فيروس كورونا

كتب/ صبري يوسف _ السويد

ماهي الكلمة الّتي تريد أن توجّهها إلى الإنسان، وإلى مَن كان سبباً في تفشِّي فيروس كورونا؟!

أيُّها الإنسان في كل مكان،
منذ أن ظهر فيروس كورونا ومنهم من يقول عنه غاز السّارين، وأيّة تسمية يطلقون عليه، وأنا غائص في كتاباتي وغائص في إيجاد رؤية جديدة أخاطب فيها الكون والبشر كلّ البشر، وقد سبق وخاطبتُ البشر والبشريّة بلغة السَّلام عبر مجلّة السَّلام الدَّوليّة على مدى سبع سنوات وها أنا في سنتي الثّامنة وسأبقى أستمرُّ في رفع راية السَّلام في وجه الحروب والصِّراعات المتفشّية في العالم عاماً بعد عام، أجل خاطبتُ العالم من خلال المقدِّمات الَّتي كانت بيانات موجّهة للإنسان في هذا الكون الوسيع، وبكلِّ أسف ما كان صوتي يصل إلَّا إلى قلّة قليلة تكاد لا تُرى إلّا بالمجهر، وليس لهم أي دور في إقرار توجُّهاتي في برنامجي الّذي اشتغلت عليه منذ اليوم الأوَّل من عام 2013 وحتّى تاريخه وسأبقى أشتغل في مشروع السّلام حتّى آخر رمق في حياتي! وقد تبيّنَ مصداقيّة كلامي وكل مَن سار عكس هذا الاتّجاه صبَّ ويصبُّ وسيصبُّ في مسار فيروس كورونا وما يشبه كورونا، وهناك مئات الكورونات ظهرت وتظهر وستظر في العالم، وكل هذه الكورونات نجمت وتنجم وستنجم نتيجة غباء وجشاعة وحماقة الكثير من المؤسّسات والهيئات الدَّوليّة والدُّول العظمى والقارّات المهيمنة وأصحاب الفكر والمال المهيمن على العالم وكأنَّ الكرّة الأرضيّة هي ملك أبوهم وأمّهم وأم أمّهم! ناسين أنَّ الحياة كلّها مجرّد رحلة عابرة ويرحلون مثل أي كائن يدبُّ على وجه الدُّنيا، والحياة في هذه السِّياقات رحلة سخيفة عندما تكون مرتكزة على توجُّهات شرِّيرة وقائمة على الجشاعة والاستغلال والاحتكار والاعتماد على تفخيخ العالم وزجّه في الحروب والويلات مقابل المال! وأي متابع وحصيف ينظر إلى ما حصل في تاريخ الكون من كوارث في الحروب الفتّاكة الّتي تمّت بين البشر، سيرى أنَّ كلّ الَّذين شنّوا ويشنُّون الحروب ويصنعون أسلحة الدَّمار الشامل والأسلحة النّوويّة والجرثوميّة وكل أنواع السّلاح الغريب العجيب إلى أن انقلب السّحر على السّاحر ودمّروا الكون برمّته، سيدمّرون الكون وكل ما يحيط بالأرض مادام برنامجهم قائم على القبح والشَّر والحرب والقتل والابتعاد عن إنسانيّة الإنسان والأخلاق القويمة، وقد ثبتت دقّة رؤاي الّتي ركَّزتُ عليها منذ البداية وهي بناء الإنسان الصّالح المسالم الفعَّال الخيِّر، وبناء إعادة صياغة البشر من جديد ضمن رؤية سلاميّة وئاميّة كونيّة فيما بين البشر كل البشر على مستوى المعمورة، وإيجاد دين جديد هو دين الإنسانية، مشتق ومنبعث من كل الأديان والفلسفات والأخلاق وصياغته ضمن إيقاع إنساني كوني، وإلَّا سيصبُّون في متاهات الكورونا وما يشبهه من أوبئة فتّاكة، لأنَّ كل الأديان والقارَّات والدُّول والقوميّات والمذاهب متضاربة مع بعضها بعضٍ إلى حدٍّ كبير، وتصبُّ على مقربة من الكورونات لأنَّ أي صراع بين أي تجمُّع، وبين المذاهب والقوميات والبلدان والقارّات، هي صراعات كورونيّة بامتياز، وتولِّد عاجلاً أو آجلاً كورونات أكثر فتكاً، أليست الأوضاع في العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن أخطر من تفشِّي الكورونا؟! لهذا لا بدَّ من إيجاد مؤسَّسات جديدة كما سبق وقلت: تأسيس وزارة السَّلام في كلِّ دولة في العالم وإيجاد مؤسَّسات دوليّة ترعى السّلام الكوني رغماً عن أنف الدّول الَّتي تبقى ضدّ السَّلام في العمق وفي الظّاهر تطرح نفسها راعية السَّلام، وتبيّن لي أنّ أغلب دول الكون