فن الكاريكاتير أسباب إنحساره ، ومن يعيد فعاليته ؟

تحقيق /علي صحن عبدالعزيز

أعتمد فن الكاريكاتير على أصطياد الفكرة وعرضها بشكل ساخر وناقد في آن واحد ، ولم تخلو صحافتنا المحلية والعالمية من هذا الفن الجميل ، وهو يرصد كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين منها السياسية والإجتماعية والإقتصادية وكافة الجوانب الأخرى وكل سلبية ، ولكن سرعان ما أنحسر الرسم الكاريكاتيري وذابت معه الكثير من الطاقات .
( جورنال الحرية) توجه إلى نخبة من رسامي الكاريكاتير لتطرح عليهم بعض الأسئلة ، ماهي الأسباب التي أدت إلى عدم تبني الصحف والمجلات هذا الفن ، وهل تعتقد بأن هنالك أسباب أخرى تتعلق برسام الكاريكاتير ، ولماذا لم يتم إيلاء مساحة أكبر في الصحف وخصوصاً إن هنالك جمهور واسع لمتابعته ، وماهي مناشدتك لغرض إعادة الحياة له ؟

الفن المشاكس

حمودي عذاب / رسام الكاريكاتير / العراق : مع الأسف نتيجة الفهم الخاطئ لدى سياسي الصدفة الذين جعلوا هذا الفن الجميل في خانة السخرية والتجريح حتى يطمطموا على سرقاتهم وخذلانهم وعدم مصداقيتهم إتجاه هذا الشعب الجريح الذي يعاني من التهميش ، ونتيجة الصحف الحزبية التي هيمنت على الصحافة الوطنية، وإرسال أفكارها المسيسة من خلال توجهاتها الطائفية ، حيث كانت هذه الصحف تتقصد بعدم نشر الكاريكاتير العراقي وتلجأ للمواقع الإلكترونية لكي تحصل على كاريكاتير عربي إو عالمي يخدم أحزابهم خوفا من الكاريكاتير العراقي كونه فن مشاكس ولايجامل على حساب العراق ، لذلك أصبح رسام الكاريكاتير في العراق يفكر بالهجرة إلى بلدان تهتم بهذا الفن الراقي ، أغلب رسامي الكاريكاتير العراقيين هاجروا العراق في زمن النظام السابق عندما كان التهميش مقصوداً لدى الطغمة الحاكمة آنذاك اليوم ، ورسام الكاريكاتير اليوم يعاني نفس معاناة السابق ، بالوقت الذي كنا نعتقد إن التغير الذي حصل سنة ٢٠٠٣ سيعطي فرصة كبيرة لرسام الكاريكاتير العراقي ، لكننا شنهدنا العكس ، فإذا كان الكاريكاتير سابقاً يعرج فهو الآن يحبوا .

مشكلة رؤساء التحرير
كريم كلش / رسام كاريكاتيري / العراق : فن الكاريكاتير لا يمكن أن يعيش إلا في حضن الصحافة ورعايتها ، وبالتالي ينتعش بأنتعاشها وينحسر بتقلصها وترى الصحافة فن الكاريكاتير موضوعاً كاملاًُ يُغني عن الألف الكلمات ، وقد كان لهذا الفن دور كبير في إسقاط حكومات ، حيث نرى اليوم الحرية والديمقراطية بقتل رسام الكاريكاتير أو تهديده ، ونتيجة لذلك قلت مساحته في الصحف أو أختفت أحياناً ، وهنالك جانب آخر وهو قلة الإهتمام والأجور ، وعدم أدارة الصحيفة لمجموعة فناني الكاريكاتير ، بالإضافة إلى ندرة المعارض والمنافسات المحلية ومحاصرة الرسامين بعبارة ( غير صالحة للنشر ) ، كل هذه العوامل ساعدت وبسرعة على إحباط معنويات رسامي هذا الفن وحولتهم من رسامين إلى سواق تاكسي ونجارين وحدادين وبائعي السكائر ، وأقول بصراحة إذا لم نجد الحل لمشكلتنا ، فإنني أتوقع في يوم ما ستفرغ صحافتنا من رسامي الكاريكاتير ، أما عن سبب إنحساره ، فهو يعود إلى إدارات رؤساء التحرير في صحفنا ومجلاتنا ، لأنه لا توجد مبادرة جادة لدعوة وأستقطاب وأستقلال الطاقات لدى رسامي هذا الفن التي تنتظر من يفجرها من خلال دعوتهم للعمل في صحفهم وتشجيعهم مادياً ومعنوياً ، وتخصص حسابات مناسبة وثابتة لهم ، مثل بعض الصحف والمجلات التي إزداد عدد الصحف أكثر ( 480) صحيفة في العراق بعد الإحتلال الأمريكي ، ونتمنى من بعض رؤساء الصحف والمجلات أن تسد الفراغات بهذه الرسوم ، ويازميلي أقول أليك للمرة الثانية ، بإن رسام الكاريكاتير هو فنان ( نادر) وعددهم في العراق لا يتجاوز أكثر من عشرين رساماً ، ولذلك فهم ثروة نادرة يصعب التفريط بها ، وقتلهم من خلال سد باب الصحافة بوجوههم ، لذا فالتعاون بين إدارات الصحف ورسامي الكاريكاتير مطلوب في هذه المرحلة لإخراج فن الكاريكاتير من سباته وتخصيص مساحات مناسبة في صحفنا لهذا الفن الرائع والساخر المطلوب من قبل القراء ، وأنا لست من يعلق السبب على شماعة الظروف المادية وتقليص حجم صفحات الصحف ، فهذا لا يمنع من نشر الرسوم الكاريكاتيرية ، بل العكس إن دورها المتميز والفعال يكون في مثل هذه الظروف ، نتمنى من منبركم الإعلامي الغراء إن تحذو حذو الصحف العربية والأجنبية في إيجاد مساحة، وأن لاينحسر على بعض القلة من الصحف .

