التاريخ لا يكذب ولكن ..

بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة وتطوير الذات )
هل تعرف من يكتب التاريخ ؟ هل التارخ يعيد نفسه أم أن الإنسان هو من يكرر حماقاته وأخطاؤه ولا يتعلم منها ؟ سؤال يدور في عقل الكثيرون ولكن تتضارب الأفكار فالبعض يقول أن التاريخ يُكتب بيد من عاصر الفترة الزمنية المؤرخ لها و البعض يقول أن التاريخ يكتبه المنتصر و أصحاب المكاسب فهل يكذب التاريخ أم يتم تشويه الحقائق و يُدلس الكٌتاب الأحداث و يخفون البعض منها لمصالح سياسية و مكاسب مادية ؟ وهذا السؤال يراودني كلما قرات في التاريخ ولا أجد له إجابة واضحة فالكثير من الحقائق لا تًنشر إلا بعد إنتهاء المرحلة الزمنية ويقوم بتحديدها الناشر كما أن التاريخ دائماً يتحدث عن الأمور و المعارك السياسية و ما يفعلة الحكام و يكون في الغالب ضحيته الشعب – الذي ليس له من الأمر شيء- و لا يتحدث عن مشاعر الشعب الحقيقية بل يتحدث بما يتصوره عن مشاعرهم و ما دفعني للتفكير في هذا المقال هو ما يحدث في العالم الآن من إنتشار هذا الوباء ( كوفيد 19 ) والذي حصد آلاف الأرواح من البشر والذي لم يشاهده العالم منذ مائة عام- 1920 – .. ولم يتم تسجيل هذا الإنتشار الواسع في منظمة الصحة العالمية منذ أن تعرض العالم للطاعون أو الكوليرا أو الأنفلونزا الأسبانية أو الجدري الذي كان أول وباء ينتقل من الصين إلي جميع دول العالم أيضاً والذي سجل أعلي نسبة وفيات في خلال القرن العشرين فهل رقم 20 من كل قرن هو رقم الموت بالفيروسات ؟ وهل لنا اليوم أن نطرح بعض الأسئلة و ندعو للتفكير لعلنا نجد إشارة تهدينا أو نستعد من خلالها لمواجهة القادم والتصدي له ؟ فنحن الآن نواجه أسوأ أنواع الحروب علي الإطلاق فقد أستنفذ العالم حروب الجيل الأول و الثاني و.. و نحن الآن نواجه الجيل السابع من الحروب ولكن من يطلقها ومن المستفيد ؟ وهل صحيح أنها حرب بيلوجية مصنعة ؟ هل حقيقي أننا نواجه نظام عالمي جديد يُفرض علينا بالقوة الغير مرئية ؟ هل من سيقوم بتسجيل الفترة الزمنية الحالية سيكون بالأمانة التامة حيث يوضح الحاله الإنسانية التي يمر بها كل شعوب العالم وهم يشتمون رائحة الموت ؟ لماذا لم يكتب صناع التاريخ من قبل تلك الحالة التي يعيشها الإنسان خلال الحروب السابقة والإبادات الجماعية وحتي عندما كانت هناك أوبئة أو تغيرات مناخية غير مسبوقة حصدت ملايين الأرواح ؟ هل سيكتب التاريخ عن هذا الفيروس علي أنها حرب عالمية ثالثة ؟ .. هناك مشاهدات كثيرة من كتابات سابقة و أفلام سينمائية بعضها تحت مسمي الخيال العلمي وبعض الكتابات من كتب مشاهير الكُتاب الأمريكيين تذكر أن هناك كارثة بيلوجية ستحدث في 2020 وهناك دعوات منذ سنوات أنها ستكون نهاية العالم .. بالطبع من لديهم المرجعية الدينية يعلمون جيداُ أن الأمر كله بيد الله و أن الخير ينتصر في النهاية و لكن حروب الجيل السادس قامت بالتشكيك في كل الثوابت و القناعات الدينية و حاولت هدم جميع القيم التي تدعو إلي مكارم الأخلاق وللأسف الشعوب العربية تنساق وراء ذلك بل و تطالب به تحت مسميات خادعة و تتبعه بخطي سريعة ويعتبرون من يتحدث عن القيم هو شخص غير منفتح وربما يسخر منه الكثيرون لدرجة تجعله ينغلق علي نفسه و يعتزل الناس – إلا في أضيق الحدود – فهل نحن في زمن الممسك علي دينه كالممسك علي جمرة من النار ؟ هل سيكتب التاريخ أننا تخلينا عن هويتنا المصرية و لغتنا العربية و فرطنا في قيمنا و قناعتنا و معتقداتنا الدينية أم أن لدينا اليقين أننا إذا فقدنا تاريخنا وهويتنا فكأنما فقدنا عرضنا و أصبحنا عرايا أمام العالم ؟ فماذا نحن فاعلون و ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟ و هل من سيكتب التاريخ سيكون من الصدق لنقل الأحداث ؟ فالتاريخ لا يكذب و لكن الكُتاب يفعلون .. و للحديث بقية .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design