الدكتور جمال غربية

كتبت/ فاتن الداوود _ الأردن

قراءة فنية للوحات الفنان المرحوم جمال غربية في معرضه الشخصي الذي أقيم في مركز جلعاد الثقافي

لوحات تصدرت بحجمها المهيب اروقة متحف هندية للفنون مساحة العقل دون الاّ ان يلتفت لها الوجدان أمام جمال وهيبة القطع الفنية والتي تنتمي إلى المرحوم الدكتور الفنان الفلسطيني جمال غربية مواليد غزة فلسطين 1947 والذي تخرج من كلية الفنون الجميلة / اسطنبول عام 1988 ونال درجة الدكتوراه في الفنون الجميلة من جامعة سنان / تركيا.

لوحات ضجّت ردهات جاليري هندية للفنون الذي ظل على العهد لاثرائنا بالتجارب الفنية الفريدة بين اكناف صالة الجاليري ليضمّ لوحات فنان يحمل رسالة روح الإنسان الفلسطيني المناضل والتي تظهر جليّاً وتندرئ لتنغمرَ بنغمات درجات اللون الازرق مستعينا بنارية الالوان الحارة مثل الألوان المعدنية الجريئة الذي يُخفيها عصفور الشمس الفلسطيني رمزاً وطنياًّ لفلسطين .
ونحن على يقين أن العصفور الفلسطيني يستر تحت اكناف ريشه ذو الالوان النارية منها الأصفر الموقد والبرتقالي ذو اللهيب المشتعل فهذا الرمز جاء ليعبر عن مدى النضال والصمود تحت رماد الشتات الفلسطيني المشتعل.

وبالنظر عن كثب في هذه اللوحات الهادئة هدوء البحر الازرق التي فرشت أرجاء اللوحة بهدوئها الصارخ تحت امواجه الهائجة تعبر عن الذات الثائرة القابعة في وجدان الفنان غربية حينما استعان برمز الخيل القوي كناية عن قوة رجال فلسطين وما يتميزون به من الفحولة والمقاومة والصمود.

وبما أن الفن ما هو إلا ترجمة حقيقية عن ما يجول في أعماق النفس البشرية المفعمة بالمشاعر المختلطة فنراها تلوح في الافق بفعل رجال فلسطين الأقوياء مفتولو العضلات رمز الفحولة والصمود كشخوصٍ متصدرة لوحات الفنان غربية اذ يتميزون بالقوة والاندفاع ملطخون بكتل لونية واحدة تتناغم بهرمونية هادئة مع الافقِ الشاسعِ ليرسل رسالة الإستعداد والدفاع عن ما تبقى من اشبارٍ من الشتات .
كما في لوحاته / أجساد تحت الرماد رقم 3 , 4 .

شخوصٍ رسمها هي جزء من الوطن بل هي الوطن والأم والحبيبة ، حينما رسم سكون المرأة الحالمة ليبين جمالا ساحرا وهدوءاً متناغماً يتصارعُ مع ثورة المكان وعذوبة رائحة الأرض الذي طالما حلم الرجوع اليه الفنان غربية.

شخوص تحلم وتنظر من نافذة الاغتراب وترسل رسائل حب وسلام عبر رمزية الطير رمز الرقةِ والحنيّة والفرح.
كما في لوحاته الناس/ نافذة على العالم / حلم / من الماضي.

لا يبرح الحصان الجامح لوحات غربية بل جاء ثائراً قوية مليئاً بالعنفوانِ يمشي بكل كبرياء ٍ وشموخٍ مثل كبرياء أهل الأرض الذين تعاهدوا على المقاومة والوقوف كجبلٍ شامخٍ يصدُّ صريرَ الحرب والظلم. كما في لوحاته نظرة امل / صهيل .

لكن بالرغم من كل العثرات تأتي نظرة املٍ عربي اصيل يمارس الطقوس على أرض الأجداد مليئ بنارِ الحماس متأهبًا لرجوعٍ مرتقب.
كما في لوحته / تأمل .

ما زال امل الرجوع يلوح في أفق توقعاته آنذاك حينما أبرز رمز الأمل والمستقبل الزاهر حيث استعان برمزية الطفل في بعض لوحاته حاملاً البرتقال الذي يعبقُ برائحةِ تراب فلسطين تارة وماسكاً بزمامِ الأمور حينما أوثق َ وِثاقهُ بسرجِ الحصان القوي الصارم الذي به ومعه تتحِّدُ السواعد من أجل رجوع مرتقب إلى أرض الميعاد غزة عام 2000 .

ليساهم في إعمار وإكمال مسيرة التقدم بعد تاريخٍ فنيٍّ حافلٌ بالعديد من المعارض الجماعية التي اشير لها بالبَنان وبالجوائز الفنية العربية والعالمية التي نالها ومثَّل بها فلسطين وطناً وقضيةً.

وافته المنيةِ حينما عاد إلى أرض الوطن عام 2000 ليتَّحِد مع ترابها ليواريَ جثمانه الثّرى جسدَ الفنان الفلسطيني المناضل في غزة أرض الصمود .
كما في لوحاته الشاهد / صمود .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design