الأبجديَّةُ تسرِّحُ شعرَها أيضاً

كتب/ علي مراد _ سوريا

أخافُ من غيمةٍ حبلى بالمسامير
يقولُ الدُّوريُّ الجالسُ على رموشِ شجرةٍ عارية
وينفضُ عن ريشهِ الجهات..
أخافُ أن أسمعَ أنينَ الكرومِ في كأسِ خمر
يقولُ الدَّرويشُ و يتوضَّأ بدموعِ نادلة..
أخافُ على أطفالي من اليتم
يقولُ الجنديُّ و يفرغُ مشطَ رصاصٍ في رأسِ شانيا
فتسرِّحُ الأبجديَّةُ شعرَها
وتنزفُ العبارة..
أخافُ عليكَ من ساعةِ الجدارِ و من سمومِ عقاربِها
أخافُ من أحلامِكَ العصيَّةِ عن السَّرد
أخافُ من مرآةٍ تحصي تجاعيدَ وجهِكَ
كلَّ صباح..
أخافُ من أنثى تترقَّب ظهورَكَ …
وأنثى تأتيكَ كالقطارِ لتسقي نرجساتِ قلبكَ بالبخارِ والنَّدى …
من أنثى تحملُ لكَ سلالَ الجوزِ و البرتقال
أخافُ من أنثى تلقي بأجزائها على رصيفِ حرفِكَ
تارةً قلبَها و تارةً شفاهَها
وتلوُّنُ المنشورَ بالأحمرِ القاني
أخافُ من جسدِكَ أن يحنَّ لسواي
فأصيرُ زهرةَ هندباء و أتلاشى في العاصفة
أخافُ على بابِ قفصِكَ الصدريِّ من الكسر
ومن مفاتيحِ الغدرِ و الإشارة
أخافُ عليكَ من لهاثِ الحبر ….
ومن لعابِ القصيدة
تقولُ حبيبتي
وتلتهمُ أصابعي …تشربُ وجهي
لئلا أصعدَ سلَّمَ المجاز
لئلا أرتجفَ كدوريٍّ هاجرهُ الرِّيش
لئلا أصلِّي كدرويشٍ في الحانة
لئلا أرتدي بزَّةَ مقاتل
لئلا تلدغني عقاربُ الحنين
لئلا أنامَ كشاعرٍ زارهُ الفرح ..
بعضُ القصائدِ أمَّارةٌ بالعدم

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design