العالم الموسوعي أحمد الفرغاني

كتب/ أ.د. محمد البخاري _ طشقند

تاريخ ميلاد ووفاة المهندس، وعالم الفلك، وعالم الرياضيات، أبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني غير معروف بدقة ولكن يعتقد أنه ولد حوالي عام 798م، وتوفي حوالي عام 865م.. ومن نسبه يتضح أنه ولد بوادي فرغانة في أوزبكستان المعاصرة.
واشتهر أحمد الفرغاني في أوروبا بالاسم اللاتيني Alfraganus.
وشارك أحمد الفرغاني أثناء عمله في “بيت الحكمة” ببغداد مع العالم الكبير محمد الخوارزمي في قياس طول خط الزوال في منطقة سنجار بالعراق.
والتاريخ المؤكد الوحيد في سيرة حياته كان عام 861 ميلادي عندما أنهى بناء مقياس ارتفاع مياه نهر النيل (وهو جهاز يؤشر إلى مستوى ارتفاع سطح الماء في نهر النيل) بجزيرة الروضة بالقرب من مدينة القاهرة، واستمر استخدام هذا المقياس حتى بناء سد أسوان في عام 1971.


من مؤلفاته العلمية:
تشير المراجع العلمية الحديثة إلى أنه بقي حتى اليوم 11 مؤلفاً من مؤلفات أحمد الفرغاني كتبها كلها باللغة العربية، وضمت:
– كتاب “عناصر علم الفلك”؛
– كتاب “في أصول علم النجوم”؛
– كتاب “باب في معرفة الأوقات التي يكون القمر فيها تحت الأرض أو فوقها”؛
– كتاب “حساب الأقاليم السبع”؛
– “الكتاب الكامل عن بناء شمال وجنوب الإسطرلاب مع تبريراته الهندسية”؛
– كتاب “بناء الساعات الشمسية”؛
– كتاب “العمل بالإسطرلاب”، وغيرها.
ويعتبر كتابه “عناصر علم الفلك” الذي ترجم في أوروبا من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية تحت هذه الاسم في القرن الثاني عشر الميلادي، أهم كتاب جامعي استخدم لتدريس علم الفلك هناك. وشهد هذا الكتاب انتشاراً واسعاً في أوروبا آنذاك، وتضمن ما يثبت أن الأرض كروية، ومعلومات عن حجم الكرة الأرضية، وشكل هذا الكتاب دفعة قوية للإكتشافات الجغرافية الأوروبية التي توصل إليها خ. كولومب، وف. ماجلان، وغيرها من الاكتشافات الجغرافية.
كما وتضمنت كتبه:
– “الكتاب الكامل عن بناء شمال وجنوب الإسطرلاب مع تبريراته الهندسية”؛
– و”كتاب بناء الساعات الشمسية”؛
توجيهات حول أصول تصميم، وبناء، واستخدام، الأدوات الفلكية، ومنها: الإسطرلاب، (الإسطرلاب أداة فلكية مسطحة من النحاس، والبرونز، أو مما يشبهما، ويستخدم لتحديد إحداثيات النجوم) والساعات الشمسية.
وأثبت أحمد الفرغاني في “كتاب العمل بالإسطرلاب”، نظرية الاسقاط الجغرافي لبطليموس (الاسقاط الجغرافي، وهو نقطة وهمية على سطح الفضاء السماوي المفترض كروياً من قطب إلى آخر وتمر هذهالنقطة عبر قطب آخر أو خط الإستواء) وتعتبر هذه النقطة أساساً لنظرية الإسطرلاب، الذي كان أشهر آلة فلكية في القرون الوسطى.
إسهاماته في العلوم العالمية:
حظي أحمد الفرغاني على شهرة واسعة من خلال كتابه “عناصر علم الفلك” الذي استخدم حتى القرن السادس عشر الميلادي في الجامعات الأوروبية ككتاب تعليمي أساسي في علم الفلك. ولم يسخدمه العلماء في أوروزبا فقط، بل استخدمه كل المهتمين بمسائل بناء الكون، واستلهموا من هذا الكتاب الهام علومهم ومعارفهم العلمية.
حتى أن الشاعر الإيطالي في القرن الثالث عشر أليغيري دانتي استخدم خريطة الفضاء التي وضعها أحمد الفرغاني في مؤلفه “الإحتفال”.
الإعتراف العالمي بأبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني:
أطلق العلماء في القرن السابع عشر الميلادي اسم Alfraganus على إحدى الحفر على سطح القمر. وفي عام 1998 وبمبادرة من الرئيس الأوزبكي الراحل إسلام كريموف وبدعم من منظمة ЮНЕСКО احتفل بالذكرى 1200 لميلاد أحمد الفرغاني على نطاق واسع، وشيد في مسقط رأسه مدينة فرغانة تمثالاً تذكارياً لهذا العالم الكبير.
وأطلق اسمه على جامعة فر غانة الحكومية. وأثناء الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأوزبكستاني الراحل لمصر في عام 2007، دشن تمثال أحمد الفرغاني التذكاري على جزيرة الروضة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design