقيم في صالة مسرح “إلهام” بطشقند عام 2015.


وشملت معروضات المعرض سلسلة واسعة من الأعمال، المنفذة بأسلوب فن المنمنمات التي جمعتها مواضيع دينية تاريخية. وقدمت للزوار نياز علي خال ماتوف كفنان حرفي، يطور الفنون التشكيلية التقليدية ضمن خط جديد. يؤثر بالدرجة الأولى من خلال التنفيذ الرائع للوحات. وليس صدفة أن أشارت الناقدة الفنية إيرينا بوغوسلوفسكايا خلال حفل إفتتاح المعرض إلى أن التعمق في حرفية تنفيذ هذه الأعمال يحتاج من الناظر إلى عدسة مكبرة. لأنه من خلال التكبير فقط يمكن النظر لكل التفاصيل الدقيقة، التي شكلها الحرفي بأسلوب الأشكال الصغيرة والرحبة للفنون التشكيلية في آن معاً.
وأشارت بوغوسلوفسكايا إلى: أننا نرى اليوم واقعياً أحد مجالات الفنون التشكيلية الرفيعة، ولهذا نرى الأعمال المعروضة في هذه الصالة أنها نفذت من خلال معرفة أعمال كلاسيكيي فنون المنمنمات الكلاسيكية. وأشارت أيضاً إلى أن المنمنمات الشرقية هي من الإنجازات الثقافية التي ترغب الأجيال وخبراء الفنون ملامستها، وعندما يدور الحديث عن معرض من معارض الدول الشرقية أو الرحلات إلى تلك الدول.
وقيمت مستوى أعمال نياز علي خال ماتوف المعروضة في صالة مسرح “إلهام”، والتي هي بإعتراف الفنان التشكيلي نفسه عبارة عن سلسلة من الهدايا الحقيقية لكل عشاق الفنون التشكيلية، التي يجب إستخدامها أثناء تنظيم المعارض. وبالإضافة لذلك هذه الأعمال وببساطة “تطلب مكان لها” في ألبومات الفنون التشكيلية التي أصبحت من الظواهر في عالم الفنون الجميلة المعاصرة في أوزبكستان.
وبذلت الناقدة الفنية المعروفة ناتاليا موسينا جهوداً كبيرة في تنظيم المعرض. والذي اشارت خلال إفتتاحه إلى أن أعمال هذا الفنان التشكيلي نفذت بأسلوب المنمنمات، وهي مسؤولية خاصة لأن ما يتضمنه المعرض من معروضات حديثة هي جزء من مدرسة كبيرة، اختارت فن المنمنمات الشرقية في الوقت الراهن. ويعتبر نياز علي خال ماتوف من الفنانين التشكيليين الذين حملوا على مستوى رفيع هذه الراية في المرحلة الحديثة من تطور الفنون الجميلة في أوزبكستان. وليس صدفة أن هذا الفنان التشكيلي هو من أعضاء أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية وحائز على لقب “حرفي الشعب الأوزبكستاني”.
– وأشارت ناتاليا موسينا إلى أن نياز علي خال ماتوف بالإضافة لذلك هو فنان منمنمات وألوان طلاء رائع، ويصنع الطلاء الرائع، ودبابيس التعليق والعلب الرائعة المطلية بالمينا، واعتقد أننا في القريب العاجل سنشاهد معرض لأعماله المطلية بالمينا.
وقال نياز علي خال ماتوف أنه بدأ برسم الأعمال المعروضة ضمن هذه السلسلة قبل نحو 10 سنوات مضت وأنها شغلت وقته بالكامل حتى أنه “لم يخرج من مرسمه”. والآن يقتسم خبراته ومواهبه واكتشافاته بسخاء مع زوار المعرض.
وعن نهضة الفنون الجميلة الاوزبكية كتبت في عام 2004 دراسة بعنوان “رواد النهضة الحديثة للتراث الفني التشكيلي في جمهورية أوزبكستان” تحدثت فيها عن تطور فن المنمنمات في أوزبكستان، وأعيد نشرها لاستكمال الصورة عن أهمية معرض نياز علي خال ماتوف وجاء فيها:
شهدت سبعينات القرن الماضي مولد حركة عفوية شملت الأوساط الثقافية الأوزبكية بكل ألوانها واتجاهاتها، وركزت تلك الحركة العفوية على إحياء وتجديد التراث الثقافي الأصيل للشعب الأوزبكي، ذلك التراث الذي خضع في تلك الحقبة التاريخية لسياسة طمس رسمية للمعالم الثقافة القومية للشعب الأوزبكي كغيره من الشعوب الإسلامية التي كانت خاضعة آنذاك للحكم السوفييتي البائد، وما رافقها من إجراءات كادت تؤدي إلى فرض ثقافة غريبة على تلك الشعوب، في تناغم مع سياسة فرض اللغة الروسية محل اللغات القومية للشعوب الإسلامية الخاضعة للحكم السوفييتي والتي استبدلت أبجدياتها العربية قصراً بالحرف الكيريلي الروسي بقرار من الحكومة السوفييتية خلال النصف الأول من القرن العشرين.
ومن بين تلك الاتجاهات التي مثلت تلك الحركة العفوية كان تأسيس رابطة “أسطى” التي شكلها جماعة من الفنانين التشكيليين الأوزبك الشباب، وعبرت عن نفسها من خلال تطلعاتها نحو إحياء الأصالة القومية للفنون الشعبية الأوزبكية، ولم يخف اتحاد الفنانين التشكيليين الأوزبكي وهو الخاضع للسلطة آنذاك دعمه لتلك الحركة، لأنه كان بدوره أيضاً يسعى للمحافظة على الفنون التشكيلية والتطبيقية القومية المميزة للشعب الأوزبكي وإحياءها وتطويرها.
ورافق تأسيس تلك الرابطة قيام الفنان التشكيلي الأوزبكي الكبير المرحوم تشنغيز أحماروف بتأسيس ورشة تجريبية جمع فيها من حوله مجموعة من الفنانين التشكيليين الشباب المتحمسين لإحياء فنون المنمنمات والرسوم والنقوش الجدارية القومية الأوزبكية. خاصة وأن أحماروف كان قد حرص ومنذ عام 1964 على تصميم ديكورات مستمدة من فنون منمنمات القرون الوسطى لمسرح علي شير نوائي الأكاديمي للباليه في طشقند، ومسرح حمزة الدرامي في طشقند (أوزبكستان)، ومسرح موسى جليلي الأكاديمي للباليه في قازان (جمهورية تتارستان في الاتحاد الروسي)، وتصميم ملابس الممثلين في الأعمال المسرحية، والأفلام السينمائية التاريخية العديدة. وتكللت جهود تلك الورشة بتزيين بعض محطات “مترو” العاصمة الأوزبكستانية طشقند، ومتحف ميرزة ألوغ بيك، ومعهد أبي ريحان البيروني في طشقند، ومتحف علي شير نوائي للآداب في طشقند، والعديد من المباني العامة في جمهورية أوزبكستان وخارجها بأعمالهم البديعة، إضافة للمنمنمات البديعة التي زينت صفحات العديد من الكتب التي صدرت في تلك الحقبة من تاريخ الفنون الجميلة الأوزبكية. والأعمال التي نفذها مع تلامذته بتقنية “طاش قاغاز” (“طاش قاغاز”: الورق الصلب.) والموجودة اليوم بين مقتنيات العديد من المتاحف والمجموعات الشخصية في أنحاء مختلفة من العالم.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design