الفن هو للفن

كتبت/ فاتن الداوود _ الأردن

مقولة بدأت من خلالها الفنانة ريما رستم الزعبي سرد حكايتها الطويلة عبر منصة الفن والإبداع وقالت ان الفن هو تسجيل لحظي وتوثيق تاريخي لكل اللحظات التي يمر بها الفنان خلال الحياة بل هو المرسال الصادق مع نفسه أولا من خلال ما يحمل في جعبته من أوراق وأقلام الرصاص من أجل أن يكون رفيق الدهر الطويل لتوثيق المشاعر الإنسانية والاحاسيس المرهفة بكل صدق وشفافية ، هكذا واصلت الفنانة ريما سرد تجربتها الفنية عبر كل أرض وطئت قدماها في هذا العالم الفسيح ، وأضافت كم هي مساندة للشباب الواعد ايقانا منها وجوب توجيه تلك الطاقات الكامنة خير توجيه ، وهي داعمة أولى لنقل جُلَّ خبرتها الفنية المصقولة من مدارس موسكو الصارمة فنياًّ إلى جيل الشباب الصاعد الذي يستحق ما استحقته هي.


والجدير بالذكر أن علاقتها بالبورتريه التي تخطوه باقلامها والوانها ليست علاقة تقليدية اكاديمية بل تتعدى أكثر من ذلك عندما تتعلق المسألة بالملامح المفعمة بالمشاعر الجياشة والمختلطة بمشاعر الحزن والغضب والفرح حيث أصبحت أداة تحليلية لغرض الاستشفاء من أمراض نفسية عدة ، ووجدنا في جعبتها ايضا الكثير من الخبرات الدفينة عبر تنقلها العديد من دول العالم واتقانها العديد من اللغات مما أتاح لها الفرصة للدخول طواعية في عالم خاص ترتشف منه ما استطاعت لامتلاء وعاء الابداع والتميز والتألق والذي نكتشفه لاحقا عبر تلك الاستفسارات والأسئلة التي وُجهت لها لنعرف المزيد من شخصية الفنانة السورية المتميزة ريما الزعبي .

والاسئلة كالآتي..

1..من اي تستوحي لوحاتك وافكارها والمواضيع التي تكون في لوحاتك؟
من الاخبار اليومية ومن الحياة بشكل عام، من اليوميات ومن الشارع والمقهى والحياة بما فيها من خذلان وحزن وفرح ومن ازقة البنايات ، ومن الوجوه العارمة يللي هي أساس مشاعرنا الدفينة والواضحة والصادقة امام ذواتنا .

2..كل فنان له رسالة ما عبر لوحاته..فما هي الرسالة التي في لوحاتك تريدين توصيلها إلى المتلقي…؟
كل فنان له رسالة ما وكل لوحة تحوي رسالة ، لان الفن ليس بمهنة بل طريقة حياة ، ورسالتي الشخصية إلى العالم هو ان يستطيع المتلقي ترجمة ما تحويه لوحاتي من حكايا وقصص وان يفهمها برموزها وبالوانها وبعناصرها وان يكتشف الفرح والحزن الذي بين خطوطها لعله يجد ذاته الضائعة والمعلقة بين اسطرها المخفية.

3…اين ترين نفسك امام هذا الزخم من الفنانين وهل استوفيتي لإيصال الرسالة المعنية؟
كل الأجيال الفنية اتسمت بالزخم يوما ما ، لانه الدنيا ولاّدة كل من هو عبقري فنان ومن هو دخيل على الفن الذي سوف يتساقط تساقط أوراق الخريف الباهت أمام الورق الأخضر اليافع ، والمهم انني لا اتاثّر بالانتقادات السلبية منها بل اكترث لكل من قام بالترجمة الفورية لاحساسي الداخلي من جراّء من واجهته في هذا العالم المزدحم من افكار وخبرات.

4..ما اهيمة الفن بالنسبة لك ولحياتنا بشكل عام من الناحية الاجتماعية والنفسية ؟
الفن وسيلة فطرية من أجل مواجهة ظروف الحياة القاسية وتحويله الى مكان للتعايش النفسي والتصالح مع الذات وهذا ما اكتشفته عبر تنقلي المتواصل منذ نعومة اظافري من بلدي سوريا إلى الكويت ، هنجاريا، موسكو التي أقمت فيها تسع سنوات حيث انهيت دراسة هندسة العمارة والفنون الجميلة ونلت ايضا شهادة الماجستير في العمارة ثم اتجهت بعد ذلك الى قبرص واميركا وجنوب افريقيا وقطر والإمارات ثم استقريت في بلدي سوريا اخيرا. ومن خلال اجادتي العديد من اللغات منها الإنجليزية والروسية والفرنسية والهنجارية أتاح لي فرصة مشاهدة وزيارة العديد من المتاحف والاماكن الفنية التي في انحاء العالم ، مما استطعت من خلالها إيصال الفن بمفهومه الصحيح عبر لوحاتي .

