أزمة ضمير ———- بقلم الدكتور / السيد عوض —————-

في هذه الفترة الاستثنائية في حياة البشرية وانتشار وباء الكرونا لا يهمني خطاب الذين يتحدثون عن الأخلاق الإنسانية النبيلة ولا يملكون حبة خردل منها و لايهمني من وعظ الوعاظ في المساجد والكنائس عن الإيمان و التقوى مالم أجد لهذه الفضائل آثرا لها على سلوكهم ولا اكترث لهؤلاء الذين ينظرون في كل المجالات و العلوم و التخصصات و يكادون يرسمون العصافير في الهواء من كثرة التنظير ماداموا لا يتحلون بالجدية و الحزم و الثبات و المروءة.كما لا أعير اهتماما للذين يداومون على دور العبادة للصلاة فإذا انفضت الصلاة سرعان ما يهرعون إلى مقهاهم الاعتيادي لاستئناف مسلسلهم الطويل اللامتناهي من نفاق و نميمة و غيبة و بهتان.
إن موت الضمير يظهر بين المشتري و التاجر وبين الأستاذ والطالب وبين المقاول و صاحب المشروع و بين الزوج و الزوجة و بين المسؤول و المواطن. أتمنى أن يقلع كل واحد من هذه الأطراف المكونة لهذه العلاقات الثنائية عن هذه السلوكيات و التحلي في المقابل ببعض المسؤولية بضمير حي. فليت الاستاذ يعي مدى جسامة المسؤولية و الرسالة النبيلة التي أنيطت به في بناء مجتمع الغد و الإقلاع عن كل سلوك من شانه أن يسئ لهذه المهمة النبيلة و أن يبتعد التاجر عن احتكار السلع و الزيادة في الأسعار كما نراه الأن و استغلال حاجة وهلع المستهلك و بين الطبيب تجاه مريضه المحتاج لرعاية صحية و عناية كبيرة وليت كل إنسان يفكر في كيفية خدمة أخيه الإنسان بعيدا عن استغلاله في وقت الأزمات
أتمنى أن نرتقي بضمائرنا الحية إلى مجتمع يقلع بعزم و حزم ونهائيا عن الرشوة و التملق و النفاق و والخنوع و الاستسلام…أتمنى أن نرقى إلى شعوب النهضة التي تتنافس في تحقيق أعلى نسب القراءة للكتب التي تطالعها قراءة و دراسة كل سنة و عدد المقالات الفكرية و التربوية والأبحاث العلمية التي تنتجها والتي ترقى إلى طموحات الفكر الحر…في حياتي لم أصادف مثقفا يتكلم عن عدد الكتب التي قراءها في السنة وهل امتلك مكتبة للكتب والمجلات و الجرائد الهادفة والمتخصصة لا جرائد الحوادث والقذف والاستمتاع بأغاني المهرجانات وشاكوش والأسطورة المزيفة وغيرها من التفاهات فتكريس جو الخمول والجمود والكسل يجعل من الطموح والكد والجد تملقا ووصولية ونفاق.

وفي الأخير أتمني أن يقتني كل مواطن ضميرا حيا يحترم ويعنى بسلامة ونظافة كل حافلة جديدة أو خط مترو نشيده ويقدس ويحترم كل حديقة أزهار وأشجار تفتح له متنفسا حيا بمدينته أو قريته ويحب الذهاب إلى المدرسة واحترام أساتذة كل مؤسسة تعليمية نشيدها له ويقدر ملائكية كل مستشفي يلجأ إليه للعناية الصحية والعلاج ويخشع عندما يعتاد دور العبادة بقصد الاتصال بخالقه وعندها سوف يتغير ويتبدل كثيرا مما نعانيه ……إلى ذلك الحين دمتم يا أهل الضمائر الحية خير سند لنا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design