صحافتنا ما بعد الكورونا

بقلم الكاتب والإعلامي/ علي صحن عبدالعزيز _ العراق

بات من باب التغيير الجذري والضروري أن تتجه صحافتنا نحو طرح مفاهيم جديدة من أجل تعزيز التماسك الإجتماعي بين أفراد مجتمعنا العراقي بمختلف قومياته ودياناته ، هذا التغيير مطلوب حتماً سواء كان معلن ومتفق عليه أو غير معلن بين جميع الصحف والمجلات وحتى الوكالات الإلكترونية منها ، لأنه لم نجد ما يثير هذا الموضوع من صحفينا وكتابنا على وجه الخصوص إلا ما ندر طيلة الفترة الماضية ،لأعتبارات شتى ومنها ، إلتزامهم بخط المؤسسة الإعلامية إضطراراً التي يعمل بها بحكم قلة فرص العمل الإعلامي ومتطلبات المعيشة في ظل توقف منحة الصحفيين منذ سنوات طويلة ومماطلة الحكومة بتفعيلها ، ولكي لا نبتعد عن موضوعنا أكثر نجد من الضرورة تعبئة الجهد الصحفي في تقوية بُنية مجتمعنا العراقي هذا لو بقيت صحافتنا مستمرة وعدم إعلانها الإستفلاس حالها كنظير جرائد ووكالات أغلقت أبوابها وسرحت زملائنا الإعلاميين إلى سراب المجهول ، وواقع الحال بأن كتاباتنا أصبحت مثقلة بهموم الناس وحياتهم اليومية ، وكتابات نتمنى أن يفسح المجال لها بالنشر لتكون بمستوى الحدث ، ولذا نجد في التوجه الجديد للصحافة العراقية ما بعد الكورونا توجهاً جديداً في بناء المجتمع وتعزيز التعاون بين الأفراد ،وأننا نستغرب في بعض ما ينشر من مواضيع أدبية أو ثقافية تتناول الإنجاز العالمي ، وهذا الكلام لا يعني بأننا ننقطع عن العالم الخارجي ولا نعرف ماذا يدور حولنا ،ولكننا نريد أن تكون الكتابة في ذاتية مجتمعنا العراقي الذي إنعكست تداعيات وباء الكورونا حتى على مستوى أفراد العائلة الواحدة ، لابد أن تكون الكتابة على إتصال وتواصل مباشر مع المواطن ، لا أن تصدع رؤوسنا بمواضيع لا ناقة لنا فيها ولاجمل ، فلقد قرأت خبراً بأن إحدى الصحف في لندن قررت أن تكون هيئة التحرير من أبناء المنطقة ، يتناولون فيها كل ما يعزز الشبكة الإجتماعية والقيم الإنسانية فيما بينهم ، ونحن هنا لا ننتقص من أي جهد مبذول في هذا المعنى، ولكن نسعى إلى أن تستمر صحافتنا بالإصدار مع إطلاق الدعم اللوجستي والمادي للعاملين فيها ، بل وحتى للذين ينشرون فيها ، ولا يكتفي الدعم المادي لجريدة ما ، لأنها تحت وصاية دعم الحكومة لأنها بالتالي تؤدي إلى قطع صلة الصحفيين مع المجتمع بأعتبار أن الدعم المادي مطلوب حتماً في هذه المحنة التي يمر بها العالم أجمع ، وعليه نأمل أن تراجع الكثير من الصحف والمجلات وحتى الوكالات الإلكترونية سياستها الإعلامية ، وتكون الكتابة الصحفية بمستوى هموم ومشاكل الناس .
أجل لابد للكتابة أن تتصل وتتواصل مع أدق تفاصيل وهموم الحياة للفرد العراقي ، ولنتعتز بحملنا هوية الصحفيين أو لم نحملها، نابذين السفسطائية والغرور لدى البعض ، وليتذكر هؤلاء بأننا بشر ونرفض التعالي والغرور بكل مسمياته المتعددة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design