مأساة أمّةٍ

بقلم القس/ جوزيف إيليا _ ألمانيا

——

في حفرةِ الأحزانِ أمّةٌ هوتْ
مِنْ تلِّها وفوق شوكِها جثتْ

ناسيةً عنوانَ بعثِها وفي
عمًى إلى قبورِ موتِها مضتْ

راحت تدوسُ وردَها برِجلِها
وكفُّها على كرومِها قضتْ

وفي العراءِ في شتاءٍ مُثْلِجٍ
عن جسمِها المقرورِ ثوبَها رمتْ

عطشانةٌ والماءُ في آبارِها
وحُرّةٌ أمام غيرِها انحنتْ

نحو الحروبِ وجّهتْ أفراسَها
ترجو انتصاراتٍ بها لكنْ كبتْ

وأصبحتْ تقتلُ في أبنائِها
وحُلْمَ غِيدِها الحِسانِ أهلكتْ

للوهمِ تمضي ودّعتْ تفكيرَها
ونحو أفكارٍ بليدةٍ سعتْ

وحطّمتْ أسوارَها ودُورَها
وكلَّ أفّاقٍ لحضنِها دعتْ

يا ويلَها مِنْ نفْسِها قد شابَها
عجزٌ وصحراءٌ جِنانَها غزتْ

ما عادتِ الأعوادُ تُحيي عرسَها
وصوتُها فيها تلاشى وصمَتْ

أمواجُ فتنةٍ بها تلطِمُها
على قواربِ السّلامِ أجهزتْ

والجهلُ سيفُهُ أتى يذبحُها
والحقدُ نارُهُ عليها هجمتْ

لا قمرٌ يلمعُ في سمائِها
ولا نجومٌ فوق رأسِها زهتْ

إنّي أقولُها هنا صريحةً
واضحةً في كلِّ أُذْنٍ قد وعتْ :

ليس لأمّةٍ بنَتْ أمجادَها
إلّا بأذهانٍ برأسِها صحتْ
————————

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design