5..هل تعتقدين أن الفنان هو رهينة للظروف المنوطة حوله ام هو من يخلق الظروف التي يشكّلها حسب حاجته هو؟
الفنان هو روح محلقة عاشقة تكره القيود المفروضة عليها لذاك هي ترفض الظروف التي تقيدها بل هي من تقوم بتطويع ما حولها واذابة العراقيل لقلب الموازين لصالح الفن وإيصال الرسالة للمتلقي.

6..اجمل واهم لوحة قمتي برسمها وهل لها قصة معينة؟

في الحقيقة انا اعشق كل لوحاتي التي هي من دمي وروحي وثروتي الوحيدة لكن بلا شك هناك لوحة عزيزة إلى قلبي لا انوي بيعها ابدا وهي ( trip to unknown ) رحلة إلى اللامعلوم منذ 1996 إلى هذا اليوم وهي رفيقة دربي وجزء من رحلتي إلى المجهول تساندني نفسيا على المضي قُدُماً واعتبرها من اطفالي احرص على وجودها معي طوال الوقت.

7..ما الذي يحتاجه الفنانين الشباب في بداية مسيرتهم الفنية ؟
الفنانون الشباب هم طاقة إبداعية كامنة شبابا ام كبارا فالفنان بكل مراحله يحتاج إلى الدعم النفسي والمعنوي والتشجيع والنقد الحقيقي اللاسلبي الذي يدعم مسيرته الفنية الى الأمام.

8…هل برأيك الابداع في الفن يأتي من الدراسة الأكاديمية والمتابعة ام من الفطرة والموهبة فقط ؟

الدراسة الأكاديمية والممارسة الفنية ممكن ان يصنعا مشروع رسام فقط وهما غير كافيين ليصبح الإنسان فناناً حقيقيا ، بل يجب ان تكون هناك الموهبة الفطرية والبذرة الاساسية للفن الحقيقي وممكن فيما بعد صقلها بالدراسة الأكاديمية لتنميتها إلى الأحسن والافضل.

9…ما هي التحديات التي تواجه الفنان في ايامنا هذه
وكيف يمكن اعاده للفن روحه وبهجته في ظل انشغال الناس وابتعادهم عنه؟

هناك الكثير من التحديات السلبية والصعوبات التي تواجه عالم الفن والفنانين ومن اهمها هو ان يقوم متطفلو الفن بالنقل و الغش وانتساب اليه لوحات وأفكار ومواضيع واساليب لا تمت له بصلة ..بل هو الفشل بعين ذاته عندما يكون هناك سرقة الافكار والمشاعر الدفينة والتي رسمها الفنان بكل شغف وعنفوان وانتسابها إلى أحد آخر ليس له صله.
ومن بين الصعوبات ايضا هي عدم التقدير الفعلي لثمن اللوحات الحقيقي والتي تستحقها مثلا من خلال الاستغلال الذي يتعرض له الفنان بشكل عام والفنان السوري بشكل خاص في زمن الحرب تحت شعار ( تبييض الأموال اللوحات الفنية )
ومن بين الصعوبات ايضا غياب الدراسة الأكاديمية الحقيقية للفن وكل الكليات والجامعات في مجتمعاتنا العربية للأسف تقوم بتخريج آلاف من الرسامين درسوا دراسة اكاديمية للفن فقط وليست معنية بالفن التشكيلي الحقيقي الذي يدرس في جامعات العالم التي تعي ما هو أهمية الفن والفنانين.

10. برأيك كيف يمكن غرس وتشجيع الشباب على امتهان الفن وتنمية قدراتهم بالرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة التي نعيشها؟

انا اول من يشجع الفن والفنانون بل أشد على أيديهم واساندهم بكل ما امتلك من الادوات والامكانيات الفنية بل نحن ايضا بصدد إقامة مركز لتعليم الفنون في دمشق من أجل تعليم الفن الحقيقي والتي عجزت جامعاتنا إخراج فنان حقيقي على الساحة المحلية ينافس فنانو العالم الحديث.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design