العالم الموسوعي والشاعر أبو سهل المسيحي

كتب/ أ.د. محمد البخاري _ طشقند

تمتع علماء ماوراء النهر في القرون الوسطى بمواهب متعددة وذكاء حاد لم تزل آثاره ملموسة حتى يومنا هذا، واشتغل علماء تلك المرحلة وبنجاح باهر في العديد من الاتجاهات العلمية والأدبية والفنية، ومن بينهم كان العالم الموسوعي والشاعر أبو سهل المسيحي (نحو 971م – 1011م) الذي شملت اهتماماته: الطب، والرياضيات، وعالم فلك، والعلوم اللغوية، والشعر.


وجاء أبو سهل المسيحي إلى خوارزم في عام 995م تقريباً للعمل في أكاديمية المأمون مع علماء بارزين من بينهم بعض معاصريه الكبار أمثال: أبو علي بن سينا، وأبو ريحان البيروني.
وخلال عمله في أكاديمية المأمون ألف أبو سهل المسيحي 12 كتاباً في الهندسة، وعلم الفلك، وعلم الأحوال الجوية، وعلم النباتات، وعلم اللغة، وعلم الأخلاق، والتنجيم. ومع الأسف الشديد فقد أكثرها ولم يبقى من تلك المؤلفات لأيامنا هذه سوى القليل منها.
ومن بين مؤلفات أبو سهل المسيحي الرئيسية كان كتاب “مئة كتاب في فنون الطب”، والذي ضمنه العديد من المسائل النظرية والعملية في علوم الطب التي كانت سائدة خلال القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، واستخدمه ابن سينا أثناء تأليفه لكتابه “القانون في الطب”.
وهناك الكثير من النسخ المخطوطة لكتاب “مئة كتاب في فنون الطب” في الكثير من خزائن الكتب في العالم جرى نسخها بأوقات مختلفة، وهو ما يثبت الأهمية الكبيرة التي تمتع بها هذا الكتاب في الأوساط العلمية لفترة طويلة.
وخلال حياته المثمرة ألف كتب هامة شملت جملة من الاتجاهات العلمية كتبها باللغة العربية، ومنها:
– “كتاب في مبادئ الهندسة”؛
– و”كتاب في سكون الأرض أو حركتها”؛
– و”رسالة في قوانين الصناعة”؛
– و”رسالة في مرض الجدري”.
وتشير المراجع إلى أن البيروني أدخل بعض الفقرات من مؤلفات أبو سهل المسيحي الشعرية في كتابه “التسلسل الزمني”.
وأثناء حياته اعترف البيروني، وابن سينا، بقدرات وشخصية العالم الموسوعي أبو سهل المسيحي كما واعترفت به شخصيات علمية مرموقة في الكصير من دول العالم آنذاك، واجمغ جميعهم بالاعتراف بتأثير مواهب أبو سهل المسيحي المتنوعة على تقدم الفكر العلمي في ما وراء النهر آنذاك.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design