ما هو أصل إجراء ” الحجر الصحي”

كتبت/ نسمة سيف

يعد الحجر الصحي الوسيلة الأبرز في مواجهة الأوبئة والأمراض المختلفة ، وفي ظل الانتشار الواسع لفيروس الكورونا المستجد ، يطرح سؤال ما هي بداية واصل إجراء الحجر الصحي :

الحجر الصحي «عادة متبعة» منذ القرون الوسطى

لجأت الشعوب إلى الحجر الصحي منذ القرون الوسطى، من أجل فرض إجراءات العزل والطوق الصحي لمنع الأوبئة الكبرى كالطاعون والكوليرا والحمى الصفراء من الانتشار، في تدابير شبيهة بما يجري في أيامنا نتيجة تفشي فيروس كورونا.
‏ويوضح باتريك زيلبرمان المتخصص بالتاريخ الصحي في معهد الدارسات العليا في الصحة العامة بفرنسا أن عمليات الحجر هي الأعلى على مستوى عدد سكان الصين، وباستثناء السارس في عام 2003، لا شيء يقارب إطلاقاً حجم هذه العملية، ربما فقط حجر بومباي حين ضربها الطاعون في عام 1898.

‎ ‏وفي فترة أقرب من ذلك ومع انتشار وباء إيبولا بين عامي 2013 و2016 في أفريقيا، فرضت عدة مرات تدابير إغلاق حدود وعزل وحجر، وأجبر 6 ملايين سيراليوني على البقاء في بيوتهم في سبتمبر عام 2014، ومن جديد في مارس عام 2015، وهذا “الإغلاق الشامل” يهدف إلى وقف انتشار الوباء.

‎ ‏يعني الحجر عزلاً مؤقتاً يفرض على أشخاص أو سفن أو حيوانات وافدة من بلدان تشهد مرضاً معدياً، أما الطوق الصحي فيتضمن إنشاء نقاط مراقبة، لمنع وتنظيم الخروج والدخول من مناطق يطالها وباء، وهذا ما حصل في الصين، مع فرض طوق صحي على مدينة ووهان، لكبح انتشار الفيروس.

‎ ‏وسجلت أول عملية فرض لإجراءات عزل لسفن قادمة من مناطق ضربها الطاعون في القرنين الـ14 والـ15، خشية من امتداده، في دوبروفنيك في كرواتيا عام 1377 ميلادي وفي البندقية في إيطاليا عام 1423 ميلادي، ومدة الحجر هي 40 يوماً ومنها اشتقت الكلمة الفرنسية للحجر، “كارانتان”.

‎ ‏وأطلق على منشآت الحجر التي تستقبل الطواقم المصابة بالوباء، اسم “لازاريتو”، وهو مشتق من اسم جزيرة “سانتا ماريا دي نازاريت” (القديسة مريم الناصرية) الواقعة في خليج البندقية حيث كانت ترسو تلك السفن. وقد يكون تحويراً لاسم أليعازر المجذوم الوارد في الإنجيل.

‎ ‏ولد تعبير “الطوق الصحي” في فرنسا في القرن الـ19، حينما أرسلت باريس 30 ألف عسكري لإغلاق الحدود مع إسبانيا بهدف منع امتداد وباء الحمى الصفراء، لكن، حتى قبل هذا التاريخ، أنشئت حواجز صحية في بعض الأحيان في مراحل انتشار الطاعون.

‎ ‏يمكن لفرض قيود على الحركة أن تأتي “بنتائج عكسية”، عبر إثارتها الذعر ما يحث العديد على الفرار، وقد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية خطرة كما حصل في بومباي عند انتشار الطاعون أواخر القرن 19، بسبب إرغام رجال ونساء على الاستشفاء، دون أخذ طبقتهم الاجتماعية بعين الاعتبار.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design