ماذا أثبت كوررونا للعالم ؟

كتبت/ فربهان طايع

في الواقع قد أثبت الكثير من الأشياء من جملتها عجز هذا الكائن البشري أمام شئ لا مرئي ،عجز البشر و هو يحاربون في عدو يسرق الحياة لكنه ليس موجود بشكل واضح
اثبت فيروس كورونا أن العلم و الأبحاث البيولوجية و العلماء و كل شئ نسبي لا توجد إمكانيات و لا قدرات مطلقة
أثبت فيروس كورونا كذلك على الصعيد الإنساني أنانية الكثيرين ممن يستحوذون على المواد الاستهلاكية بطريقة في غاية الإفراط متناسين بذلك الفئة الأخرى من الناس العاجزة على الشراء و قد لخص مشهد عجوز بريطاني في إحدى المغازات في بريطانيا و هو حائر ماذا سيفعل عندما لم يجد ما يقتني من حاجياته
أثبت فيروس كورونا أنانية الناس الذين يحملون الفيروس حاملين العدوى لكل من يعبر سبيلهم و منهم الذين كانوا في الأماكن المؤبوة و الذين اعتبرهم مجرمون لأنهم لم يحرصوا على سلامة غيرهم و هم على يقين بكونهم ربما يحملون الفيروس كيف لا و هم من قدموا من أماكن مؤبوة و عبر مطارات و طائرات و في وسط كم هائل من الناس بدون إحساس بالمسؤولية و بدون حتى حس وطني و إنساني حيث تشير الإحصائيات في كوريا لنقل سيدة لفيروس الكورونا لألف شخص من كنيسة إلى مستشفى إلى العودة إلى المستشفى مرة أخرى حيث أخبرها الطاقم الطبي بضرورة إجراء فحص لفيروس كورونا لكنها رفضت و من ثم حضرت لإحدى الدعوات في فندق قد وجد فيه الكثير من الناس من مكان إلى مكان آخر تنقل في فيروس الموت لناس إلى أن تم إكتشاف الأمر بعد الكارثة و بعد إصابة الكثيرين
إذا كان البعض لا يهتم لماذا لا يفكر في بعض الناس الذين يعانون من الأمراض المزمنة و بعض الشباب الذين لا يكتسبون مناعة قوية تخولهم لمحاربة هذا الفيروس
لقد أصبحنا في سباق من يقتل أخوه الإنسان لقد أصبحنا في سباق لا مبالاة و انعدام الإنسانية و الرحمة رغم فيروس كورونا يحمل في طياته بعض الرسائل و هي أن البشر لا شئ أن التكبر و الاستعلاء و الشر الذي بداخل الإنسان إستطاع فيروس لا مرئي ان يدمر قوة هذا الإنسان و يهدد وجوده
أؤمن أن هذه الدنيا لا شئ ما يحدث الآن و أمام إرتفاع معدلات الموتى كل يوم بعدد لا يحصى و كأنه يوم المحشر و كأننا لا شئ في هذه الدنيا نحن فعلا هكذا ضيوف لكن الموت لم يطرق حتى الباب و لا الإنذار لا نعلم من القادم و ماذا سيحدث ربما ستكون نهاية العالم قريبا بعد انهيار الدول بأكملها لم يحدث مثل هذا الأمر في تاريخ البشرية حتى الحروب لم تفعل ما فعله هذا الوباء الذي حل على البشرية بأكملها
ماهو احساسنا عندما نشم في رائحة الموت أحزن عندما أرى حال إيطاليا و غيرها من الدول التى أصبحت لا تعد في قائمة الموت
فيروس كورونا قد أثبت الكثير و الكثير أثبت أنه لا توجد دول قوية بل كل الدول الضعيفة
أثبت أن الحسابات و الإنجازات و الإقتصاد و كل شئ محسوب و مخطط له بإمكان شئ لا يرى بالعين المجردة أن يدمره
فاليوم خسائر لا تحصى و لا تعد في كافة القطاعات اليوم خسائر لشركات و لمشاهير بقيمة المليارات
اليوم كل العالم عاجز عن إيجاد الحلول لمعالجة و لو قليلا ما يحدث على صعيد الواقع أمام هذا الفيروس لم تعد تنفع و لا تشفع المظاهر و الشكليات و لا النار و الحروب و الأسلحة
هذا الفيروس حير أمر الجميع و لا زال يذكرنا أننا لا شئ في هذه الدنيا نحن ضعفاء لدرجة ان يدمرنا فيروس غير مرئي
استيقظوا أيها الناس و اتركوا كل هذه التفاهات و الصراعات و مشاعر الحقد و الكره و الحسابات المسبوقة و استعينوا فقط بالله فقط بالإيمان بالله لأن هذا الشئ الوحيد الحقيقي الذي لن يختفى إلى ما لا نهاية بينما الإنجازات و المشاريع و كل شئ نركض وراءه سيختفى و لن يبقى فاليوم أصبح البشر يخافون حتى من لمس النقود و الأوراق المالية و لا حتى النظر لوجه بعضهم البعض و لا حتى في التفكير في عملهم أو إيجاد حل لانهيار مشاريعهم

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design