العظمى ترعى الحروب وتنافس بعضها بعضاً في خلق كورونات جديدة بصيغة أو بأخرى، لهذا لا بدَّ من تعاضد الأديان والمذاهب والقوميّات والبلدان والقارَّات في كلِّ بقاع الدُّنيا والتَّعاون مع البشر كبشر بغضِّ النَّظر عن أي اعتبار آخر، لأنَّ الإنسان هو محور الكون وكل ما عداه تابع للإنسان لا أكثر، لهذا على الجميع أن يفهم أنَّ الكرة الأرضيّة هي عبارة عن بلد واحد، هو للإنسان! وأتذكَّر جيّداً عندما لجأت إلى السُّويد سألتني البوليسة لماذا جئتُ إلى السُّويد؟ فقلت لها لأنَّ السُّويد هو بلدي وإنِّي أعتبر الكرة الأرضيّة برمَّتها بلدي وباسبوري الأوَّل والأخير، لأنّني إنسان ومن هذا العالم، وأريد أن أعيش كإنسان وأكتب كلمتي بحرِّيّتي وأعبِّر عنها بكلِّ إنسانيَّتي، فلا يهمُّني إن كنت في السُّويد أو الدَّانمارك أو فنلندا أو فرنسا أو كندا، المهم أن أكونَ في مكانٍ ما في هذا العالم وأقدِّم كل ما فيه خير الإنسان والإنسانيّة! ابتسمت لي البوليسة وقالت: أنت أوَّل إنسان صادفته وسمعتُ رأيه يطرح طرحاً بهذا الشَّكل الإنساني! هذا الحديث كان منذ ثلاثين عاماً، والآن ماأزال أطرح نفس الطّرح، وأقولها علناً كل تقدُّم وتكنولولجيَّات العالم، لم تفِد البشريّة، بقدر ما ضرّت البشريّة بوجهٍ من الوجوه، لأنَّ نتائج ما نراه على أرض الواقع تؤكِّد أنّ توجُّهات الدُّول العظمى ورُؤساء أموال العالم، وحيتان العالم ينظرون إلى موت البشر ويقهقهون، بدليل أنَّ إيطاليا واسبانيا والكثير من الدُّول تعاني من عدم توفير كمّامة! شقفة خرقة! ولا أحد يقدِّم لهم إلّا بالقطّارة! لهذا أقول أين إنسانيّة العالم، نعم هناك ملايين البشر يوافقون على رؤاي ولكن أريد مليارات البشر أن توافق على رأيي، أريد تطبيق نظريّة وبرنامج السَّلام الكوني، كم مرَّة طرحتُ هذه الطُّروحات عبر حواراتي حول السَّلام العالمي وكم مرة أرسلت حواراتي لمحاورة المسؤولين والسِّياسيّين والمفكّرين والكتّاب حول السّلام العالمي، وكم مرّة نشرتُ الحوار على الشَّبكة والصحف والمجلّات، وعبر أعداد مجلّة السَّلام الدّولية، وطلبت من كل إنسان يجد في نفسه الإمكانية على المشاركة في الحوار حول السّلام العالمي، كم مرة؟! لهذا أعود وأقول: أنّنا نحن البشر نحتاج الآن المطالبة بما يلي:
تعاضد وتكاتف أطباء العالم المتخصّصين في كلّ ما يتعلّق بالقضاء على فيروس كورونا/أو غاز السَّالين وكل أنواع الفيروسات المتعلّقة بكورونا وما قبله وما بعده من فيروسات، والبدء في حل المشكلة على مستوى العالم وإيجاد الحلول السَّريعة وتوفير كل ما يحتاجه الإنسان من كمّامات وقاية وطعام وشراب ومعالجات طبّية، وعلى البشرية جمعاء الاستنفار التّام لردع هذه الكارثة الكونيّة، وتفادي انهيار الكون، لا الانتظار وطرح النِّقاشات والنّدوات والفيديوات السّخيفة الّتي دوختمونا فيها وأغلبها مفبركة وتافهة ولا تحل المشكلة بقدر ما تدخل الرُّعب في قلوب البشر! ماذا يستفيد المواطن من ارشادات الكون له إذا لم يتوفّر له كمّامة واقية وكفوف واقية وطعام وشراب ومكان صحّي حتّى ولو تلقَّى مليار نصيحة وبرنامح طبّي؟! لا يستفيد شيئاً! لهذا على كلِّ إنسان أن يقوم بواجبه بحسب إمكانيّاته وعلى أصحاب القرار الَّذين يستطيعون أن يضعوا حدَّا لهذا الفيروس الفتّاك من الانتشار، أن يتعاونوا فيما بينهم، ثمَّ الاقرار على اغلاق معامل السِّلاح في كلِّ بقاع الدُّنيا! عيب وستّين مليار عيب على كل إنسان ومؤسّسة ودولة وقارّة تصنع السّلاح ضدّ البشر، حقيقة بدأت أنقرف من هؤلاء البشر الَّذين يصنعون السِّلاح حتّى على مستوى مسدّس، فكيف مَن يصنّع الأسلحة البيولوجيّة والنَّوويّة وأسلحة الدّمار الشّامل! ألا تستحي دولة ما والدُّول القارات ومَن يصنع أسحلة الدَّمار الشّامل؟! دمار شامل ضدّ مَن، ضدّ البشر؟! أليس عاراً أن نقرأ ونسمع ونرى دولاً تصنع أسحلة الدّمار الشّامل؟! بدأت أشعر بالخجل أنّني من فصيلة البشر، طالما هناك بشر أكثر وحشيّة من الوحوش المفترسة، ماذا ترك بعض البشر للوحوش المفترسة؟ لماذا يحارب الإنسان الإنسان؟ أليس من الغباء تفشِّي الحروب والقتل والدَّمار بين البشر؟ ماذا تسفيدون أنتم الَّذين تقودون الحروب وتفتعلون الحروب غير الدّمار تلو الدَّمار؟ برأيي أنَّ كل إنسان يحارب أخيه الإنسان هو مريض ويحتاج إلى علاج! نعم عيب ومليار عيب أن نرى حرباً في العالم! هل وجدتم ذئاباً تحارب وتقتل ذئاباً؟ هل وجدتم نموراً تهجم على بعضها؟ لم أجد أي صنف من الحيوانات المفترسة تفترس بني جنسها وفصيلها إلّا البشر يفترسون بعضهم لأنّهم أكثر خطورة من الحيوانات المفترسة! إلى متى سيسير هؤلاء في غيّهم، ولا يتّعظوا حتّى من الحيوانات المفترسة؟! لهذا أطلب من المفترسِين أن يستحوا قليلاً بل كثيراً ويحتذوا بالحيوانات المفترسِة الَّتي لا تفترس بني جنسها! الكلام يطول وأظنُّ بل واثق من نفسي لو تمَّ ترجمة كل ما قلته فيما يخصُّ السّلام من بيانات وكلمات ومقدِّمات ومن أشعار ونصوص ومقالات إلى كلِّ لغات العالم وتمّ تطبيق رؤاي على مستوى المعمورة، لما كنّا قد واجهنا كورونا الآن! لأنّني طرحت فكرة القضاء على كل أسحلة العالم! أليس كورونا هو مقدِّمات سلاح أو جزء من سلاح جرثومي مميت، ألم يقُم الإنسان عبر تاريخه الطَّويل بما يماثل الكورونات وأكثر منه خطورةً في حروبه الظّالمة مع بني جنسه عبر تاريخه الملطَّخ بالعار؟! لماذا لا يتعلّم الإنسان من تاريخه المفخّخ بالعار ويجتاز هذه التّرّهات ويعيش في سلام ووئام مع أخيه الإنسان دون قتل وحرب ودمار؟! وأشرتُ مراراً في سياق بعض مقالاتي أنَّ هناك قوى عالمية خفيّة وأحياناً ظاهرة للعيان وفي وضح النّهار، تقود العالم إلى لهيب الجحيم، وتضع الإنسان في متاهات مرعبة ومميتة، كانتاج كورونا مقابل أن تقبض مليارات البلايين من الدُّولارات؟! وأسأل هؤلاء القوى الخفيّة والظّاهرة الّتي تقود العالم إلى هذه النَّتائج الجحيميّة، ماذا تستفيدون حتّى ولو ملكتم الكون والهواء والأرض والبحار وقتلتم الكثير من البشر، مقابل أن تصبحوا من أغنى أغنياء الكون وفي الانتظار متر إلى مترين كي تتدلَّوا في حبالٍ نحو باطن الأرض؟ هل ستنقذك ملياراتك وبلايينك من تدلَّيات الحبال في هذه الحفرة الصّغيرة؟! وماذا تستفيدون حتّى لو أورثتم نصف ميزانية الكون لأبنائكم، طالما هم سيتدلَّون أيضاً عاجلاً أم آجلاً إلى أعماق الأرض وفي انتظارهم قليلاً من القماش وقليلاً من الخشب وكثيراً من الدِّيدان تتربّصهم؟! الحياة قصيرة للغاية، ولا تحتاج إلى كلِّ هذه الصِّراعات الحمقاء على مال الدُّنيا، وعلى البشر العقلاء والحكماء في العالم أن يستخدموا المال وخيرات الأرض للإنسان وقيادة البشريّة إلى المزيد من الرّفاهية والسّعادة والهناء والسَّلام والفرح، ولا داعي لكلِّ هذه الصّراعات والحروب والمنافسات في صناعة الأسحلة الفتّاكة لقتل البشر، لأنَّنا وجدنا نتائجها الوخيمة منذ قرونٍ، وها نرى نتائجها الكارثية على الكرة الأرضية برمّتها! فهل ستتعظّون يا قياديي ورأسماليي هذا العالم، لإيجاد حل للبشر وتنقذوا البشريّة من الورطات الّتي تنتظر تدمير الإنسان عن بكره أبيه؟!

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design