إثراء الصحيفة
الرسامة ميرنا كميل شعيا/لبنان : الكاريكاتير التحريري هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن عن طريقها
التعبير عن فكرة أو وجهة نظر بواسطة الصورة والكلمة ، إنه تعبير غرافيكي وفني له طابع صحافي مهم للغاية في المقام الأول ، وهدفه طرح وجهة
نظر صحافية حول أكثر الأحداث والتطورات أهمية ،
كما يمكن إعتباره فتحاً للعقل معبراً عنه بلغة الرسم التي تتسع وترمز معها رقعة المعلومة ، وكذلك الخيوط
المخفية للأحداث فضلا على أن حضوره يثري وينعش الصحيفة ، بينما غيابه يضعف ويفقر ويحبط القارىء ،
مع الأخذ بالإعتبار بأنه يتمتع بقوة تعبيرية هائلة وتتبنى وتختزل كل ما يقف وراء المعلومة ، فمنذ مطلع القرن التاسع عشر أعطيت أهمية كبيرة لهذا الكاريكاتير
كنوع صحافي قائم بذاته ، إذ أن فكرة الكاريكاتير الجوهرية والقائمة على السخرية موجودة بقوة في أجناس أدبية منذ فجر التاريخ ، فالجاحظ والفرزدق وابن الرومي كانوا رسامي كاريكاتير ، ولكن في جميع الأحوال فإن هذا الفن يكاد ينقرض وأصحابه أنكفأوا إلى المتاحف ، وكان ( هنري برغسون) الحائز على
جائزة نوبل وصاحب رواية ( الضحك) هو أول من بدأ بالتفاعل مع الكاريكاتير الشخصي الحقيقي وذلك مع نهاية القرن التاسع عشر ، حيث بدأ يصرح بأن هذا النوع من الرسم ينطوي على محاولة لألتقاط روح وحياة النموذج بأبسط طريقة ممكنة ، وعليه يمكننا القول بأنه مهما تضاربت الآراء حول الكاريكاتير وأهميته من الناحية السياسية والإجتماعية ، لا يمكن القفز عن حقيقة حضوره القوي والمحبب في قلوب الناس ، حيث يتسلل كنسمة عذبة دون الحاجة إلى إن يطرق باب المتلقي ، بعد أن بات يشكل إحدى مفردات حياة الناس اليومية .

المقدرة على النقد
رزان أحمد / سوريا : الكاريكاتير( CARICATURE)
هو فن ساخر من فنون الرسم وصورة تبالغ في إظهار تحريف الملامح الطبيعية أو خصائص ومميزات شخص أو إسم ما بهدف السخرية أو النقد الإجتماعي ، لذلك فهو يعتبر فن له القدرة على النقد بما يفوق المقالات والتقارير الصحفية ، وقد إعتدنا عند تصفح الصحف أو المجلات عادة ما نبحث ونقلب الصفحات وصولاً إلى صفحة الكاريكاتير وشرود نظرنا في هذه الرسومات بين فهمنا لما قصده الفنان من الرسم وبين السخرية ، على ما تم التعبير عنه بطريقة مضحكة وقريبة من تفكير القراء ، ولكن اليوم وبعد التطور الكبير الذي حصل على مواقع التواصل الإجتماعي ، نرى الأكثرية العظمى من البشر إتجهت نحو المواقع مثل الفيسبوك والإنستغرام وغيرها من المواقع التي تحمل في غالب منشوراتها فن الكاريكاتير المتمثل بصور جاهزة وعبارات سخرية لا أكثر ، مما أدى إلى هدر طاقات كامنة وتوقف الأيدي عن الرسم وإنشغالها في فنون الكاريكاتور الإلكتروني ، مما أدى إلى ترك مساحات كبيرة وواسعة في الصحف والمجلات تنادي لرساميها ولكن دون جدوى ( لا تنادي ليس هنالك إحداً ) ، لفن الكاريكاتير جمهوره الذي يتذوقه لذلك يعتبر من الصعب متابعته والتمتع به عبر مواقع التواصل الإجتماعي خصوصا في الآونة الأخيرة ، فنرى إن الفنون لم يعد لها وجود مثل الأول فهي أصبحت عبارة عن نسخ ولصق إلا ماندر منها ، ولذا بإستطاعتنا أن نستغل هذه المواقع لصالح الترويج والدعوة لتفعيل دور الكاريكاتير ، وذلك من خلال حملات تدعو إلى مشاركة فناني الكاريكاتير والفنون الجميلة في معارض ومهرجانات مشتركة ، وخلق روح التنافس فيما بينهم ، لعرض فنهم ولوحاتهم وأفكارهم المخبئة لينالو حقهم من الإهتمام والدعم في ظل هذا الزخم الإعلامي المنتشر والمتطور الآن .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design