كيف تعامل المسلمين الأوائل مع مثل وباء كورونا (الطاعون)

رؤية وعرض
دكتور /السيد عوض

يُعرف البعض الطاعون بأنه كل مرض عام (وباء)، يؤدي إلى وفاة كثير من الناس.

وجاء في لسان العرب أنه: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد له الأمزجة والأبدان.

ولقد وقعت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حادثة طاعون عمواس، وهو وباء وقع في الشام سنة 18 هجرية بعد فتح بيت المقدس ، سمي بذلك ” طاعون عمواس ” نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة و بيت المقدس ، و ذلك لأن الطاعون نشأ بها أولا ثم انتشر في بلاد الشام فنسب إليها.

وتعامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هذا البلاء في منتهى الحذر حيث لم يدخل هو ومن معه إلى الشام، كما حاول إخراج المعافين من أرض الوباء، كما قام بتحمل المسؤولية كاملة بعد انجلاء هذا الوباء فرحل إلى الشام وأشرف على حل المشكلات وتصريف تبعات هذه الأزمة.

قال ابن القيم: وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها الطاعون عدة حكم:

إحداها: تجنب الأسباب المؤذية، والبعد منها.

الثانية: الأخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد.

الثالثة: أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيصيبهم المرض.

الرابعة: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم. [ وهذا الذي ذكره ابن القيم هو ما يسمى ” العدوى ” في زماننا ].

ومن الحكم أيضاً: الحرص على عدم انتشار العدوى في البلاد غير الموبوءة.

والمنع من دخول المناطق الموبوءة بالطاعون والخروج منها هو ما يسمى في عصرنا الحالي: ” الحجر الصحي “، بحيث يمتنع انتقال المرض بالعدوى من الشخص المريض إلى السليم.

فعن جابر بن عبد الله: أنه كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم، جاء ليبايع.. فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فقد بايعناك» سنن ابن ماجه (2/ 1172).

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح» صحيح البخاري (5771).

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اتخاذ أسباب الوقاية من العدوى، ومنها الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غطوا الإناء وأوكئوا السقاء, فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء, لا يمر بإناء ليس عليه غطاء, أو سقاء ليس عليه وكاء, إلا نزل فيه من ذلك الوباء» صحيح مسلم (2014).

ويستدل من هذا الحديث وجوب أخذ الحذر حين ينزل الوباء بشتى الأسباب المعينة عليه: مثل تغطية الأواني والأطعمة المكشوفة، وحفظها في الثلاجات، وأخذ التطعيم المناسب إن وجد والتداوي، ولبس الكمامات الواقية، والعناية بالنظافة الشخصية، وغسل الخضار والفواكه، والطهي الجيد للطعام، وغلي ماء الشرب، والحجر الصحي على المصابين…
حفظ الله مصر وكل بلاد المسلمين والعالم أجمع
من كل وباء وداء

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design