التنافس الرياضي أساسه الحب والاحترام – بقلم / الدكتور السيد عوض

تسمو الرياضة بالأخلاق وترتقي بالمفاهيم الا في عقولنا المغرمة بالصراعات الواهيه لذا لا نملك الا الدعاء للمولي بالشفاء للعقول والصدور .
التنافس الرياضي أساسه الحب والاحترام . . متى ما تخطى خطوط المحبة والاحترام يصبح تنافسا غير شريف. أرجو إن يعقل هذه الحقيقة كل من له ميل رياضي مهما كان حجمه قليلا أو كثيرا. للأسف الشديد قلة هم الذين يدركون هذه الحقيقة بينما يدخل العامة وبعض المثقفين في دوامة التشجيع “الشوارعي” الخارج عن الموضوعية وبما يتنافى مع الهدف الأساسي من الرياضة والتنافس والمسابقات الرياضية .
هل ما نراه أو ما نسمعه في معترك رياضتنا المحلية وأخص كرة القدم بالذات يرقي إلى المستوى الأخلاقي المنشود!!
اعتقد أن الإجابة ستكون سلبية نوعاً ما، وهنا لا أعمم هذا السلوك على الجميع ولكن تبقي السلبيات أعم واشمل من اعتداء على الحكام أو تشابك مع الجماهير وهذا غير قاصر على اللاعبين، بل ونراه أيضاً من المدربين والإداريين المرافقين للفرق فنرى كرة القدم العالمية والأوربية على وجه الخصوص، نتابع الفرق الكبرى ونرى مدى الشحن والجدية في الملعب واحترام الحكم وقراراته والالتزام بها، وعند الانتهاء يتبادل الفريقان القمصان ويذهب كلا الي جمهوره ليحيه
ما من شك أن للرياضة فوائد مهمة في تنمية لياقة الشباب وبنائهم الجسماني، كما أنها تقطع أوقات فراغهم بشيء مفيد ومسل بنفس الوقت، لكن عندما تصبح الرياضة “هوسا” وتعصبا، فإنها تفقد كل قيمها، وتصبح أضرارها أكثر من فوائدها، مهما عظمت هذه الفوائد.ومن أهم سمات التعصب الرياضي، هو الاندفاع العاطفي اللامدروس تجاه ناد كروي ، وما قد يصاحب ذلك من شغب وأحداث مؤسفة طالما شاهدناها في الملاعب.
ولكي نقف على هذه الظاهرة التي تحول إلى مشكلة و لم تتم معالجتها بالشكل والتوقيت المناسب، فمن الشغب تظهر لنا عوامل و دوافع توضح هذا الوباء الذي تفشى بيننا بشكل غير حضاري و مبهم هناك جانبان يجب التطرق إليهما الأول شغب الجمهور و شغب اللاعبين .
شغب الجمهور له دوافع و مسببات أدت إلى نشوب هذه العقليات التي تبحث عن المشاكل لا غيرها و تفتعل من كل شي شيء!!
إن الأخلاق هي مجموعة القيم والضوابط السلوكية التي تحكم مشاعر الفرد وعمله وتوجهاته في الحياة وهي المعايير التي تجعل من عمله عملا صالحا أو عملا رديئا وتنشأ هذه الأخلاق بالطبع من معتقدات الإنسان وتوجهاته الفكرية والمبدئية في الحياة.
صحيح أن جميع المعتقدات والأديان توجه أصحابها نحو الأخلاق الحميدة وتنهاهم عن الأخلاق السيئة ولكن تحديد هذه الأخلاق وتقييم مدى صحتها بدقة يختلف من عقيدة إلى أخرى وبمعنى آخر لو نظرنا إلى الصدق فالأمر المتفق عليه بين كل المعتقدات والأديان أن الصدق خلق حميد على الإنسان أن يتحلى به وأن الكذب أمر ممجوج على الإنسان أن ينتهي ويتخلى عنه و لكن مفهوم هذا الصدق يختلف من فكرة لأخرى ففي المفهوم الديني هو أمر يتطلبه الالتزام الديني وفي العقيدة الإسلامية هو أمر شرعي مطلوب بغض النظر عن المصلحة المتحققة من الصدق أما في الكثير من المعتقدات الأخرى فالصدق هو أخلاق ذاتية حميدة يجب على الإنسان أن يتحلى بها ليحقق من خلالها إنسانيته ومصلحته الإنسانية العليا وهذا كلام مقبول لكنه للأسف معيار غير ثابت وغير دقيق فما هي المصلحة العليا للإنسان ومن يقدرها وهل المصلحة العليا للإنسان أمر متفق عليه بين البشر وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تختلف الشعوب والأمم وتقام الحروب بين الناس إنها بسبب عدم الاتفاق على صيغة محددة لهذه المصلحة العليا من هنا كان التفاوت في مدى الالتزام بالخلق الحميد ومنه الصدق بين الأمم والمعتقدات ومن هنا كان هناك كذبة بيضاء وكذبة صفراء وأخرى رمادية وهكذا أما الالتزام الكامل والحقيقي فلا يمكن أن يتم إلا بوجود وازع كبير لدى الإنسان يمنعه من الأخذ بالأخلاق السيئة في كل حال وآن.
إن الإيمان الكامل بأن الرياضة هي فوز وخسارة ,وامتلاك الروح الرياضية ,وتقبل النتائج رغم سوئها ,والعمل الجاد والمتواصل لتحسينها وفق الأنظمة والقوانين كلها أمور مهمة لبناء نظام رياضي مزدهر شعاره الأوحد( الرياضة من أجل الرياضة )لا(الرياضة من أجل الفوز وعدم الخسارة )
جميع العبارات السابقة لها تأثير كبير في انتشال الرياضة, والأخلاق الرياضية من الحضيض التي وصلت إليه.
لايمكن نهائياً التخلي عن الأخلاق الرياضية ,ولكن في بعض الأوقات ونتيجة صعوبة المباراة وأهميتها ,وحساسية اللقاء والضغط النفسي ,وضجيج المدرجات ,وصراخ المدرب ,قد يندفع اللاعب للتخلي عن الأخلاق وارتكاب تصرفات غريبة عليه ,فقد يشتم اللاعبين أو الحكام أو الجماهير ,فمن أهم الأمور التي تدل على الرياضي الخلوق :
احترام الرياضيين الآخرين وإحساسهم بأهميتهم
احترام القوانين وتنفيذها بحرفيتها وتحمل مسؤولية مخالفتها
استيعاب الضغط الجماهيري وعدم رد الإساءة بمثلها
الابتعاد عن إيذاء الآخرين سواء بالقول أو بالفعل
الاعتذار عند الخطأ
وتملك الرياضي لمشاعره وردود أفعاله عند الفوز والخسارة
كانت الرياضة وما زالت منهجا للقيم والأخلاق الرفيعة ,ولا يمكن إيقاف تقدمها, أو النظر إليها بنظرة دونية , و مهما واجهت الرياضة من عقبات فلابد من زوالها ,وبقاء الرياضة ,و في وقتنا الراهن نشاهد الكثير من الأفعال التي لاتمت للأخلاق بصلة ,فالتعصب الأهوج , وانعدام الثقافة الرياضية هي العوائق الرئيسية في مسيرة التقدم الرياضية وبنائها السليم ..ولكن لابد لهؤلاء القلة المتجذرة مع الرياضة من أن يأتي يوم وينتشلون بعيداً , وتعود الرياضة إلى مضمارها الحقيقي ورسالتها الإنسانية ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design