فيروس كورونا وأثره علي الإقتصاد العالمي — بقلم الدكتور / السيد عوض

تسبب تفشي فيروس كورونا في ووهان بقلق في الأسواق المالية دفعت المستثمرين للعيش في حالة تأهب قصوى بسبب التداعيات الاقتصادية لانتشاره.

وقد ظهر فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية الشهر الماضي، حيث أصاب مئات الأشخاص حول العالم، .

ويقول جوليان إيفانز بريتشارد، كبير الاقتصاديين الصينيين في كابيتال إيكونوميكس، إن “الانتشار السريع للفيروس يعني أنه لم يعد هناك أي شك في تعطيله الاقتصاد خلال هذا الربع”.
وأعاد الوباء المنتشر ذكريات فيروس سارس شديد العدوى، الذي ظهر في الصين وتسبب في حالة من الذعر العالمي في العام 2003، حيث أصاب أكثر من 8000 شخص، وقتل 774 شخصاً.

وقد شهد الناتج المحلي الإجمالي الصيني تقلبات كثيرة من الربع إلى الآخر آنذاك، حيث عانت البلاد من انخفاض حاد في السفر، وانخفاض النمو في مبيعات التجزئة في أعقاب تفشي المرض. رغم ذلك، نما اقتصاد البلاد حينها بأكثر من 10%، وفقاً للبنك الدولي، وهو نمو أسرع بقليل من العام الذي سبقه.
ولكن، لا يزال المستثمرون والمحللون الاقتصاديون قلقون من تفشي فيروس كورونا، وقد يكون قلقهم مبرر، إذ يقول إدوارد مويا، كبير محللي الأسواق في أواندا إن “المخاوف باتت تتزايد من تأثير حظر السفر بشكل كبير على الاقتصاد، في حين أن البعض قلق من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 1% أو حتى أكثر” في الربع الأول من العام 2020.

ويأتي تفشي المرض في الصين، في وقت حرج لثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي لا يزال متأثراً بالحرب التجارية مع أمريكا.

كما يمكن أن يضر الفيروس أيضاً بأجزاء أخرى من الاقتصاد العالمي، إذ رغم ارتفاع الأسواق الأوروبية ببيانات اقتصادية أفضل من تلك التي كانت متوقعة في ألمانيا، إلّا أنه إذا شهد الاقتصاد الصيني نمواً بوتيرة أبطأ من تلك المتوقعة، فستتأثر الدول الأوروبية التي تعتمد على الصادرات الصينية بذلك.

ويشكل الفيروس ضربة كبرى للسياحة والخدمات والتوزيع في هذه الفترة الحساسة من العام. وأنفقت الأسر الصينية ألف مليار يوان (130 مليار يورو) خلال فترة العطلة في عام 2019.
وخلال عطلة عام 2020، انخفض عدد المسافرين الصينيين، عبر مختلف وسائل النقل، بنسبة 70%، مقارنة مع العام الماضي، بحسب “ستاندرد أند بورز”. كما أوقفت شركات طيران عالمية كثيرة رحلاتها إلى مناطق بالصين.
ويرى محللون من “غولدمان ساكس” أن “الأثر الاقتصادي (للفيروس) قد يكون أقوى” من أثر فيروس السارس. وخفضوا توقعهم لنمو الاقتصاد الصيني إلى 4%، مقابل 5,6% في توقعات سابقة للربع الأول من العام.
وفي إيطاليا قال مسؤول في قطاع صناعة الملابس والأزياء الإيطالي إن القطاع يتوقع تراجعاً في الأرباح بنسبة 1.8 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري بسبب كورونا الجديد الذي سيؤثر على المبيعات. وقال كارلو كاباسا رئيس الغرفة التجارية للأزياء في إيطاليا “التأثير الاقتصادي الكامل لا يمكن تقديره بعد لكن سنكون محظوظين إذا حقق القطاع نموا نسبته واحد بالمئة هذا العام”.
وحذرت شركة صناعة الحلي الدنمركية باندورا من أن الأعمال في الصين وصلت لحد التوقف. وقالت أيضاً بعض أبرز الماركات إنها أغلقت متاجرها في الصين، أكبر سوق في العالم لمنتجات الرفاهة، مما زاد المخاوف من أن القطاع قد يتكبد خسائر فادحة في المبيعات إذا لم يتم احتواء المرض سريعاً.
وتأتي إيطاليا في المرتبة الثانية مباشرة لفرنسا بين الدول الأوروبية في مبيعات السلع الكمالية وبها مقرات علامات تجارية كبرى وشهيرة مثل برادا وأرماني ومونكليه. وحقق القطاع عائدات وصلت إلى 90 مليار يورو في العام الماضي بما يمثل نحو خمسة بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وفقا لبيانات الغرفة التجارية للأزياء في إيطاليا.

على صعيد الدول العربية فالصين شريك تجاري هام لمعظم الدول العربية، وهو ما يعني أن العالم العربى قد يتكبد خسائر اقتصادية نتيجة تعطيل بعض الاتفاقات التجارية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design