عطرُ أمي

كتبت/ نجلاء علي حسن

قصيدتي الجديدة عن الأم
وهي على لسان رجل.
تعبيراً عن أبي وأخي وعن كل رجل يقدر أمه

—————————————-

عطرُ أمي
——
كيفَ هلعتُ هكذا
وأنا الرجلُ الكبيرُ العالي كما السماء
كيفَ صرتُ طفلاً فجأةً
وأنا على يديّ تمردت كلُ النساء
وتحولنَ فراشاتٍ بأجنحةٍ من شفق
يرقصنَ كلَّ مساء
كيفَ بكيتُ ودمعتْ عينايَ
كما الطفلِ الصغيرِ، يغلبني البكاء
أشتقتُ إليكِ أمي يا عبيرَ الصلوات
إشتقتُ لدفءِ حضنكِ ودفءِ نصحكِ
ورَغيفِ خبزكِ المعجونِ بالأمنيات
بكيتُ كما الطفلِ الصغيرِ وأنا الجبل
فاحضنيني وإحتويني كالأجنةِ بالرحم
وبدف حضنكِ وعلى صدركِ
دعيني أسكبُ كلَّ جراحاتِ العُمُر
لم تداوي غربتي أي جراح
لم تداوي وحدتي أي إمرأة
لم تعوضني النساءُ عن الهوى الأول
والعشق المبين
وحدها أمي عطرها بلسم جروحي
وحدها دفء السنين
وحدها أمي حضنها جنةَ اللهِ على الأرضِ
وأنهارَ الحنين
وحدها يتساقطُ عطر أشجارِ الجنةِ تحت قدميها
وقتَ المسير
وأعودُ لحضنها كمسافرٍ أوشكَ على الغرقِ
ولطوقِ النجاةِ أسير
وتقودني خطواتي للجنةِ ولأغلى وطن
وبإقترابي أشمُ عطرَ أمي المطرزُ بالوسن
ورأيتها
وطالعتُ مكاني من الجنةِ تحتَ قدميها
وقبلتُ نقشَ الحنةِ على يديها
وغطاءِ رأسها عند الصلاةِ وكاعبيها
قبلتُ رأسها وشربتُ دمعَ أعينها الذي
تكلم بلا صوتٍ أو عتاب
قبلتُ مصحفها الذي تقرأهُ
وترقني بآياته حصنَ الكتاب
أمي يا حضنَ الوطنِ ويا وطنَ الحضنِ
طفلٌ انا بأواخرِ العمرِ وقد ولىَ الشباب
احضنيني
أحضني إبنكِ العائد بعد الغياب .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design