لا تجعل الكورونا سبب جهلك بتعديلات قانون الأثار

بقلم/ الحسين احمد فهمي _ المستشار القانوني والمحامي بالأستئناف العالي

أصدر المشرع المصري القانون رقم ٢٠ لسنه ٢٠٢٠ بتعديل بعض احكام قانون حماية الأثار الصادر بالقانون رقم ١١٧ لسنه ١٩٨٣ بإضافة مادتين برقمي ٤٢ مكررًا “٢” و ٤٥ مكررًا “١”

●فقد نصت الماده ٤٢ مكررًا “١” المضافه بالقانون رقم ٢٠ لسنه ٢٠٢٠ على ان :-

يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه كل من حاز أو أحرز أو باع أثرًا أو جزءًا من أثر خارج جمهورية مصر العربية، ما لم يكن بحوزته مستند رسمى يفيد خروجه من مصر بطريقة مشروعة، ويحكم فضلاً عن ذلك بمصادرة الأثر محل الجريمة

● كما نصت الماده ٤٥ مكررا “٢” المضافة ايضاً بالقانون المذكور على ان :-

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بأى من الفعلين الآتيين:
١ – تواجد بإحدى المواقع الأثرية أو المتاحف دون تصريح بذلك.
٢ – تسلق أثرًا دون الحصول على ترخيص بذلك.
وتضاعف العقوبة حال ارتباط أى من الفعلين المشار إليهما بالبندين (١، ٢) بفعل مخالف للآداب العامة أو الإساءة للبلاد.

●وقد جاء هذا التعديل متوافقاً مع أحكام الدستور والقانون لحماية أثار مصر التي تتعرض على مر الزمان للسرقة والأتجار ولحماية اخر ما تركته لنا الحضارة المصرية القديمة وأخيراً والأهم للحد من ظاهرة تداول أثار وقطع مصرية بالخارج بل والاكثر من ذلك عرضها للبيع علناً في صالات المزادات العالميه

●وللحفاظ على الهوية الثقافية المصرية خرج المشرع علي مبدأ الأقليمية وأخذ بمبدأ الأختصاص العيني حفاظاً على تلك الاثار
●والذي عرفه فقهاء القانون الجنائي ( مبدأ الأختصاص العيني )على انه تطبيق القانون الجنائي للدولة على كل جريمه تمس مصلحة اساسية لتلك الدولة بغض النظر عن مكان ارتكابها او جنسية مرتكبها وتبدو اهميه هذا المبدأ في انه يصون مصالح الدولة الأساسية التي قد لا تجد نفس الأهتمام من قبل دولة اخرى وذلك بإخضاع الجرائم التي تمسها إلى تشريعها وقضائها لأنها لا تثق بقيام الدول الأخرى بالعقاب عليها فهو مبدأ المصلحة بصورتها المجردة كما وصفه فقهاء القانون الجنائي وقد نحتت التشريعات الجنائيه الحديثه الى عد مبدأ الأختصاص العيني مكملاً لمبدأ الأقليمية او الشخصية

●ويتضح من نص الماده ٤٢ مكررًا “٢” أن المشرع جرم أفعال الحيازه والأحراز والبيع لأثر مصري او جزء منه بغض النظر عن جنسية الجاني ورغم وقوع تلك الأفعال خارج البلاد ويكفى لتحقق الجريمة مجرد الحيازه اوالأحراز المجرد من اي قصد طالما تحقق لدى الجاني العلم بأن ما يحوزه أو يحرزه اثر مصرى
والأحراز يعنى الأتصال المادى بين الجانى والأثر
أما الحيازه فتتحقق ببسط الجانى سلطانه على الأثر ولو لم يكن متصل به مادياً
كما جرم المشرع البيع ولكن استثني من التجريم والعقاب وجود مستند رسمي يفيد خروج الأثر من مصر بطريقة مشروعه
ورصد المشرع عقوبة السجن إي من ثلاث سنوات الى خمسة عشر سنه و غرامة مالية لا تقل على مليون جنيه ولا تزيد عن عشرة ملايين جنيه

ولا يتصور الحكم بتلك العقوبة الا إذا ضبط الأثر والمتهم بوضع يد السلطات المصرية أو ضبط السلطات بالخارج للأثر وتسليمه لمصر مع الجاني

●كما يتضح من نص الماده ٤٥ مكررًا “١” إلي تجريم بعض الظواهر التي انتشرت حديثاً كالدلوف خلسة أو بدون تصريح إلى المواقع الأثرية او هدم قصور و مباني أثريه لا مثيل لها أو تسلق الأثار إي الطلوع عليها وتتحقق الجريمة بمجرد العلم بأن ما يتسلقه أثراً وتضاعف العقوبة حال ارتباط افعال التواجد او التسلق متى ارتبط اي الفعلين بإي فعل مخالف للأداب العامه او الاساءه للبلاد

●والأثر طبقاً للمادة الأولى من قانون الأثار هو :-

كل عقار أو منقول انتجته الحضارات المختلفه او احدثته الفنون والعلوم والأداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ و خلال العصور التاريخية المتعاقبه حتى ما قبل مائة عام متى كانت له قيمة واهمية أثريه وتاريخيه بإعتباره مظهرا من مظاهر الحضارات المختلفة التي قامت على أرض مصر أو كانت لها صله تاريخية بها وكذلك رفات السلالات البشريه والكائنات المعاصره لها

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design